هل هي هروب من المساءلة القانونية في الحكومة المقبلة ؟رئيس هيأة النزاهة يستقيل ويرفض الحديث عن التوقيت

المراقب العراقي – حيدر الجابر
قدّم رئيس هيأة النزاهة/ وكالة حسن الياسري استقالته في توقيت يثير التساؤل، ولا سيما بعد ان شدد في بيان له على عدم السؤال عن توقيت الاستقالة، فيما اعتبر انه نقل هيأة النزاهة الى مواقع متقدمة عربياً وإقليمياً. وأعلن الياسري امس الاربعاء عن استقالته من منصبه، داعياً الى عدم السؤال عن أسباب هذا التوقيت للاستقالة. وقال الياسري في بيان أنه على مدى السنوات الثلاث المنصرمة من تسنمنا المسؤولية في هيأة النزاهة، قمنا باتخاذ خطوات جديدة مثلت نقلة نوعية في عمل الهيأة»، مشيرا الى أنها باتت الأولى في عملها على المستويين العربي والاقليمي، وواحدة من هيآت النزاهة المتقدمة على المستوى العالمي وتحظى بسمعة دولية مرموقة. وأوضح الياسري، في بيان مطوّل ذكر فيه بالأرقام ما وصفها بـ»الانجازات» خلال السنوات الثلاث الماضية، كاشفاً عن تريثه في تقديم الاستقالة في وقت سابق نزولا عند رغبة رئيس الوزراء. مشدداً على عدم السؤال عن توقيت استقالته التي تأتي قبل يومين فقط من الانتخابات التشريعية.
وأكد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية د. واثق الهاشمي، أن الياسري مولع بتقديم الاستقالات، معتبراً توقيت الاستقالة بأنه محاولة لإعادة طرح نفسه للمنصب في الدورة الجديدة. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) ان «حسن الياسري مولع بالاستقالات، وهذه ليست استقالته الأولى، فقد كان دائماً يقدمه الاستقالة ثم يتراجع عنها»، وأضاف أنه «في ظل وصول الدورة التشريعية الى نهايتها فانه يريد تقديم الاستقالة التي يعدّها جواز مرور لتكليفه مجدداً في الدورة الجديدة، على اعتبار انه عمل بمهنية عالية»، موضحاً ان «الاستقالة نهائية ولا رجعة فيها، وتوقيتها تفكير بمنصب رئيس الهيأة مرة أخرى». وتابع الهاشمي ان «الياسري تحدّث عن أرقام والمواطن العراقي لا يقتنع إلا بتقديم رؤوس كبيرة فاسدة للقضاء، لأن الحديث عن الأرقام لا يُغني ما لم يتم اعتقال وإدانة وزير فاسد مثلاً»، وبيّن انه «تتم محاسبة مسؤولين فاسدين أو مسؤولين صغار، بينما يسلم المسؤولون الكبار الفاسدون الذين تحدّث عنهم رئيس الوزراء».
واعتبرت الخبيرة الاقتصادية د. سلام سميسم ان استقالة الياسري تأتي تمهيداً لتسليم المهام للحكومة الجديدة، كما وصفتها بالهروب من المحاسبة القانونية.
وقالت سميسم لـ(المراقب العراقي) ان «استقالة الياسري أولى خطوات تسليم المهام للحكومة الجديدة، منعاً لأي أشكال حول آلية وعمل الهيأة»، وأضافت ان «الياسري لم يقدم أي انجاز في هيأة النزاهة سوى انه كان مدعوماً من رئيس الوزراء»، موضحة ان «الياسري وغيره من رؤساء الهيآت المستقلة، مثل البنك المركزي، وهيأة الاستثمار، وسوق العراق للأوراق المالية، وغيرهم، أدوا عملهم بالوكالة وتمتعوا بالامتيازات مع ان البرلمان لم يصوّت عليهم». وتابعت سميسم «بعد اقتراب انتهاء عمر الحكومة، وقرب تسليم المهمة الى حكومة جديدة بدأوا بالتخلّص من تحمّل المسؤوليات القانونية»، وبيّنت ان الياسري مدعوم من رئيس الوزراء وكان على الأخير عدم الموافقة على الاستقالة، لغرض المحاسبة الكاملة، داعية رئيس الوزراء الى توضيح لماذا كلّف الياسري بالمهمة ولماذا قبل استقالته، وهل حقق ما كان مطلوباً منه ؟.
يذكر أن رئيس الوزراء حيدر العبادي رشح في مطلع عام 2015 الياسري لرئاسة هيأة النزاهة، حيث صدر الأمر الديواني بتكليفه لشغل هذا المنصب بتاريخ 6 نيسان 2015. وشغل الياسري مناصب عدة منها عضوية مجلس النواب في الدورة الثانية ومنصب المستشار القانوني لهيأة رئاسة لجنة كتابة الدستور العراقي والمستشار القانوني للجنة تعديل ومراجعة الدستور والخبير القانوني في الجمعية الوطنية العراقية الانتقالية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.