أطراف مؤامرة حل الحشد الشعبي..!

لم يتوقف المواطن عن تقديم التضحيات, كي يصل المسؤول الى سدة الحكم؛ فالشعب في خدمة المسؤول, في دولة كل شيء فيها يجري بالمقلوب, وبالنسبة للمسؤول؛ فإن البراغماتية؛ على قاعدة الغاية تبرر الوسيلة، هو المنهج المتبع لدى جل الساسة.
في معادلة الكرسي هو الهدف، والشعب هو الوسيلة, تلك المعادلة المغلوطة الشوهاء، التي تبيح لتجار الدم، العبث بمصائر ومقدرات المواطنين, فإن الصورة تبدو؛ أنه حتى إذا كانت الوسائل المستخدمة ليست مشروعة, فإن الطامح الى الكرسي سيسلكها، وحتى القوانين فإن من السهل الإلتفاف عليها، بل وركنها على رف عال، تبعا لمتطلبات الموقف المسخر بخدمة السياسي، خصوصا إذا كان من النوع الذي بيده مفاتيح التنفيذ..
أمس طالعنا تصريحا لرئيس مجلس النواب، السيد سليم الجبوري، يتعلق بمستقبل الحشد الشعبي، والرجل قال بفم مليان « أن امام الحشد الشعبي خيارين، بعد ان ادى المهام المناطة به في وقت من الاوقات، وهي اما الانخراط ضمن صفوف القوات الامنية، او اعطاء جزء كبير من عناصره مكافأة وتسريحهم.
“الجبوري” قال في مقابلة صحفية مع صحيفة “الغد” الاردنية: “من الصعب أن تتحقق المصالحة في ظل هكذا ظروف، ومن يحمل السلاح ويعتقد أن ذلك لمصلحته فهذا موقف غير صحيح، وهو في الواقع سلاح خارج إطار الدولة، وسينقلب على جماعته ولا سبيل لنا إلا بوحدة القرار الأمني والاستراتيجي وأيضا تقوية المؤسسات العسكرية والأمنية”.
وتابع “الجبوري” بالقول؛ «الحشد الشعبي في وقت من الأوقات وفي مواجهة داعش أدى دوره ومهمته، وقدم تضحيات عديدة، وكان يمثل هبّة شعبية متضامنة مع القوات العسكرية العراقية».
واضاف “الجبوري” “والآن الوضع مختلف، فإما أن ينخرطوا ضمن المؤسسة العسكرية، او شطر كبير منهم يأخذون مكافأة، ويخرجون من حمل السلاح، لأنه لا يمكن تصور وجود أذرع مسلحة خارج إطار القوات المسلحة الرسمية العراقية أو المعترف بها”.
ونتذكر إحتلال داعش لثلث العراق، وأن المناطق المحتلة، كانت أراضي يقطنها سكان، جلهم من أبناء المكون الذي يدعي السيد الجبوري تمثيله،، ونتذكر ايضا أن الحشد الشعبي؛ هو الذي حرر معظم تلك الأرض، و نعيد الى ذاكرة الجبوري، حقيقة أن الحشد مؤسسة أمنية عسكرية عراقية، ثُبت وضعها القانوني من البرلمان؛ الذي يرأسه السيد الجبوري، الذي كان أول من رفع يده، موافقا على تشريع القانون!
الجبوري اليوم يتنصل من إقرار القانون، وهو يعرف أن ما يطرحه، سيتسبب بمشكلات تبدأ ولا تنتهي، لكن يبدو أن الجبوري قال ما قال، وعينه على صناديق الأقتراع، محاولا ضخ قدر من التحفيز الطائفي، لدى أبناء المكون السني الكريم ، في محاولة بائسة لحصاد الأصوات بهذا الأسلوب، الذي يفتقر الى الوفاء على أقل تقدير..
لكن ما شجع الجبوري على قول ما قال، ليس هي الأهداف الأنتخابية فقط، بل موقف الحكومة ورئيسها من إستحقاقات الحشد الشعبي، برغم أنها إستحقاقات أقرت قانونيا، وتم التوقيع عليها من رئيس الحكومة ذاته، لكن ولأن ليس من التوقع، أن يصوت الحشديون وأسرهم ومحيطهم، لرئيس الحكومة في الأنتخابات، فإنه عاقبهم بحجب إستحقاقاتهم، أو ربما سيطلقها في الساعة الأخيرة، قبل الذهاب الى صناديق الأنتخابات..!
كلام قبل السلام: وتلك هي السياسة بوجهها المتسخ بالنيات السيئة..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.