ماذا بعد انسحاب ترامب من الأتفاق النووي؟

كما هدد من قبل وكما افصح عن عدائه المطلق لإيران ومحور المقاومة الإسلامية وكما وعد كيان دولة اسرائيل واعراب الخليج وآل سعود الذين يستمر بحلبهم بمئات المليارات وصفقات الأسلحة ها هو ترامب ينسحب من الاتفاق النووي مع ايران ويلوح علنا بحلف عربي اسرائيلي فرنسي بريطاني لمواجهة الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة . أول المرحبين بالقرارالمحتفلين به والمهنئين لترامب على اتخاذه هما اسرائيل والسعودية ثم مثلهما فعلت الأمارات والبحرين . القرار الأمريكي ينبئ بمرحلة غاية في الخطورة والتعقيد فهو يمثل فرصة ذهبية لإسرائيل في التمادي والتجاوز والإعتداء على سوريا وفصائل المقاومة بمبرر ضرب المصالح الإيرانية وربما تذهب ابعد من ذلك خصوصا وانها تلقى الدعم السعودي المعلن والترحيب العربي الرسمي عبر الصمت المطبق للجامعة العربية التي باتت هي الأخرى اداة طيعة بيد امريكا وما تبتغيه تل ابيب . من هنا نشهد ما يجري الآن من تحضيرات اسرائيلية مريبة في هضبة الجولان فبالأضافة الى تصريحات نتنياهو التي هدد فيها بضرب ايران وتحجيم قوتها فقد تم نشر منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ كما قامت اسرائيل بأستدعاء جنود الاحتياط مباشرة بعد خطاب ترامب في اجراءات عاجلة ضمن استعدادات قصوى في الجولان يرى بعض المحللين الأستراتيجيين العسكرين انها لربما تكون مقدمة لأحتمال أن تتدخل اسرائيل تحت غطاء امريكي في سوريا.بعدوان شامل قد يستهدف القيادة السورية بما فيهم شخص بشار الأسد والمطارات العسكرية والمدنية بما فيه مطار دمشق الدولي فيما تبقى احتمالية عبور الخط الأزرق قائمة في ظل ترحيب ودعم سعودي اماراتي معلن ومباشر حيث تعهدا بتكاليف اي عدوان تقوم به امريكا او اسرائيل على سوريا او ايران . اسرائيل تحتفل والسعودية تصفق والأمارات والبحرين ترقصان على حس الطبل . أما في ايران فقد جاء خطاب رئيس الجمهورية الأسلامية الشيخ حسن روحاني ليضع النقاط على الحروف بشكل متوازن وهادئ وواثق ومتيقن من قدرة ايران على المواجهة حيث ألقى روحاني كلمة رصينة وغير انفعالية تمتاز ببعد النظر ودقة العبارات والمسؤولية الكبيرة على عكس ترامب المأزوم داخليا وعقليا واخلاقيا ومما دعم خطاب روحاني قوة وحضور ومصداقية هو ما جاء في المؤتمر الصحفي للاتحاد الاوربي الذي رفض خطاب ترامب وطالب ايران بالالتزام بالاتفاق لانه احد الانجازات الكبرى للدبلوماسية الدولية ولا يمكن التفريط به مما مثل لطمة لأمريكا وترامب وادواتهم في المنطقة اسرائيل والسعودية . اخيرا وليس اخرا اقول ان الاحداث في سوريا والمنطقة هي التي ستفسر كل هذا الاحتقان القادم الذي احدثه ترامب بضغط وحث اسرائيلي وصهيوني في الداخل الأمريكي مما يمكن وصفه في جوانب كثيرة منه بأنه خطاب دعائي محض حيث قدم ترامب نفسه معتوها بأمتياز وكأنه متمرد على القانون الدولي أما ايران فأنها ستستثمر رعونة ترامب وقراره الأرعن بأن تستغل هذا الانسحاب للضغط على اوربا لتعويضها من اي اضرار قد تسببها العقوبات الامريكية فيما يستمر حلب الأموال الخليجية لأمريكا على انغام رقصة الهيوا البدوية وبطعم بول البعير حتى حين .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.