الموساد في زمن داعش

رفعت سيد أحمد
لا يمر يوم إلا ونسمع عن جريمة اغتيال لأحد المجاهدين أو الناشطين الفلسطينيين والعرب، داخل فلسطين أو خارجها؛ الحالات بالمئات، ولن يكون آخرها ما جرى في ماليزيا من اغتيال العالِم الفلسطيني فادي البطش؛ فمن قبله القائمة طويلة ومؤلمة من غسان كنفاني مروراً بأبي جهاد وفتحي الشقاقي وصولاً إلى المبحوح والبطش.. ومئات غيرهم من خيرة أبناء فلسطين والعرب.. في كل هذه الجرائم كان علينا دائماً أن نبحث عن (الموساد) أو (عين داؤاد) كما يسمّونه في الكيان الصهيوني. فهو المتهم دائماً والوثائق والحقائق إثر كل عملية؛ تؤكّد ذلك. ولأننا في مقام العِلم والتحليل الموضوعي؛ نحتاج اليوم إلى إلقاء إضاءة كافية عن هذا الجهاز الذي يحاول الإسرائيليون تصويره باعتباره أسطورة. اليوم وفي زمن تنظيمات الإرهاب وفي مقدّمها (داعش) نجد الموساد وقد زادت عملياته وبعضها خاصة في سوريا والعراق تتم مع تنظيم داعش وأخواته من تنظيمات الإرهاب المسلّح.. اليوم نحتاج أكثر إلى فتح ملف هذا الجهاز الإرهابي ووظيفته في دولة قائم كيانها كله على الإرهاب والعنف؛ في تقاسم وظيفي مع داعش وأخواتها.. السؤال الآن.. ماذا عن هذا الجهاز الصهيوني: طبيعة ومكوّنات وأهداف.. ماذا عن الموساد ؟ أولاً في البداية يحدّثنا التاريخ أن (الموساد) اختلف المؤرّخون على تاريخ تأسيسه، فتارة هو عام 1951، وتارة عام 1953، وأخرى تعود به إلى عام 1937 وأياً كان تاريخ نشأته فمن المؤكّد أنها واكبت تأسيس هذا الكيان الصهيوني (1948) بل وسبقته، هذا الجهاز كان يمثل بالنسبة للإسرائيليين رمز القوّة إلى التحدّي وعنوان السيطرة والنجاح، إلى حد أنهم يلقّبونه بـ(عين داود) نسبة إلى وهمهم التاريخي بالانتساب لأنبياء الله (داود وسليمان) ووفقاً للمتوافر من المعلومات والوثائق؛ فإن الموساد يتشكّل من عشرة أقسام رئيسة وكل قسم من هذه الأقسام له مهمة خاصة به، ولا شك أن هذه الأقسام هي عبارة عن حلقات متداخلة يؤدّي بعضها إلى البعض الآخر، وأبرز تلك الأقسام ما يلي: القيادة العامة – جمع المعلومات والأرشيف – الدراسات والتقييم. المراقبة والتجسّس – التجنيد – النفوذ – التقنيات – والتدريب والتخطيط – مكافحة التجسّس – العمليات. أما أبرز مهام ووظائف الموساد فوفقاً للمتوافر من مصادر استراتيجية هي:
إدارة شبكات التجسّس في الأقطار الخارجية وزرع عملاء وتجنيد المندوبين. إدارة فرع المعلومات العلنية الذي تقوم برصد مصادر تلك المعلومات التي ترد في وسائل الإعلام مثل النشرات والصحف والدراسات الأكاديمية والإستراتيجية في أنحاء العالم. وضع تقييم للموقف السياسي والاقتصادي للدول العربية (تحديداً)، مرفقاً بمقترحات وتوصيات حول الخطوات الواجب اتباعها في ضوء المعلومات السرية المتوافرة. التخطيط والتنفيذ لعمليات خاصة (تشمل الاغتيالات والتخريب والتواصل مع نظائر هذا الجهاز من مؤسسات وتنظيمات إرهابية مثل (داعش وأخواتها). ثانياً: تحدّثنا الوثائق والمعلومات المنشورة أيضاً أن الموساد يُعدّ جزءاً من مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية وليس كياناً مستقلاً أو منعزلاً وهذا المجتمع الاستخباري مكوّن من ثلاثة أضلع الموساد ضلعه الثالث والأضلاع هي (أمان: المخابرات العسكرية، الشاباك: الأمن العام، والموساد) والأخير وفقاً لأحدث المعلومات يضمّ ما بين 1500 ـ 2500 عنصر قيادي؛ منهم نحو 500 ضابط وشبكة من العملاء في جميع أنحاء العالم يقدّر بعض الخبراء في تاريخ الموساد، عددها بنحو 30 ألفاً منهم 15 ألفاً في بيات شتوي، وبدأت ميزانية الموساد مع التأسيس بـ 20 ألف دولار و 5 آلاف للعمليات التخريبية والاغتيال والتصفية وتبلغ حالياً ما بين 650 مليون دولار إلى 800 مليون دولار ينفق منها على العمليات الخارجية، (وفقاً لبعض الدراسات الاستراتيجية الإسرائيلية) نحو مليون دولار يومياً. وبرغم تعدّد أقسام ووحدات وأفرع وشعب الموساد إلا أن وحدة العمليات الخارجية تُعد الأهم ويُطلق عليها (قيساريا) وتضمّ وحدة العمليات الخاصة المنفّذة لعمليات الاغتيال والتصفية ويُطلق عليها (متسادا) وتتكوّن من 55 عنصراً من بينهم نساء ويتفرع منها وحدة أخرى صغرى معروفة باسم (كيدون) أي وحدة العمليات الجسورة، وعدد أفرادها قليل جداً ويقيمون وبشكل شبه دائم في قاعدة عسكرية في صحراء النقب، وبها تتم عمليات تدريبهم على الضربات والمخططات المستقبلية. ثالثاً: هذا هو الموساد تكويناً ووظيفة؛ ماذا عنه في زمن ما سمّي بالربيع العربي .. زمن داعش وأخواتها ؟ الحقائق تؤكّد الأرض أن دوره تصاعد وعملياته تسارعت وتنوّعت والتقاطع الوظيفي بينه وبين تلك الجماعات المسلّحة تزايد بوتيرة ملحوظة، خاصة في البلاد التي تُعدّ وفقاً للرؤية الصهيونية، بلاداً مركزية وذات جيوش رئيسة في المنطقة ونقصد بها تحديداً (العراق – سوريا – مصر) ، لقد زاد دور الموساد في تلك البلاد أو تجاه علماء وخبراء ونخبة هذه الدول في الخارج.. ونحسب أن هذا الدور للموساد في قتلهم أو مطاردتهم أو حصارهم وتشويههم؛ سيستمر، وهو الأمر الذي يتطلّب بالمقابل استراتيجية عربية مقاوِمة وكاشِفة لهذه الأداة الصهيونية الإرهابية، والتي بلا صديق.. ولا تحترم اتفاقات سلام كما هي الحال مع مصر والتي ضبطت خلال المدة التالية لتوقيع معاهدة السلام (1979) وحتى اليوم (2018) أكثر من عشرين عملية تجسّس لعلّ أشهرها قضية عزّام متعب عزّام وقضية عودة ترابين وقضية محمّد سيد صابر وغيرهم، فضلاً عن تمويل جماعات الإرهاب في سيناء والدلتا بأسلحة ومتفجّرات إسرائيلية بطرق غير مباشرة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.