الشلل الدماغي

بالاستنادِ إلى الأدبياتِ الطبية والعلمية، يُعَدّ «الشلل الدماغي» حالة مرضية تتمثل بعجزٍ حركي مركزي غير متطور، يحدث بفعلِ تعرض الإنسان لإصاباتٍ فِي مرحلةٍ مِنْ مراحلِ تطور جهازه العصبي الثلاث «الحمل، الولادة وما بعد الولادة». ويشارُ إليه أيضاً بوصفِه مجموعة مِن الاضطراباتِ والاختلالات الَّتِي تصيب الجهاز العصبي في مرحلةِ نمو الدماغ داخل الرحم أو بعد الولادة، وَالَّتِي مِنْ شأنِها التأثير عفي وظائفِ الخلايا الدماغية، وهو الأمر الَّذِي يفضي إلى حدوثِ تغيرٍ وقصور فِي وظائفِ الدماغ. وقد وجد أنَ أعراضَ الشلل الدماغي تظهر عَلَى الشخص المصاب بمجموعةٍ مِن المظاهر، وَلاسيَّما الصعوبة في الكلام، الحركات غير الطبيعية وفقدان بعض الحواس أو كلها مجتمعة. ومِن المهم الإيضاح هنا إلى أنَّ كلمة «الشلل» تعني ضعفاً فِي العضلاتِ أو ضعفاً فِي التحكمِ الحركي، ومفردة «الدماغي» تشير إلى أنَ الأسبابَ متأتية مِنْ عطلٍ فِي الخلايا العصبية الدماغية، مع العرضِ أنَّ «ضعف العضلات» لا يُعَدّ المشكلة الوحيدة فحسب، إذ إنَّ إصابةَ الدماغ تؤدي إلى مشكلاتٍ أخرى مثل تأثر الحواس الخمس والقدرات اللغوية والفكرية.
جدير بالإشارة أنه ليس بالضرورةِ أنْ يكون توصيف «الشلل» الَّذِي يحدث فِي مرحلةِ الولادة أو ما بعدها مِنْ أنواعِ الشلل الدماغي؛ إذ إنَّ حالاتَ الإصابة بهذا المرض بعد مرحلة الولادة – الأطفال والكبار – تسمى بـ «الشلل الدماغي المكتسب»، و الَّذِي اتضح أنَّ مِنْ أهمِ أسبابه هو: حوادث السيارات وإصابات الرأس كما فِي حالاتِ الغرق وفقدان الأوكسجين لمدةٍ طويلة، فضلاً عَنْ احتمالِ أنْ تكون الإصابة ناجمة عَنْ التهاباتِ الدماغ والأورام. وَعَلَى الرغم مِنْ أنَّ ما تصل نسبته إلى نحو (86%) مِنْ حالاتِ الشلل الدماغي، تُعَدّ خلقية أو فطرية وموجودة منذ الولادة، وأنَّ نسبة حدوثها بعد الولادة لا تزيد عَنْ (14%) فقط مِنْ إجمالي تلك الحالات، فإنَّ أغلبَ حالات مرض الشلل الدماغي، ليست وراثية.
المثيرُ للاهتمامِ هو الافتقار إلى علاجٍ معروف فِي مواجهةِ أي مِنْ أنواع الشلل الدماغي المتعددة أو لأنواعه الفرعية؛ إذ غالبًا ما يقتصر التدخل الطبي فِي حالةِ الإصابة بهذا المرض عَلَى الوقايةِ مِنْ حدوثِ المضاعفات الَّتِي يمكن أنْ تنجمَ عَنْ تأثيراتِ الإصابة بهذه الحالة المرضية، فضلاً عن محاولةِ علاج تلك المضاعفات فِي حالِ حدوثها. ومع تطور الحضارة وانفتاح المجتمعات وتوسع آفاق بنائها، زاد اهتمام الحكومات ومنظمات المجتمع المدني بشريحةِ المعاقين وذوي الحاجات الخاصة بصورة عامة، حيث تطورت طرق التخفيف مِنْ معاناتهم، قصد تقريبهم لحياةِ الأصحاء؛ لذا انبثقت فكرة إنشاء مدارس ومؤسسات خاصة تقوم عَلَى وضعِ برامجٍ معينة للمعاقين، وَالَّتِي مِنْ شأنِها إبراز مواهبهم وقدراتهم العقلية ومهاراتهم الَّتِي تتناسب مع وضعِ كلِّ حالةٍ مِنْ حالاتهم؛ بغية دمجهم بالمجتمع.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.