ماذا بعد إعلان نتائج الانتخابات ؟

وأخيرا خف ضجيج القوم وتخافتت اصواتهم وأشرأبت العيون بين مهلل راقص ومستنكر رافض للنتائج الأولية التي اعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات والتي وضع الكثير من المراقبين عليها اكثر من علامة استفهام خصوصا بعد الحضور الملفت للسفير الأمريكي في قاعة التصويت بفندق الرشيد ومن ثم اجتماعه مع اعضاء المفوضية على انفراد ومن ثم الترحيب الأمريكي والأرتياح السعودي بسير العملية الأنتخابية والنتائج التي حققتها  وتهنئتهم للشعب العراقي بذلك  والقاعدة العقلائية والتجربة الماضية تثبت ان كل ما يضر الشعب العراقي يفرح أمريكا والسعودية وكل ما ينفع الشعب العراقي يحزنهم  . نعود لأنتهاء عملية الأنتخابات التي كانت اشبه بالحرب التي وضعت أوزارها في صراع الفوز بمقاعد البرلمان حيث أنتهاء عملية الأقتراع بعد أن خلفوا وتركوا وراءهم أطناناً من الصور والحديد واليافطات المبعثرة التي شوهت البقية الباقية من جمال بغداد التي ذبلت وأفل بريقها منذ الأحتلال الأمريكي البغيض لها عام 2003  وانتشار المد العشوائي وظاهرة الحوسمة . مما لا شك فيه ان الحرب بين المتنافسين في الأنتخابات كانت  شرسة واستخدمت فيها جميع الأسلحة بما فيها المحظورة اخلاقيا وقانونيا من تخريب وتمزيق وتشويه لوحات وصور المتنافسين الى التهديد والأغتيال الى الأبتزاز وصولا الى أستعمال سلاح التسقيط السياسي عن طريق التشهير بالشرف والأخلاق ونشر الفضائح بما فيها أفلام فديو تسربت لمرشحات ضمن قوائم سياسية وهن في أوضاع مخلة بالشرف، البعض منها كان واضحا حقيقيا والبعض منها كان مفبركاً. العزوف عن المشاركة كان وسيلة للتعبير من  قطاعات واسعة من  الشعب ورفضه التام للطبقة السياسية الفاسدة التي دمرت البلاد وأنهكت الشعب طيلة (15) سنة الماضية حيث سجلت نسبة المشاركة في هذه الأنتخابات وهي الرابعة من بعد سقوط  الصنم ما يقارب 44% حسب قول المفوضية وهو رقم يرى فيه المراقبون مبالغا به وبعيداً عن الواقع حيث تشير المعلومات الى ان نسبة المشاركة لم تتعدَ  52.19% حسب أحصائيات دقيقة صادرة من مراكز أوربية وغربية كانت تراقب الأنتخابات عبر الأقمار الأصطناعية .  لقد شهدت الأنتخابت هذه المرة خروقا كبيرة في النجف الأشرف وبغداد والفلوجة وكركوك وسيطرة بعض القوى السياسية على مراكز الأقتراع والتلاعب بالنتائج كما ان الأنتخابات في كردستان لم تكن بحال أحسن حيث شهدت عملية الأقتراع هناك وقوع الكثير من حالات الأعتداء والفوضى وخروج الموقف عن السيطرة فقد تعرضت حركة (تغيير)  الى اعتداء مسلح من  قوات الاتحاد الوطني التي أدت الى مقتل ثلاثة  وأصابة (6) اشخاص وكذلك الأعتداء على فضائية (خندان) العائدة الى حزب الدكتور برهم صالح ناهيك عن وضع كركوك المحرج والقلق بسبب الفوضى وأنفلات الموقف هناك حيث دعت (6) من الأحزاب الكردية بأعادة الأنتخابات في عموم الأقليم وفي كركوك والمناطق المتنازع عليها . فضيحة الفضائح كانت في محافظة الأنبار وفي مخيمات النازحين فقد تمت سرقة الأوراق الأنتخابية التي تبعثرت هنا وهناك وأصبحت في أيدي الأطفال وهو ما عرضته الفضائيات عبر لقطات مصورة عن ذلك.  خلاصة القول أنه من الصعب الوثوق بأية أرقام تعلنها المفوضية عن حجم المشاركة وبالتالي ومن الطبيعي أنها ستنجرعلى النتائج النهائية بسبب الصور والمشاهدات التي رافقت عملية الأقتراع في عموم العراق والتي كانت الفوضى عنوانها مما يبرر للكثيرين التشكيك بالنتائج مستندين إلى صورة الفوضى والتزوير التي رافقت الأنتخابات في محافظات  بغداد والأنبار والموصل والسليمانية وكركوك تحديدا وكذلك في بقية المحافظات ولو بنسبة أقل. يبدو أن المفوضية وكوادرها لم يكونوا على قدر المسؤولية لأدارة هذه الأنتخابات الأصعب في العراق ولا ندري كيف تنتهي معركة حسم النتائج وكم تأخذ من الوقت وكيف يقتنع الجميع بالنتائج؟، أما متى وكيف يتم تشكيل الحكومة فهذه حقا علمها عند الله والراسخون في العلم وخلف ابواب السفارة الأمريكية.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.