إخفاقات كان بالإمكان تجاوزها

بصرفِ النظر عَمَا آلت إليه نتائج الانتخابات البرلمانية فِي نسختِها الحالية، وَالَّتِي ستكون بكلِ تأكيد عامل جذب لاستقطاب أقلام الكثير مِن الكتاب والباحثين فِي فضاءِ الأيام القادمة، فإنَّ ثمة ما يفرض علينا الإقرار بأهميةِ النهج الَّذِي اختطته «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، والمتمثل باعتمادها أحدث الآليات الَّتِي تستمد أفضلية قبولها الشعبي مِن ارتكازها عَلَى آفاقِ التطور العلمي فِي هذا المسار، وَالَّتِي كان لها الفضل فِي سرعةِ إعلان المفوضية لنتائجِ الانتخابات، مع العرض أنَّ هذا الإقرار لا يعني تقويماً شاملاً لأداءِ تلك المفوضية؛ إذ أنَّ هناك الكثير مِن الملاحظاتِ الَّتِي ينبغي إثارتها مِنْ أجل إشعار القائمين عَلَى عملِ المفوضية، فضلاً عَنْ الجهاتِ الساندة؛ بغية تمكين جميع تلك الإدارات مِنْ معالجتها مستقبلاً.
لعلَّ مِنْ بَيْنَ أهم ما رشح عَن أداءِ مفوضية الانتخابات فِي هذه الدورة هو ضعف الجانب الإعلامي الَّذِي أفضى إلى حرمانِ مواطنين كثر مَنْ ممارسةِ حقهم الطبيعي فِي انتخابِ مَنْ هو الأجدر بتمثيلهم فِي برلمانِ الشعب القادم؛ بالنظرِ لعدم مسارعتهم فِي تحديثِ بياناتهم الشخصية، والمتأتي مِنْ ضعف الوعي الانتخابي لدى المواطن، بالإضافة إلى محاولاتِ بعض الجهات السياسية إثناء الناخبين عَن المشاركة فِي التصويت بحجة أنَّ حصول المشاركة بنسبة «محددة»، سيفضي إلى محاربةِ الفاسدين مِنْ السياسيين وإبعادهم مستقبلاً عَنْ الساحةِ السياسية. وَيَبْدُو أنَّ مفوضيةَ الانتخابات كانت غافلة لمهمة إنشاء غرفة عمليات لمتابعة ما تروج له كثير مِن الجهاتِ المحلية والإقليمية فِي وسائلِ الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي؛ لأجلِ الرد على تلك الشائعات وتطمين الناخب، وهو الأمر الَّذِي تسبب فِي ضعف المشاركة بالانتخابات الحالية.
الأمر الآخر الأكثر أهمية هو ما يتعلق بالجانب الفني لعمل مفاصل مفوضيةَ الانتخابات، وَالَّذِي كان له الأثر فِي التسبب بحرمانِ الكثيرين مِن المشاركةِ فِي الانتخابات النيابية بعد أن صدموا بعدمِ وجود اسمائهم فِي سجلات المفوضية الالكترونية، عَلَى الرغم مِنْ مراجعتهم مراكز المفوضية لغرضِ التحديث، وَالَّتِي أعلمتهم إداراتها باستحالةِ تزويدهم ببطاقةِ الناخب الحديثة، وَأنَّ بوسعِهم المشاركة بالاعتمادِ عَلَى البطاقات القديمة، بالإضافة إلى جلبهم هوية الأحوال المدينة أو أحد المستمسكات الشخصية التعريفية، لكن هذه الآلية وبأسفٍ بالغ «أجهضت» لأسبابٍ مجهولة، بعد أنْ عادَ الكثير مِن المواطنين إلى منازلِهم بخفي حنين؛ الأمر الَّذِي ساهم مِنْ دُونِ أدنى شك فِي تدني نسبة المشاركة بعمليةِ التصويت فِي الانتخاباتِ العامة.
مِن الاخفاقاتِ الأخرى الَّتِي أساءت إلى العرسِ الانتخابي، هو ما تمثل فِي خرقِ بعض الجهات الصمت الانتخابي، حيث لوحظ وقوف مجاميع فِي داخلِ المراكز الانتخابية أو بالقرب مِنها؛ لأجلِ الترويج لمرشحين محددين عَلَى مرأى ومسمع الافراد المنوط بهم مهمة إدارة الانتخابات أو المعنيين بالمحافظةِ عَلَى الأمن، ما أدى إلى التأثيرِ في توجهاتِ الناخب بفعلِ العلاقات الاجتماعية أو المجاملات.
فِي أمَانِ الله.

لطيف عبد سالم

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.