الغرافيتي .. مساحة تعبير الشباب الحرة للاحتجاج على الواقع

رسوم الغرافيتي تحمل رسائل متناقضة بين الغضب والسخرية والفكاهة والقضايا الاجتماعية والسياسية، فهي فن شبابي تعكس الثورات الداخلية قبل أن تكون تمرداً أو احتجاجاً على الواقع. «الجدار ليس أقل من وثائق ثورة، مساحة مسروقة لكنها شاسعة بقدر الحرية»، هكذا يعبّر أحد رسامي الغرافيتي في شوارع القاهرة، الذي يرى أن ميزة هذا الفن أنه لا يحتاج إلى توقيع، فالفكرة هي الأهم ويكفي أن تنطلق لتكون ملكاً للجميع.
وغالبا ما يكون فنّان الغرافيتي مجهولا، حيث يوقّع الرسامون الشباب على الجدران باسم مستعار يكون مزيجاً من الحروف والأرقام، ويصرّ معظمهم على البقاء مجهولين حتّى لو وصلت أعمالهم إلى المتاحف.
وبرغم أن الغرافيتي قد يراه البعض عملا تخريبيا هدفه تشويه المكان العام، فإنه يعد أيضا أحد أشكال الفن الحديث، وطريقة للدعاية مرتبطة بالشباب، ويمكن مشاهدته في صالات العرض العالمية، وهو يستخدم لإيصال رسائل سياسية واجتماعية.
يقول الشاب خليل العلي (25 عاما)، إنه لا يجد مبتغاه في الرسم على الورق أو اللوحات العادية، ويشعر بإحساس خاص في الرسم على الجدار، فهو متاح للجميع ويستطيع أن يشاهد أثره مباشرة في عيون الناس.
ويضيف العلي أنه لم يكمل دراسته الجامعية ويعمل في مجال بعيد عن الفن، لكنه يشعر بأنه ينطلق عاليا في رسوم الغرافيتي على جدران شوارع عمان، برغم أنه يواجه عقبات أحيانا واعتراضا من بعض السكان الذين يخشون أن تحمل الرسوم دلالات سياسية أو محظورات اجتماعية. ويتابع: عليك دائما أن تشرح أن هدفك هو دائما إضفاء الجمال والألوان والحياة إلى الشوارع الباهتة.
ويبدو لافتا في هذا المجتمع المحافظ دخول الفتيات بقوة إلى هذا الميدان. وتقول أماني حسن (22 عاما)، الطالبة التي تدرس الأدب الإنكليزي، إنها عاشت طفولتها في الولايات المتحدة، وعندما عادت إلى الأردن لفت انتباهها رسوم الغرافيتي في الشوارع وأعجبتها جدا. وأضافت، أحببت أن أدخل هذا المجال بطريقتي الخاصة، وصرت أذهب إلى أي مكان يتاح لي فيه الرسم على الجدار. وتوضح: أشعر بسعادة عندما أرى رسومات جميلة على جدران الشوارع، لذلك عندما أرسم أريد أن أنقل هذا الإحساس بالسعادة للناس، وأرى تفاعلهم مع رسوماتي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.