وقفـة عنــد أســرار الولايـــة

سماحة الشيخ بناهيان
يزعم البعض أنّ الولاية تتوقع من الناس أن يتبعوها اتباعا أعمى! كلا..من الذي ترك الإمام الحسن (عليه السلام) وحيدا؟ عامة الناس..من الذي قتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟ عامة الناس..ويتصور بعض الناس أنه بمجرد أن يظهر الإمام صاحب الزمان(عجل الله فرجه) سوف تضمحل جميع المشاكل تلقائيا. نعم، سوف تنهض في زمانه السماوات والأرض بنصرته وإعانته وسوف تنفض السماء والأرض بركاتها، ولكن إن كان المفترض هو أن يقضي الله مع وليّه على مشاكل العالم برمتها، فما الداعي إلى هذا الصبر والانتظار؟! ولو كان الأمر كذلك لكان المفروض أن يحسم الموضوعَ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ الأول. إن أحد أهمّ أسباب نجاح صاحب الزمان (عجل الله فرجه) في حركته الإصلاحية العالمية في الواقع هو ازدياد وعي الناس وبصيرتهم..وما هي جذور مظلومية أمير المؤمنين (عليه السلام)؟ وقوف عامة الناس عن مواكبته. كان قد أوشك أمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة صفين على إنهاء حكومة معاوية، فمن الذي منعه وطالبه باسترجاع مالك؟ عامة الناس. من الذي ترك الإمام الحسن (عليه السلام) وحيدا؟ عامة الناس. من الذي قتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟ عامة الناس. وهكذا فقد صبر الإمام المنتظر (عجل الله فرحه) كل هذه السنين الطوال ليبلغ عامة الناس البصيرةَ الكافية ما تجعلهم يواكبون الولاية أينما ذهبت. فمن هذا المنطلق إنّ الزعْمَ الذي يقول: سوف تخفّ عواتق عامة الناس بعدَ الظهور عن الوظيفة والتكليف وليس عليهم وقتئذ سوى أن يقضوا أيّامهم تحت ظل صاحب العصر والزمان(عجل الله فرجه) في رغد وهناء، لزعْمٌ باطل تماما..وعندما يسمع كثير من الناس أبحاث الولاية عن بُعد، يتصورون أنّ الولاية تتوقع من الناس أن يتبعوها اتباعا أعمى! كلا؛ فإنها بحاجة إلى وعيهم وإدراكهم الصحيح. إذا عرف الناس حقائق الأمور سوف يتبعون الولاية تلقائيا. فإذا أراد الناس أن يتبعوا الولاية من دون فهم وتعقل، عند ذلك تحاول الولاية بسياستها وامتحاناتها أن يسقط غير أولي الفكر والبصيرة من الناس حتى وإن اتبعوا الولاية اتباعا أعمى..وفي خضمّ إدارة المجتمع على أساس منهج الولاية قد تقف فئات أخرى من الناس أمام ولي الله. إحدى هذه الفئات هي «طلّاب السلطة». إن طلّاب السلطة في الواقع هم أولئك الذين ينافسون الولاية في قوّتها المركزية حسدا..وكما أشار الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة وهي أن البعض يحسدون الناس لما آتاهم الله من فضله؛ (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيماً). فتشير هذه الآية إلى أن الله قد منح إبراهيم وآل إبراهيم النبوّة والإمامة وفضّلهم على الناس من فضله، وقد حسدهم بعض الناس..وقد وردت رواية عن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال فيها: «نحن المحسودون».
كما روي نفس هذا المضمون عن الإمام الصادق(عليه السلام)..وعندما تمسك الولاية بزمام القوّة المركزية وتتسلم مسؤولية هداية الناس صوب الكمال، يعارضها أولئك الذين يرون أنفسهم بمستواها في إدارة المجتمع، فيحسدونها على ما آتاها الله. وبما أنه ليس من منهج الولاية أن تستعمل ما في متناولها من أدوات على نطاق واسع لا حدود له، تصبح مظلومةً بطبيعة الحال.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.