ويومئذ يفرح المؤمنون.. ماذا بعد الانتخابات؟!

النتائج المعلنة للإنتخابات، تفيد أن الأبواب مفتوحة على إحتمالات كثيرة، تبدأ ولا تنتهي، وإذا أخذنا بنظر الإعتبار؛ أن التحفيز الإعلامي قبل الانتخابات شيء، وما يحصل بعدها من تحالفات شيء آخر، فإن علينا الإقرار بحقيقة أن الدعاية الانتخابية لا ترسم طريق مستقبل ما بعد الانتخابات، فهي ليست إلا وسيلة للحصول على المقاعد النيابية، وبعدها تبدأ الأحابيل والمناورات السياسية.

أعداء ومتنافسو ما قبل الانتخابات، سيتعين عليهم أن يتحالفوا بعدها، لتشكيل حكومة، وإذا بقوا على مواقفهم العدائية  ما قبل الانتخابات، فلن يتسنى لأي منهم المشاركة بالحكومة، لذلك فإن تحالفهم بعد الانتخابات؛ يُعَدُّ تحصيل حاصل.

في الصورة أن نتائج القوى الشيعية الكبرى متفرقة، هي ذاتها التي كانت عليه قبل أربع سنوات ، وقبل ثماني سنوات أيضا مجتمعة.

من يعتقد أن التيار الصدري تقدم الصفوف واهم جدا، فقد حصد التيار الصدري 27 مقعدا نيابيا فقط، من أصل 56 مقعداً لكتلة (سائرون) التي تزعمها، وهذا العدد الذي حصل عليه أقل بأربعة مقاعد، عما حصل عليه عام 2014!

إئتلاف «سائرون» ربما يتحالف مع السيد العبادي، و ربما أيضا يجمع من هنا وهناك من كتل صغيرة أحلافا جدداً، لكن ذلك لن يكفي لتشكيل حكومة، أو الحصول على ثقة البرلمان الجديد..وعلى التيار الصدري أن يبحث عن سبيل آخر، لتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ تطلعاته.

إئتلاف «الفتح»؛ وهو الثاني في تسلسل الإئتلافات الفائزة، أقرب ما يكون الى تحالف القانون الذي يقوده السيد المالكي، وإذا أخذنا بنظر الإعتبار أن السيد العبادي، لا يمكنه السير بخطوات أبعد من حزبه الأم»الدعوة»، فسنجد أنه سيكون مضطرا، للتحالف مع زعيم حزبه السيد المالكي، الذي يبدو هو الآخر قد حسم أمره بالتحالف مع الفتح،  وبذلك سيكون مجموع المقاعد، التي يجلس عليها نواب هذا التحالف المحتمل،  قد تجاوز 115 مقعدا، وهي جلسة مريحة جدا لتشكيل حكومة، متجاوزا ما كان قد حصل عليه في الانتخابات السابقة، بمقدار 15 مقعدا على الأقل..

لكن هذه الحكومة؛ ليست برئاسة أي من المالكي أو العبادي بالتأكيد، وسيكون الفتح هو من سيسمي رئيس الوزراء الجديد، حتى لو كان من خارج رجالات الفتح، وهذا أمر محتمل جدا، وعندها سيكون الباب مفتوحا لتحالف»سائرون» للإشتراك بالحكومة الجيدة، بعد أن يكون قد تمت الإستجابة لمطلبه بعدم تولية المالكي، وبعد أن يكون قد تمت الاستجابة لمطلب الفتح بعدم تولية العبادي..

إئتلاف الحكمة لن يكون بعيدا بالتأكيد،» عن هذا «التحالف الوطني» الجديد، وسيجد متسعا من الأمكنة، له في الوزارة الجديدة، وربما سينال اكثر من إستحقاقه، لأنه لعبها صح وكان «كد اللعبة»..

عموما وهذا هو المهم في الأمر، هو أننا بحاجة الى وقت لإبتلاع ما حدث، وسنحتاج الى مدة راحة وإستجماع للقوى، قبل الشروع بالحوارات المفضية لتشكيل حكومة، لكنَّ الواقفين على أبواب الغرف المغلقة، افادونا بأن هذه الحوارات قد بدأت حتى قبل الانتخابات، وأن الطريق بين واشنطن وبغداد والرياض وعمان وطهران مزدحمة..!

كلام قبل السلام: نتيجة الانتخابات كانت إنتصارا باهرا للشعب العراقي، وهي بالأخص إنتصار لمحور المقاومة، وهزيمة للمحور الأمريكي الصهيوسعودي..ويومئذ يفرح المؤمنون..!

سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.