المرجعية والانتخابات

ظهرت بعض الأصوات التي تحاول وضع اللوم على المرجعية الدينية فيما حصل من عزوف واسع عن المشاركة في الأنتخابات . هذه الأصوات تكاد تكون بشكل اعلى بين الكتل الخاسرة او التي تراجعت في عدد المقاعد البرلمانية . الحقيقة التي لا بد ان نفهمها اولا ان المرجعية وخلال مسيرتها منذ سقوط الصنم حتى اليوم تمثل لسان حال الشعب وصمام امان وحدة العراق والضابط لأيقاع العملية السياسية التي تتعرض لهزات عنيفة بين الفينة والأخرى لذلك نقول ان المرجعية الرشيدة تشعر بخيبة شديدة من العملية السياسية الجارية في البلد فهي التي تؤكد دائما بالحفاظ على النظام الديمقراطي الذي يعتمد التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر الرجوع الى صناديق الاقتراع في انتخابات حرّة ونزيهة ايماناً منها بانه لا بديل عن سلوك هذا المسار في حكم البلد إن اريد له مستقبل ينعم فيه الشعب بالحرية والكرامة ويحظى بالتقدم والازدهار ويحافظ فيه على قيمه الاصيلة ومصالحه العليا. إن توالي الدورات التشريعية وخذلان المرشحين للناخبين من ابناء وطنهم وفسادهم وبؤسهم الأخلاقي والوطني جعلها , لاترى في هذه التجربة سوى تكرار للمزيد من الفشل وتكرار لذات الوجوه الفاسدة فيما حددت الاسباب سلفا من سوء استغلال السلطة من كثيرٍ ممن انتخبوا او تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة وفشلهم في اداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه . من هنا فليس من الصحيح ان نضع اللوم على المرجعية وهل تأخرت المرجعية الرشيدة يوما عن تقديم النصيحة للسياسيين والمسؤولية على مدى خمس عشرة سنة الفائتة أم انها وكما يعلم الجميع هي التي سعت الى تطبيق الديمقراطية ولم ترغب لحظة أن تكره الناس في أختيار شخصية معينة بل تركت لصندوق الاقتراع أن يقول كلمته وواصلت نصائحها سواء عبر خطب الجمعة أم بالشكل المباشر حتى { بح صوتها} واضطرت أن توصد بابها في وجه من لايصغي الى نصيحة ولا الى مشورة فقد شغلهم الشيطان عن العمل الصالح حتى صنّفوا بلدهم الاكثر فسادا في العالم. الحقيقة التي يجهلها الكثيرون ممن يتقولون على المرجعية هي انها لا تريد أن تربط قيمتها ورمزيتها مع عملية سياسية ذاهبة الى المزيد من الفشل والضياع وسرقة أموال البلد فقد قرأت الوجوه وتفحصت الصور وشهدت أنهم مشغولون في توزيع الامتيازات والمناصب وتحويل دوائر الدولة الى دكاكين تجارية يرتزق منها السياسيون واحزابهم . . لقد أوضحت المرجعية حق المواطن في المشاركة وعدمها في الانتخابات وان ذلك لا ينحصر في حدود الحرية لكنه شعور أن لاجدوى من العملية السياسية واننا ذاهبون الى ما ذهبنا اليه سابقا وتلك براءة توحي باشياء كثيرة ورسالة الى ذوي الالباب . اخيرا وليس آخرا نقول إن معظم الاحزاب الشيعية تحاول أن تحيّد نفسها عن التهم التي وجهتها المرجعية للعملية السياسية عموما فيما عبرت الاحزاب السنية والكوردية عن أرتياحها بأعتبار أن المرجعية تقف على مسافة واحدة من جميع الاطراف أما التهم فهي بعيدة عنها والحق اننا جميعا شاركنا بمأساتنا فلا المواطن أحسن الاختيار , ولا السياسي حفظ الامانة ولا النخب المثقفة ادّت رسالتها وتركنا الوطن نهبا للمفسدين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.