الإعلام العربي يوجّه أقلامه باتجاه القدس لمساندة الصواريخ الاسرائيلية في قتل الشعب الفلسطيني

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
غابت القضية الفلسطينية عن شاشات الفضائيات العربية بشكل نهائي، بينما تطرّق البعض منها للحدث هامشياً وبشكل خجول لا يرقى الى حجم الكارثة التي حلّت بالشعب الفلسطيني، بعد التظاهرات التي خرجت احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية الى القدس التي تزامنت مع يوم النكبة، والتي أسفرت عن استشهاد العشرات من المتظاهرين واصابة الآلاف منهم بعد القمع الوحشي للتظاهرات من قبل الكيان الصهيوني.
البعض من الفضائيات ووسائل الإعلام الأخرى كالصحف والمواقع الاخبارية اصطف مع اسرائيل بالضد من فلسطين، حيث افصحت مجموعة من الصحف السعودية بشكل صريح عن وقوفهم بخندق واحد مع الكيان الصهيوني في مواجهة ايران، التي زعموا انها وراء تحريك حماس لقتل الشعب الفلسطيني.
وعلّق الصحفي السعودي «تركي الحمد» على المجزرة التي نفذتها إسرائيل في قطاع غزة، قال فيه: «لو كانت مقاومة حقة للاحتلال لما تأخر أحد في الوقوف معها، لكنها مناورة إيرانية عبر حماس» بحسب وصفه.
أما الكاتب في صحيفة «الجزيرة» محمد آل الشيخ، فقال: «لو دارت حرب بين إسرائيل وإيران، فسأقف مع من ؟ قلت، مجيباً : من دون شك سأقف بكل قوة مع إسرائيل، وسوف أساندها قدر ما أستطيع».
ويبرر الصحفيون السعوديون بتلك «الاراجيف» ما أقدم عليه ولي العهد محمد بن سلمان، من عمل حثيث لأجل اعطاء شرعية للكيان الصهيوني المغتصب بحق العيش في فلسطين وفق خارطة جديدة ترسمها تل ابيب بدعوى احلال السلام.
لذا يرى رئيس تحرير وكالة المعلومة الصحفي محمد المعموري في حديث خص به (المراقب العراقي) «ان الاعلام العربي تابع للاعلام الغربي في كل شيء، لذلك هو ميت تجاه القضايا العربية المصيرية».
وأضاف: وسائل الاعلام العربية اعتبرت قضية فلسطين وافتتاح السفارة الامريكية في القدس حدثاً ليس بالمهم وجاء بالمرتبة الثالثة أو الرابعة من حيث الأهمية وبعناوين ثانوية بل كانت مانشيتات الصحف الخليجية في اليوم الثاني لافتتاح السفارة مهتمة بأخبار ملوكهم».
وتابع المعموري: «غياب القدس عن الساحة الاعلامية العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص وعدم اهتمامها بالقضية الفلسطينية ليس بالأمر المفاجيء، لان الاعلام العربي دعا وخطط وناقش وبدعم وبتوجيه غربي ولفترة ليست بالقصيرة من افتتاحه السفارة في القدس ومن خلال رسائله الاعلامية المختلفة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بل في أكثر من مناسبة يشتم ما يُسمّى بالإعلام العربي بطريقة وأخرى من يقف بجانب قضية الفلسطينيين ومقاومتهم للمحتل وينعتهم بأوصاف تم تسويقها من خلف حدود المنطقة العربية» .
واشار الى ان الاعلام العربي وبسياساته تلك منح ترامب والصهيونية الأرض الخصبة والضوء الاخضر بالموافقة المبدئية لافتتاح السفارة، وعكس حالة الخضوع والمهانة التي يسير عليها الزعماء والحكام العرب والتي انعكست بشكل أساسي على حركة الشعوب ومطالبتها بحقوقها المشروعة في الدفاع عن أراضيها المغتصبة».
وزاد المعموري «ان وسائل الاعلام العربية لم تنصف القدس وأهلها ورمزيتها ولو بحرف واحد، وانشغلت الفضائيات الخليجية ببث برامج غنائية وفنية في يوم مجزرة غزة ونقل السفارة الأمريكية الى القدس».
على الصعيد نفسه، أكد الاعلامي وائل الشمري في حديث لـ(المراقب العراقي) «ان الاعلام العربي لم يتفاعل مع القضية الفلسطينية بالشكل المطلوب، وكأن القضية لا تعني العرب، في حين ان اجتماعات القمة العربية الماضية كانت تؤكد ان القضية الفلسطينية والقدس على وجه الخصوص هي خط أحمر، والأمة العربية متفقة على حماية أرثها الديني وملتزمة بالدفاع عنه أمام أي عدوان أجنبي أو حتى اذا كان عربياً».
وأضاف الشمري: المجازر التي تعرّض لها الفلسطينيون المدافعون عن أرضهم ودينهم وعرضهم في فترة نقل السفارة الاسرائيلية، لم تكن الأولى من نوعها فهي تتكرر كل يوم ويذهب ضحيتها العشرات من الشهداء غالبيتهم من الأطفال والنساء.
وتابع: الاعلام الغربي نقل ما جرى في فلسطين مؤخراً، وكان بعضه فرحاً بنقل السفارة وافتتاحها، ولكنه كان يُسمّي الشهداء الفلسطينيين بالقتلى، ولم يكن تسليط الأضواء على الحدث منصفاً أو حتى حيادياً، في حين ان الاعلام العربي صمت صمتاً مطبقاً».
ونبه الى «ان تعامل الإعلام العربي يعيد الى الاذهان موقفه من قضية احتلال عصابات داعش للأراضي العراقية، إذ وصفها آنذاك بانها ثورة عراقية بحتة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.