مع اقتراب حلول شهر رمضان .. ارتفاع الأسعار يثقل كاهل الأسر العراقية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لم يمنع ارتفاع أسعار المواد في السوق العراقية في شهر رمضان المبارك، العراقيين من التبضّع والإقبال على الأسواق، لكن بصورة متفاوتة وفقا للحالة المادية لكل أسرة.
فارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تدخل في عمل المائدة التي يحتاجها الصائم، تتكرر كل عام نتيجة احتكار بعض التجار من ضعف النفوس للمواد الغذائية وغياب الرقابة على الأسواق.
فالأسواق المركزية والجمعيات التعاونية التي كانت تباع فيها المواد الغذائية المدعومة من الحكومة قد تمَّ إغلاقهما نتيجة تحول الاقتصاد العراقي من المركزي الى الحر وبالتالي تمَّ حرمان شرائح كبيرة من هذه السلع.
كما ان سياسة التقشف التي فرضتها الحكومة خلال أربع السنوات الاخيرة ساهمت في ارتفاع معدلات الفقر وتحت خط الفقر في المجتمع , وبالتالي هذه الفئات غير قادرة على شراء حاجاتها كافة من السوق ,خاصة بعد تلكؤ البطاقة التموينية في توفير بعض السلع المدعومة ,مما ستزيد من معاناتهم.
الارتفاع الحاصل في أسعار السلع في الأسواق جاء بسبب عدم قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات تحدّ منه، وغياب استراتيجية اقتصادية مدروسة ترعى توفير الحاجات الأساسية للمواطنين وخاصة الفئات المتوسطة الدخل والفقراء.
أما المنتج المحلي فقد اختفى نتيجة عدم وجود جدية لدى الحكومة في تدوير ماكنة الصناعة من جديد , بل ان هناك أجندات ينفذها بعض النواب والسياسيين لإغراق البلد بالبضائع المستوردة الرديئة , ويقفون بالضد من محاولات إعادة تفعيل الصناعات العراقية.
ويرى مختصون: ان الحكومة تقف موقف المتفرج عن مأساة المواطن وهو يواجه حيتان الفساد من التجار الذين يرفعون أسعار البضائع والسلع في شهر رمضان وفي جميع المناسبات الدينية , فعملية الاستيراد الخارجية لم تتأثر بارتفاع الأسعار عالميا وإنما عملية احتكار.
يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك عدة أسباب تقف وراء زيادة أسعار المواد الغذائية، أحدها وجود خطة احتكارية من التجار، وخاصة في المناسبات الدينية ومع قرب حلول رمضان، مستغلين بذلك حاجة المواطن الى (الرز والعدس) في الشهر الكريم.
وأضاف: عدم توفر المواد الغذائية المدعومة من الحكومة في البطاقة التموينية، ادى بالتاجر الى رفع سعر البضائع والسلع الرمضانية للحصول على مكاسب مادية, فسياسة التقشف الحكومي ساهمت في زيادة معدلات البطالة وارتفاع نسب الفقر في المجتمع وبالتالي هناك شرائح غير قادرة على توفير حاجاتها الكاملة للشهر الفضيل نتيجة ارتفاع الأسعار.
عادّا : أن الحل الوحيد لهذه الظاهرة، يكمن بتدخل الحكومة وفرض تسعيرة للسلع والمواد الغذائية، وإيجاد منافذ لبيعها بأسعار مدعومة تكسر احتكار التجار وإعادة العمل بالأسواق المركزية والجمعيات التعاونية التي كانت تبيع المواد الغذائية بشكل مدعوم من الدولة.
من جانبه نفى الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان : وجود أسباب اقتصادية لارتفاع الأسعار في شهر رمضان، وفيما أوضح بان سبب الارتفاع هو قيام بعض التجار الجشعين باحتكار المواد المهمة والأساسية ورفع أسعارها لتحقيق أرباح خيالية، أشار الى ان الدول الغربية تقوم بتخفيض الأسعار خلال المناسبات والمواسم لمساعدة الطبقة الفقيرة.
الى ذلك تقول عضو اللجنة الاقتصادية نجيبة نجيب ، إن «بعض ضعاف النفوس يحاولون استغلال الناس في شهر رمضان، من خلال رفع أسعار المواد التي تستخدمها الأسرة خلال الشهر الكريم، وأبرزها العدس والطحين وغيرها من المواد الضرورية»، مؤكدة أن «رفع أسعار المواد الغذائية خلال رمضان يعدّ سحتا».
وتشدد نجيب على «ضرورة معاقبة الذين يقومون برفع أسعار المواد ويرهقون كاهل المواطن البسيط في رمضان»، مطالبة الحكومة بـتفعيل اللجان الرقابية المتخصصة، سواء من وزارة الداخلية أم التجارة، ومعاقبة من يستغل المواطنين».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.