الى المتسابقين على منصب رئيس الوزراء

بعد ان ظهرت نتائج الانتخابات وتبين ان لا احد يستطيع ألإنفراد والتباهي بعدد مقاعده النيابية ابتدأ السباق والتسابق على تكوين الكتلة الاكبر داخل البرلمان وهي من تصنع له الحكومة المقبلة وهو ما يعيدنا الى المربع الأول والمحاصصة فليس من جديد ولا بدَّ من الرضوخ للامر الواقع وتقبّل اسماء الوزراء والمسؤولين الذين تم اختيارهم من الكتل المتحالفة وفقا لمبدأ { الشراكة } الذي هو سمة المحاصصة التي لازمت العملية السياسية وليس لاحد حق الاعتراض فالوزراء متنوعون بتنوع طوائف واعراق العراق وهم آكاديميون وتكنوقراط حتى لو حصلوا على شهاداتهم قبل اسابيع ومن أي جامعة كانت . هذا ما بدأ العمل عليه منذ الآن على الرغم من الجميع يدرك ويعترف ان نظام المحاصصة والشراكة والتوافق وراء عدم صناعة دولة قوية وسبب للفساد الاداري والمالي .المشكلة الأكبر ان الصراع على السلطة ومنصب رئاسة الوزراء لا يدل على معرفة مشاكل العراق وسبل الحل والسؤال هنا ماذا يفعل رئيس الوزراء القادم امام حقائق مريبة ؟ ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن العراق مطلوب 16٠ ملياراً الى البنك الدولي ودول اخرى ولا بدَّ من الايفاء بها , وقد وضع البنك والدول شروطهم الصعبة لاستيفائها كما ان منظمة اليونسكو في تقريرها الاخير أكدت أن مستوى الامية ارتفع الى الخمسين بالمئة وهبوط عام في مستوى التعليم العالي. فضلا عن أن نسبة البطالة ارتفعت الى 3٢% , وهي نسبة لم تصلها حتى الدول المتخلفة وأن الجامعات العراقية تخرّج سنويا 15٠ الف طالب بمختلف الاختصاصات فيما فرض البنك الدولي على العراق عدم التعيين في دوائر الدولة حتى عام ٢٠٢٢م بل لايحق للحكومة العراقية الاستفادة حتى من ملاك المتقاعدين في تعيين بديل عنهم . المعضلة الأكبر هي أن الفساد الاداري والمالي ضارب في مفاصل الدولة لدرجة ان منظمة الشفافية صنّفتنا الاول عالميا في هذا المجال فيما يسكن ثلاثة ملايين مواطن العشوائيات وأن بيوت العراقيين تحولت الى مغارات بسبب ازمة السكن وبذا فنحن بحاجة الى بناء ستة ملايين وحدة سكنية ناهيك عن كون البنى التحتية للخدمات شبه منهارة والحكومة عاجزة عن تبليط الشارع الدولي المليء بالحفر وعاجزة أن تضع لوحات مرورية على الطرقات .هل يعلم رئيس الوزراء القادم انه امام حقيقة توقف وعطل جميع المصانع والمعامل في البلد؟ مقابل أن الدولة تدفع للعاملين رواتب شهرية مجزية فأغلبهم من العمال المهرة والمهندسين . في ذات الوقت فأن البلد فقد جذوره واساساته العلمية والحرفية بسبب البطالة ونزوح أغلبهم الى الاحالة إلى التقاعد . كل هذا يؤطره ايضا وجود أعداد هائلة من الفائضين عن العمل في دوائر الدولة بعد أن فرضتهم الاحزاب السياسية وهؤلاء يشكلون بطالة وثقلا ماليا على الدولة اخيرا وليس اخرا والحقيقة التي هي أشد خطورة على العراق والأصعب فيما ينبغي مواجهته من رئيس الحكومة القادمة هي سيطرة المافيات السياسية والعصابات على المنافذ الحدودية وما في ذلك من خطر على أقتصاد البلد ناهيك عما يواجهه في أقليم كوردستان فالوضع خطير وقابل للأنفجار و غير مستقر وأن نزعة الانفصال قائمة في ثقافتهم حتى انها كانت وسيلة لكسب الاصوات في الانتخابات . رسالة نقدمها الى المتسابقين للحصول على منصب رئيس الوزراء .. للعلم فقط .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.