سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مسجـــد الكــوفــة

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.مكانته
يعد مسجد الكوفة رابع المساجد الأربعة التي لها مكانة مرموقة لدى الشيعة الإثني عشرية، وتسبقه المساجد الثلاثة الأولى في المرتبة والسّمو وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي والمسجد الأقصى. كما يعد أحد أقدم الأماكن التاريخية والمقدسة وأهمها؛ لإستقطاب الوافدين الزائرين إلى العتبات المقدسة في العراق. وكان المسجد محط الأنظار بعد ما تصدى أمير المؤمنين لـخلافة المسلمين وحضر فيه سنة 36 هـ، وأقام الصلاة وألقى على منبره كثيراً من خطبه الشهيرة، وقام بأمر الحكم والقضاء هناك لمدة من الزمن واستشهد فيه أخيراً على يد أحد من الخوارج. وردت روايات في فضيلة مسجد الكوفة منها ما تعددّه قطعة من رياض الجنة، ومنها ما تدل على أنه سوف تتخذ مدينة الكوفة مركزاً لحكومة صاحب العصر والمسجد مقراً لقيادته (عج)، في آخر الزمان.
ونقل عن الاصبغ بن نباتة قال: بينا نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين (ع) في مسجد الكوفة، إذ قال: يا أهل الكوفة، لقد حباكم الله (عزَّ و جلَّ) بما لم يحب به أحداً، ففضل مصلاكم، وهو بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلّى إبراهيم الخليل، ومصلّى أخي الخضر (ع)، ومصلاي، وإن مسجدكم هذا أحد أربعة المساجد التي اختارها الله (عزّض و جلَّ) لأهلها، وكأني به يوم القيامة في ثوبين أبيضين شبيه بالمحرم، يشفع لأهله ولمن صلّى فيه، فلا ترد شفاعته، ولا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه، وليأتيّن عليه زمان يكون مصلّى المهدي من ولدي، ومصلّى كل مؤمن، ولا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه، فلا تهجروه، وتقربوا إلى الله (عزّ و جلَّ) بالصلاة فيه، وارغبوا إليه في قضاء حوائجكم، فلو يعلم الناس ما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض ولو حبوا على الثلج.
تأريخ تأسيسه
تفيد الروايات بأنّ أول من وضع الحجر الأساس للمسجد وشيّده بمساحة واسعة هو نبي الله آدم (ع) ثم أعاد إعماره النبي نوح (ع) بعد الطوفان. كما قام المسلمون في سنة 17 هـ، عند أول وجودهم في الكوفة بتعمير المسجد ودار العمارة وذلك في مدة حضره سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي باقتراح من الثاني.يحيط بالمسجد بيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ودار الخلافة, يبلغ طول المسجد إلى 110 م وعرضه إلى 101 م، وتبلغ مساحة المسجد 11162 م، ويحيط به جدار بارتفاع 10 م. كما تبلغ مساحة صحن المسجد إلى 5642 م، وتصل مساحة حجرات المسجد إلى 5520 م. هناك 187 عموداً و4 منارات يبلغ ارتفاع كل واحد منها إلى 30 م، وللمسجد خمسة أبواب الآن: باب الحجة (البوابة الرئيسية) وباب الثعبان، وباب الرحمة، وباب مسلم بن عقيل، وباب هاني بن عروة.
المدفونون في المسجد الشريف
يلتصق بالمسجد من الشمال بناء يضم مرقدي (مسلم بن عقيل بن ابي طالب) سفير الإمام الحسين (ع) لأهل العراق , و(هاني بن عروة) الصحابي الجليل الذي قتل بسبب ولائه ونصرته للإمام الحسين (ع) وكذلك مرقد (المختار بن ابي عبيدة الثقفي) الاخذ بثأر الحسين (ع)، وتقوم على ضريح مسلم قبة شاهقة مطلية بالذهب الخالص, بينما يكسو القاشاني الملون القبة القائمة على ضريح هاني بن عروة, ويتصل هذا البناء بصحن المسجد الجامع.
كما شهد مسجد الكوفة مدرسة عظيمة تخرج منها الوف العلماء في الفقه والحديث واللغة والنحو الصرف والكيمياء والفلك والفلسفة وترعرع فيها الخط العربي المعروف بـ(الخط الكوفي) نسبة الى هذه المدينة والذي كتب به القرآن الكريم بالقرون الثلاثة الاولى من الهجرة.
ملحقات المسجد الشريف
هناك أماكن أخرى في المسجد لها تاريخ وهي:
ـ بيت الطشت: وهو المحل الذي حلّ فيه أميرالمؤمنين (ع) المشكلة المشهورة لإحدى الفتيات.
ـ دكة القضاء: وهو المحل الذي كان أمير المؤمنين (ع) يفصل فيه بين الناس ويقضي بينهم.
ـ سفينة نوح: وهو موضع في وسط المسجد ويُقال إنه المحل الذي رست فيه سفينة نوح النبي (ع) بعد الطوفان الكبير.
ـ محراب النافلة للصلاة فيه ركعات قربة إلى الله تعالى.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.