كيف تسرقنا العملية الإنتخابية ؟!

دعت المرجعية الدينية العليا؛ في خطبتها قبل الإنتخابات بأسبوع، الى مراجعة القانون الإنتخابي، بعدما وصفته بأنه قانون غير عادل، والحقيقة أن سبب عدم عدالة القانون الإنتخابي، يتمثل بغياب الضوابط والمحددات النزيهة؛ عن السياسة الإنتخابية.
فضلا عن القصة السيئة، لطريقة توزيع المقاعد النيابية على الفائزين، فإن الترشيح الى إنتخابات مجلس النواب، يتم على دوائر إنتخابية، حيث قسم العراق؛ الى ثماني عشرة دائرة إنتخابية، كل دائرة تمثل محافظة، ولا يجوز للناخب أن يدلي بصوته؛ إلا في دائرته الإنتخابية، بل في مركز إنتخابي محدد، زد في محطة بعينها في ذلك المركز.
المفارقة العجيبة؛ هي أن الباب مفتوح على مصراعيه، للمرشح كائنا من يكون، للترشيح أينما يريد، مرشح من مواطني سوق الشيوخ يرشح في ديالى، وآخر من الرمادي يرشح في الموصل، ومن الموصل ثمة من رشح على بغداد، وهكذا..
النتيجة هي أننا أفرطنا في منح الحق للمرشح، وضيقنا على الناخب تضييقا شديدا، فبات على رأس المرشح ريش طاووس، فيما الناخب مهلوس الريش حتى الزغب منه!
تلك لعمري ليست مسألة غائبة عن التفكير السياسي، بل هي لعبة لعبها مصمم العمليتين السياسية والإنتخابية، لكي يكون في سعة من أمره، ويمرر على الناخبين من يريد، وبالكيفية التي يريد
ترشيح شخص مولود في محافظة ذي قار مثلا؛ كنائب عن بغداد، يمثل إنتهاكا لخصوصية البغداديين؛ وتعديا على إستحقاقاتهم، وسينافس أبناءها بلا وجه حق، والنتيجة أنه سيمثل بغداد من هو ليس من أبنائها، ولا يفكر بهمومهم بالقدر الذي يفكر به البغدادي «القح»..والأمر ينطبق على باقي الذين ترشحوا في محافظات، ليست محافظاتهم التي ولدوا ونشأوا وترعرعوا فيها، وهكذا في حالة يمكن تكرارها؛ بمتوالية عددية 18×18 مرة، بعدد محافظاتنا مضروبا بنفسه من مرات، ومضروبا بعدد المرشحين الذي تجاوز 7000مرشح!
ثمة موضوع آخر؛ لا يقل أهمية عن سابقه، وهو السماح بترشيح من فشوا في إنتخابات مجلس النواب للتو؛ إلى عضوية مجالس المحافظات، التي ستجرى بعد ستة أشهر، فهؤلاء بالحقيقة قدموا أنفسهم لنا ورفضناهم، والدليل أن بعضهم لم يحز أصواتا ثلاثة..!..لكن القانون الإنتخابي الأعرج؛ يبيح له، تكرار التجربة معنا، في إنتخابات مجالس المحافظات برغم فشلهم المدوي، وكأن الديمقراطية عبث مباح لهم يشاء، وكأن وقتنا وجهدنا وحياتنا، لا ضابط يحكمها.
ما هو أمرُّ وأدهى، هو أن بإمكان الكتلة السياسية، التي يفوز ممثلها في مجلس النواب، أن تمنحه منصبا وزاريا، مع تعويض مقعده في مجلس النواب، بآخر من كتلته السياسية، وبذلك تربح الكتلة مرتين، وكأن المقعد ملك صرف للكتلة، وليس تمثيلا شخصيا؛ للعضو المغادر الى الحكومة!
كلام قبل السلام: تلك هي اللصوصية السياسية، ولكن تحت غطاء قانوني..!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.