الإتحاد الأوروبي يبدي حسن النية ….تقارب بالمواقف بين بوتين وميركل بمواجهة أميركا حول الاتفاق النووي مع إيران

مثّل اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فرصة نادرة للتقارب بعد خلافات عميقة بين أوروبا و روسيا على عدة قضايا في أعقاب الأزمة الأميركية الأوروبية بشأن الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن.وتحدث الزعيمان في مؤتمر صحفي في ختام لقائهما بمنتجع سوتشي (جنوبي روسيا) عن عدة قضايا، منها الاتفاق النووي الذي شكل أحد موضوعات التقارب النادرة بين الأوروبيين وموسكو.وقالت ميركل في هذا السياق «تؤيد ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وجميع الزملاء في الاتحاد الأوروبي هذا الاتفاق وسنواصل التمسك به». ورأت المستشارة الألمانية أن «هذا الاتفاق ليس مثاليا، لكنه أفضل من عدم الاتفاق، إنه يضمن رقابة أكثر، وأمنا على نطاق أوسع، كما أن إيران تفي بالتزاماتها».ودافع بوتين وميركل كذلك عن مشروع خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» المهدد بعقوبات أميركية، الذي يعدُّ سببا إضافيا للتقارب في مواجهة واشنطن، فضلا عن الرغبة في الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران.وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الإدارة الأميركية ضاعفت ضغوطها على أوروبا للتخلي عن خط الغاز مقابل وقف الحرب التجارية بينهما.وبرزت الخلافات بين الجانبين في الملف السوري، حيث قال بوتين إن على الدول الأوروبية أن تساعد في إعادة إعمار سوريا إذا كانت تريد عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، ودعا تلك الدول إلى «إبعاد السياسة» عن عملية إعادة الإعمار، و رفع القيود عن المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية.وكان الاتحاد الأوروبي دعا إلى التركيز على عمليات الإغاثة الإنسانية والامتناع عن تقديم أموال لإعادة إعمار سوريا إلا إذا وافق الرئيس السوري بشار الأسد على مشاركة المعارضة في السلطة.وأكد بوتين وميركل أنهما يؤيدان تسوية سياسية في سوريا على أساس مفاوضات جنيف وأستانا، والعمل على تحقيق الاستقرار على الأرض، وإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين.وتشهد العلاقات بين أوروبا وموسكو توترات شديدة في السنوات الأخيرة، بسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم والحرب في شرق أوكرانيا والخلاف بشأن الأزمة السورية.وتدهورت العلاقات بشكل أكبر في الأشهر الأخيرة بعد تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في إنجلترا، وما تلا ذلك من تبادل طرد الدبلوماسيين.وعبر بوتين عن تمنياته «بصحة جيدة» لسكريبال إثر خروجه من مستشفى بريطاني، حيث كان يعالج منذ أشهر، مع استمرار نفي تورط روسيا في تسميمه.وناقش بوتين وميركل أيضا الملف الأوكراني، حيث يدور نزاع منذ أربع سنوات بين حكومة موالية للغرب وقوى موالية لروسيا، وقد تجدد التوتر هناك في الأيام الأخيرة.وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن «أي لقاء مع قائد دولة مهمة في الاتحاد الأوروبي له أهمية خاصة، وهو اللقاء الأول منذ إعادة انتخاب بوتين وميركل وهذا أمر مهم جدا».ومن جان اخر أكد المفوض الأوروبي للطاقة ميغيل ارياس كانيتي، الذي يقوم بزيارة إلى طهران، دعم الاتحاد الأوروبي للاتفاق النووي مع إيران. وقال كانيتي في مؤتمر صحفي مشترك مع علي أكبر صالحي رئيس الوكالة الإيرانية للطاقة النووية، إن الاتحاد الأوروبي سيقوم بتفعيل قانون أقره عام 1996 يسمح بدعم الشركات الأوروبية أمام أي عقوبات أمريكية.كما شدد المفوض الأوروبي على أن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لن يؤثر في التعامل الاقتصادي بين طهران والاتحاد.
وكانيتي هو أول مسؤول غربي يزور إيران منذ قرار الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي أبرم في 2015، وإعادة فرض الحظر الاقتصادي الذي يؤثر في الشركات الأجنبية.
وقد وصل إلى طهران لإطلاع قادة البلاد على الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي للدفاع عن المبادلات التجارية بين الطرفين.من جهته قال صالحي، إن الاتحاد الأوروبي تعهد بإنقاذ الاتفاق النووي رغم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخروج منه وفرض عقوبات على إيران، مشيرا إلى أن «الاتحاد قدم مقترحات وقام ببعض الإجراءات الأولية، لكن لا يمكننا الحديث بقوة عن التزام أوروبا بالاتفاق ما لم يتم تطبيق هذه الوعود على الأرض»، معربا عن أمل بلاده بأن تترجم أقوال الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق النووي إلى أفعال على أرض الواقع.وأضاف صالحي: «نأمل أن تثمر جهودهم، تصرفات الولايات المتحدة توضح أنها دولة ليست محل ثقة في التعاملات الدولية».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.