ماذا بعد إعلان النتائج ؟؟

بغض النظر عما قيل او سيقال عن نتائج الأنتخابات التي هناك شبه اجماع محلي بل وحتى دولي على عدم نزاهتها واختراقها وحدوث حالات تزوير كبيرة في اكثر من محافظة فضلا عن تصويت الخارج الا اننا لا بد ان نناقش ما يجري الان بين الكتل السياسية التي تحاول تشكيل الكتلة الأكبر للحصول على اهلية تشكيل الحكومة القادمة . لقد بدأت الكتل السياسية الفائزة خصوصا الشيعية منها تعلن عن حواراتها مع بعضها البعض الآخر وكلٌ يدعي انه هو صاحب مشروع الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل وما ان يلتقي زعيمان من قادة الكتل حتى تضجُّ معهما وسائل الاعلام سواء التابعة لهما أم لغيرهما بالاعلان عن اللقاء (التأريخي ) رغم ان لقاءات الطرفين تجاوزا الألف بألفين ولم يتغير شيء ولم نسمع بجديد . مما لا شك فيه إن العملية السياسية في العراق أمست محصورة بين أربعة أضلاع لا خامس لهم حيث يتمثل الاول بعزوف ثلثي الناخبين عن الانتخابات وهو ما يكذب نسبة ال 44 % التي اعلنتها المفوضية للمشاركة فيما يمثل الضلع الثاني صراع السياسيين فيما بينهم وكلٌّ يريد ان يلوي ذراع صاحبه وهو ما يمكن وصفه بصراع الديكة أما الثالث فهو ماثل في مجموعة التحديات التي يمر بها البلد في المقدمة منها قيود البنك الدولي والمديونية الثقيلة التي تكبل بها الأقتصاد العراقي والبطالة والصراع بين الجانب الأمريكي الأسرائيلي السعودي من جهة وايران من الجهة الأخرى وغيرها من التحديات لنأتي بعدها على الضلع الرابع والذي هو الفشل التام للمفوضية المستقلة للانتخابات في اداء مهمتها وما رافق ذلك من فوضى واخطاء . لا بد ان نعترف أن هذه المعادلة المعقدة تحتاج مهارة وعقلاً مدبراً ينقذ البلد وليس الى لي أذرع وصراعات فإذا ما وقفنا عند الجانب الاخطر وهو فوضى المفوضية والشكوك بالنتائج وَلَو أسلمنا ان مجلس النواب او المحكمة الاتحادية قد طلبت اعادة اجراء الانتخابات فسوف تتحول القضية الى فتنة فمثلما هناك طعون بالمفوضية ستنتقل الى مجلس النواب والاتحادية وستنتقل الفتنة من الدوائر السياسية الى الشارع وعندها سيحترق الأخضر باليابس وهو ما يخشاه الكثير من المتابعين ومن تهمهم مصلحة العراق . اما صراع الديكة واقصد به صراع السياسيين فنقول ان ليس هنالك من رابح في هذه الانتخابات فَلَو كان الشعب متفاعلا معها لما عزف عنها ولو كانت المرجعية الرشيدة تثق بنتائجها لما تركت الخيار للناخب فهي إذن تحصيل حاصل وليس بها من نفع لأحد ولا تستحق المغامرة وخلق الأزمات . ان التحديات التي يمر بها العراق أشبه بحريق يأخذ بالأتساع يحتاج ان نتعاون لاطفائه اولا ثم نختصم بعد اطفائه . على الجميع ان يدرك حقيقة مهمة مفادها إن التدخلات الخارجية ستبقى على أوجها وخصوصا التدخل الأمريكي السعودي الواضح والمعلن فهم يريدون ان يجعلوا من الكتل السياسية الفائزة مجرد عجينة لصناعة حكومة وفق أهوائهم التي توصل البلاد الى اصطراع سياسي مخيف فيما سيكتفون بالشماتة والفرجة علينا . اخيرا وليس اخرا اقول واظن اننا لانأتي بجديد اذا ما قلنا ان في السياسة ليست هنالك خصومة دائمة بل مصلحة الوطن فوق كل المسميات والعناوين فمن أراد لشعبه خيرا فخيرهم الذي يبدأُ بالسلام فاهبطوا جميعا من عروشكم وتحاوروا بروية مثلما يفعل قادة الدول المتقدمة ومثلما يفعل كل القادة الذين تهمهم مصلحة شعوبهم وسمعة اوطانهم وليس اهواء انفسهم الأمارة بالسوء . اللهم اشهد اني بلغت .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.