الروائي محمد علوان يتحدث عن تجربته في مقهى نازك الملائكة

المراقب العراقي/ أمل كاظم الطائي

إستغرق بالتفكير العميق متكئاً على عكازه الأخير يدور في رأسه سؤال أسهده لليال طويلة «لماذا تكرهين ريمارك» ؟ فترد عليه ذاكرة ارانجا متوجهة الى الشرق البعيد هناك حيث تماثيل تمضي وأخرى تعود محاولة نيل تفاحة سقراط لعلَّه بوساطتها يستطيع استرداد سيدة الاثر، هذه هي مجموعاته القصصية و رواياته التي تستحق ان تقرأ بإمعان واعتزاز، انه الروائي المتألق ابداً محمد علوان، والتي احتفت به جمعية الثقافة للجميع في فضاءات مقهى نازك الملائكة، وسط حضور بهي لجمهور شغف بفن الرواية والنقد، اُديرت الجلسة من القاص المسرحي المبدع عبد السادة جبار إذ استهلت الامسية بقراءة سريعة للسيرة الذاتية للروائي محمد علوان، وكانت بحق سيرة متحفة بالانجازات الادبية والقصصية والروائية، ويستحق بجدارة كل حفاوة وتكريم.
حضر امسية الاحتفاء هامات ثقافية جميلة منهم القاصة المبدعة سافرة جميل والروائية المتألقة صبيحة شبر والقاص سالم بخشي والقاص صادق الجمل وعدد كبير من الادباء والمثقفين والمبدعين وجمهور عاشق لفن الرواية .
شارك عدد من النقاد والادباء المبدعين في الجلسة بقراءات نقدية بناءة هم كل من: اسماعيل ابراهيم عبد، بشير حاجم، الروائي احمد خلف، الروائي شوقي كريم، الروائي خضير فليح، المترجم عبد الصاحب البطيحي.
في حين كانت المداخلات لكل من: د.عبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع، د. ماجدة السعد، الروائي اسعد اللامي، الاستاذ نعيم كاطع.
تناول الناقد المبدع اسماعيل ابراهيم العبد ثيمات رواية «لماذا تكرهين ريمارك» وشخوص الرواية من حيث العلاقات الاجتماعية والهيمنة النفسية على عملية السرد التي لا تاخذ بنظر الاعتبار التسلسل الزمني للأحداث بقدر ما تأخذ بنظر الاعتبار تسلسل الأحداث في عقل الراوي مع توافق ايقاعي بين افكار الروائي والالتصاق السردي بالشخصيات النسوية، حيث غار في اعماق كل شخصية وحللها نفسيا وسيكولوجيا، وذلك يوحي للقارئ بان السارد امرأة وليس رجلاً، حيث تمكن باقتدار ودراية سبرغور وكينونة أعماق المرأة بشكل بارع.اما الناقد الشيخ بشير حاجم فقد ألقى الضوء على تقنيات النص الروائي في الرواية بهيمنة السارد الخارجي للنص في الفصول الستة الاولى للرواية وظهور ساردين داخليين في فصول اخرى هيمنوا على تقانة السرد ووحدته.كان لمداخلة الروائي الرائع الاستاذ احمد خلف آراء اخرى حول الرواية وحول الملامح الجميلة لفن الروائي محمد علوان فقد اضفى القا وجمالا على شخوص روايته رغم بشاعة الشخصية التي رسمها لهم وذلك نابع من جمال روحه، وبذلك يوجد تشابه كبير بين محمد علوان والقاص الروسي المبدع تشيخوف في هذا الجانب، واضاف الروائي احمد خلف بان القاص والروائي لا بدَّ ان يكون له موقف سياسي تجاه مآسي وازمات وطنه، وان الروائي محمد علوان كان له دائما موقف من الاحداث السياسية التي عاش في خضمها خصوصا خلال الحرب العراقية الإيرانية وباقي الحروب التي خاضها العراق مكرها، واضاف انه يقرأ بشغف مؤلفات علوان وينتظر اصداراته الجديدة بلهفة لأنه جدد في بنية الرواية العراقية وله بصمة جميلة في هذا الفن.
اما الروائي المتالق شوقي كريم فانه يرى ان تراكمات الالم في حياة محمد علوان هي التي استوحى منها قصصه ورواياته بشخوص حرّكها ورسم بدقة كل تحركاتها وسيكولوجيتها نابعة من واقع عراقي مرير، وان الروائي العراقي لازال بحاجة الى تطوير مهاراته في مجال الصراع الدرامي خصوصا للروايات التي تمثل في السينما، وقد آن الاوان ليكون للرواية العراقية بصمتها ويجب تصديرها للخارج لان الروائي العراقي اليوم صار مؤرخا يسرد الاحداث التي مرت بالعراق ويلقي الضوء على المأساة التي عاشها العراقيون بعد عام 2003 وقبلها، وان الاجيال المقبلة ستقرأ التاريخ من خلال الروايات والقصص، لانه عادة مايكون المؤرخون عبيداً للسلطة ولا يكتبون بأمانة وثقة في حين يتميز الروائيون بصدقهم وبعدهم عن الرياء والنفاق والسياسي.
كانت لمداخلة الدكتورعبد جاسم الساعدي قصيرة ومهمة حيث اثنى على رواية «لماذا تكرهين ريمارك» وقال: لم اقرأ منذ زمن بعيد رواية عراقية شدتني لقراءتها كما حصل مع «لماذا تكرهين ريمارك»، فحبكتها الدرامية جميلة وترابط شخصوصها مثير للاهتمام والجدل رغم بقاء نهايات الرواية مفتوحة لاي احتمال، وذلك اضفى جمالا وألقاً على امكانية قبول كل الاحتمالات الواردة لهذه العلاقات ضمن النهايات المنطقية.
كانت مداخلة شيخ المترجمين الاستاذ عبد الصاحب البطيحي قصيرة ذات مدلولات منطقية حيث اشار الى ان الرواية جميلة سحبتني الى الركن الداخلي للقاص فطريقة تناول الاحداث جاء بشكل متفرق ليشمل جميع جوانب الحياة، ولمس تشابها في الاسلوب مع زين جورج وحميد الربيعي لانهم يحملون البصمة ذاتها في طريقة السرد.كانت المداخلة الاخيرة من نصيب الشيخ نعيم كاطع ورسالته رصينة وعقلانية اودعها امانة في اعناق القاصين والروائيين بحثَ المجتمع على ترك التداول باسماء العشيرة والنسب، وعدم التفاخر بذلك، بل علينا التفاخر بانجازاتنا التي حققناها في الحياة والابداعات التي تساهم في بناء كينونة مجتمع جديد، بعيدة عن العرف البدوي والعشائري وان نتجه الى بناء مجتمع مدني تسوده العدالة الاجتماعية واحترام كرامة الانسان، رسالته حقيقة غاية في الروعة والادراك وتحل اشكاليات كبيرة وقع ضحيتها الاميون والجهلة في العراق، فالامم لم تنهض وتستقر الا بالعودة لسيادة القانون واحترامه وذلك جعلها ترتقي، والشيخ نعيم له كل الحق في كل حرف نطقه وآن الاوان حقا للبدء ببناءعراق مدني على انقاض كم هائل من الخراب والتراكمات التي رسخت حكم العشائر بالعودة الى البداوة بدلا من ترسيخ حكم القانون.في ختام الجلسة اهدت جمعية الثقافة للجميع شهادة تقديرية للروائي المبدع محمد علوان قدمها الروائي الرائع احمد خلف وباقة زهور عرفانا بجمل وروعة فن الروائي الذي شكر بدوره جمعية الثقافة للجميع متمثلة بهامة رئيسها الدكتورعبد جاسم الساعدي ولجنتها الثقافية القائمة على تنظيم هذه النشاطات الثقافية التي تقام بشكل دوري ومنتظم كل اسبوع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.