جموع التكسير والجموع السالمة ودلالتها

ذكرنا في مقال سابق أوزان جموع التكسير وبينّا أنواعها من حيث القلة والكثرة ، وهنا نتحدث عن الفرق الدلالي بين جموع التكسير والجموع السالمة ، لم يذكر لنا الصرفيون شيئاً مهماً عن الجموع السالمة سوى قولهم : ان جمع المذكر السالم يُعرب بالحروف نيابة عن الحركات فيُرفع بالواو ويُنصب ويُجر بالياء وان للاسم شروطاً فيحتاج اليها عند الجمع كقولهم : ان يكون صفةً لمذّكر عاقل وشروطاً اخرى ذكرها النحاة والصرفيون في كتبهم ولم يتحدثوا لنا عن الفرق بين دلالة جمع التكسير ودلالة جمع المذكر السالم سوى قولهم : ان الجموع السالمة تفيد القلة لكن القرآن الكريم وضّح لنا دلالة كل جمع من ذلك لفظة (قاعد) وهو اسم فاعل للفعل (قعد) اللازم الذي يجمع على (قعود) جمع تكسير وقاعدون جمع مذكر سالم ، وردت لفظة قعود في القرآن الكريم في ثلاث آيات اشارت دلالتها على القعود الحقيقي كقوله تعالى « النار ذات الوقود اذ هم عليها قعود» سورة البروج الايتان( 5، 6)..
وقوله تعالى « الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم « سورة آل عمران (الاية 191) وقولة تعالى « فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداُ وعلى جنوبكم» سورة النساء (الاية 103)..
اما لفظة قاعدون فقد وردت في ستة مواضع للدلالة على معنى القعود عن الجهاد كقوله تعالى « فاذهب أنت وربّك فقاتلا انا ها هنا قاعدون» سورة المائدة (الاية 24) وهنا قاعدون بمعنى ماكثون وقوله تعالى « ذرنا نكن مع القاعدين» وكذلك لفظة قائم اسم فاعل من الفعل قام جمعه الصرفيون على قيام جمع تكسير يفيد الكثرة وقائمون جمع مذكر سالم يفيد القلة كما زعموا وقد ورد الجمعان في القرآن الكريم يختلفان عما ذكره الصرفيون فقد وردت لفظة قيام في اربع آيات للدلالة على القيام الحقيقي من ذلك قوله تعالى « فاذا هُم قيام ينظرون» سورة الزمر الاية 68 و»يذكرون الله قياماً وقعوداً» سورة آل عمران الاية 191 وقوله تعالى « فاذكروا الله قياما وقعودا» سورة النساء الاية 103 و» الذين يبيتون لربهم سُجداً وقياماً» سورة الفرقان الاية 64 ..
في حين ان لفظة قائمون وردت في آيتين فقط للدلالة على معنى القيام بالامر والعكوف كقوله تعالى « والذين هم بشهاداتهم قائمون « سورة المعارج الاية (33) وقوله تعالى « وطهر بيتي للطائفين والقائمين والرُكع السجود» سورة الحج الاية( 26) والقائمون هنا بمعنى العاكفين ..
وهنا نجد دقة الاستعمال القرآني في تمييز دلالة جموع التكسير من الجموع السالمة التي غابت عن عقول القدامى رحمهم الله .

د. علي حسن مزبان

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.