شروط صندوق النقد تحول دون إلغاء سياسة التقشف دعوات إلى استغلال الارتفاع الحاصل في أسعار النفط لبناء اقتصاد قوي

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ تشرين الثاني 2014 ، حين لأمس سعر خام برنت القياسي مستوى 80 دولاراً للبرميل , مما آثار تفاؤلاً عند الدول المنتجة بإنعاش اقتصاداتها بعد أن عانت كثيراً من انخفاض الأسعار .
العراق حقّق أرباحاً كبيرة جراء ارتفاع أسعار النفط في النصف الأول من العام الحالي , إذ كانت التقديرات الأولية للأرباح للربع الأول من السنة الحالية وصل الى (25 مليار دولار) .
واليوم وحسب التوقعات تجاوزت الأرباح الـ(40 مليار دولار) خاصة ان السعر المثبت في قانون الموازنة (46 دولاراً) للبرميل الواحد ,فهذه الفروق من الممكن ان تساهم في تحسين واقع الاقتصاد العراق وتسديد جزء من ديونه لصندوق النقد الدولي الذي فرض شروطاً تعسفية أثناء إقراضه للعراق.
فالازمة المالية التي مرَّ بها العراق والتي نتج عنها فرض سياسة التقشف الذي ادى الى الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة يجب معالجة هذه الأزمة من خلال صرف جزء من الأرباح المتحققة لإصلاح واقع الاقتصاد المحلي , ورفع المستوى المعيشي للمواطن.
لكن الشكوك والمخاوف من عدم قدرة الحكومة الجديدة من تجاوز الازمة الحالية بسبب شروط صندوق النقد الدولي الذي منع التعيينات الجديدة و رفع الدعم الحكومي عن قطاعات عديدة منها الكهرباء والماء والوقود, وكذلك رفع الضرائب لتحقيق واردات غير نفطية , وإهمال القطاع الخاص.
ويرى مختصون: ان العراق يفتقد الى دولة مؤسسات ترفع من واقعه الاقتصادي المتردي ,ولا بدَّ من وجود سياسة استراتيجية لدعم القطاعات المهملة كالصناعة والزراعة والسياحة وغيرها التي عانت الإهمال من حكومة العبادي .
يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري في اتصال مع (المراقب العراقي): ارتفاع أسعار النفط مهمٌّ جدا للاقتصاد العراقي , فزيادة دولار واحد سيؤدي الى زيادة في الواردات المالية مليار دولار , فإذا كان سعر البرميل وصل الى 80 دولاراً فإن العراق يقدم خصومات لعملائه فسيكون سعر البرميل يتجاوز (60 دولاراً) فالواردات ستكون كبيرة جدا وستساهم في تطوير التنمية الاقتصادية في البلاد.
وتابع الجواهري: الواردات المالية الكبيرة ستدفع بالعراق الى انشاء موازنة تكميلية لإصلاح الواقع المعيشي والاقتصادي, لكنَّ هناك مخاوف تدفع العراق الى عدم التلاعب بالواردات المالية وهي التهديدات الأمريكية في المنطقة واحتمال نشوب حرب مما سيمنع العراق من تصدير نفطه عبر الخليج لذلك فهناك تريث.
من جانبه ، يقول الدكتور واثق الهاشمي رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك بارقة أمل في حدوث في الاقتصاد الوطني بسبب الوثرة المالية , لكن هذا التفاؤل سيصدم بشروط صندوق النقد الدولي الذي يتحكم بالاقتصاد العراقي من خلال شروطه التي فرضها نتيجة اقراضه للعراق , فخطة الصندوق تقشفية وشروطه انعاش القطاع الخاص عن طريق الاستثمارات لاستيعاب العاطلين عن العمل , العراق يفتقد الى دولة المؤسسات ولا بدَّ من وجود خطط جديدة للنهوض بالاقتصاد العراقي.
إلى ذلك دعت لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب ، الحكومة الاتحادية الى استغلال الارتفاع الحاصل في أسعار النفط لبناء اقتصاد قوي.وقالت عضو اللجنة النائبة نجيبة نجيب، في تصريحات صحافية، إن «ارتفاع أسعار النفط العالمية ولو أنها تتمُّ بشكل بطيء إلا أن ذلك سينعكس بشكل ايجابي على إيرادات العراق النفطية، وسيساهم بشكل و بآخر بمعالجة الأزمة الاقتصادية القائمة».ودعت نجيب الحكومة الاتحادية، الى «استغلال ارتفاع أسعار النفط، بشكل الذي من شأنه بناء اقتصاد قوي لدولة العراق، ويجعل الموازنة قادرة على تلبية جميع الالتزامات، فضلا عن إطلاق التخصيصات لتمشية نشاطات الوزارات ومؤسسات الدولة».

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.