قبل الصمت السياسي

الدرس المهم الذي ينبغي الالتفات إليه بعد انتهاء الانتخابات وإعلان النتائج، ليس في مَن فاز ومن خسر، برغم عدم وجود خاسر بالمطلق ولا فائز بالمطلق، وليس في الذي عاقبه الناس جرّاء فساده وإخفاقه، وليس في صحة وعدم صحة خيار المشاركة أو المقاطعة، وإنما في ملاحظة سلوكنا إبان الدعاية الانتخابية والانحياز لهذا الطرف وذاك، والترويج لهذا وذاك، فهل كان سلوكنا منضبطاً على وفق الأسس الأخلاقية والإيمانية التي ندّعيها ؟ وهل كان نقدنا لمن نقدناه نقدَ الفرسان والنبلاء ؟ وهل كان ترويجنا لجهة على أساس تسقيط الآخرين وتخوينهم وتهديدهم وإرهابهم ؟ فهنا يكمن الدرس المهم، والفوز والخسارة بلحاظ السلوك والأخلاق التي مارسناها، فعندنا كنا ننتقد أحدا من الناس فهل كنا نتّبع الأسس الأخلاقية واعتماداً على واقعه الحقيقي أو كان غير أخلاقي وقائماً على الافتراء وكان شخصياً صرفاً ؟ فممارسة العملية الانتخابية «الديمقراطية» لا تعني التحلّل من كلّ التزام وأخلاق وضوابط الإيمان، والفائز الحقيقي هو الذي تحلّى بأخلاق الفرسان وضوابط الأخلاق، والخاسر من تجرّد عنهما..وإذا كنا نشترك مع كثير من الدول في الأخذ بآلية الانتخاب لفرز جهاز الدولة، فالذي ينبغي أن يميّزنا عنهم أننا في سياق هذه العملية نلتزم الضوابط الأخلاقية، ولا ننجرف مع مخرجات السوشيال ميديا، التي انساق معها كثيرون مع الأسف.
مازن المطوري

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.