الوسطية السياسية مسلك إنتهازي حقير..!

ما فتئ سياسي من ساسة العراق، يصدع رؤوسنا بتكرار حديث ممل، عن الوسطية والإعتدال، كلما أتيح له أن يتحدث، سواء في محفل عام أم في الغرف المغلقة؛ دون أن يعي أن هناك بوناً شاسعاً، بين مفهومي كل من المفردتين، ودون أن يعرف أنهما لا يمكن أن تشكلا؛ منهجا متحدا في العمل السياسي، برغم أنهما متشابهتان بالظاهر!
أن لا تحب شيئا أو أمراً ما، يعني أن لك موقفا عاطفيا متعادلا نحو ذلك الشيء، موقف ليس سلبيا ولكنه ليس إيجابياً، أن لا تحب ذلك الشيء لا يعني أنك تكرهه، وبمعنى أنك تقف في نقطة الصفر، في محل تقاطع إحداثي السينات مع إحداثي الصادات، كما في درس الرياضيات فلا تحبه وحسب..أهل الرياضيات يعرفون أن الصفر، أقوى قوة ضاربة في الكون..! فالصفر يحيل أي رقم مهما بلغت مراتبه، الى صفر مثله إذا ضرب به..!
أن تكره في هذا الزمن السياسي الرخو؛ يعني أن لك موقفا عاطفيا، سلبيا تجاه شيء ما، بمعنى أن تكون عاطفتك تجاهه تحت الصفر..وتعبر عن هذا الموقف بالكراهية، التي هي واحدة من المواقف الإنسانية الضاغطةعلى الفرد، والتي يمكن أن تتحول الى ممارسة جماعية، فتكره جماعة ما فردا، أو جماعة أو جماعات أخرى، لأسباب تجد لها ما يبررها، في سلوك تلك الجماعة .
الوسطية والسياسية منها على وجه التحديد، من هذا النوع من التصرف، هي ليست مع وليست ضد..ليست مع الباطل، ولكنها ليست مع الحق، والذين يتكلمون عن الوسطية من الساسة، هم أشخاص بلا موقف، يكرهون الضوء وسطوعه، بذات القدر الذي يلعنون فيه الظلام وعتمته، موقفهم فقط مع مصالحهم.
هم ليسوا مع هذا وليسوا مع ذاك، إذا دعاهم داعي الحق، قالوا ما لنا وما له، دعونا ننتظر إنجلاء الموقف، وعند ذاك (سـ) نقول رأينا، وإذا رأوا الباطل بأم أعينهم، قالوا ما دمنا لسنا مرتكبيه؛ فإنه لا يعنينا..!
الوسطية مثل مياه آبار المناطق المتغدقة؛ لونها رمادي، رائحتها عفنة، طعمها ملح أجاج..
هكذا فإن هناك فرقاً كبيراً جدا؛ بين الوسطية والإعتدال، فالإعتدال هو أن تقف موقفا معتدلا، متوخيا العدل باحثا عنه؛ لتحقيق العدالة، وأن ترفض الباطل وتقارعه.
المعتدلون يقفون بقامات مستقيمة؛ رافعي هاماتهم لأنهم لم يدمغوا بباطل إقترفوه، وهم مع الحق لأنه منهج الفطرة.
المعتدلون أو الإعتداليون إن صح الإطلاق، فطريون ليسوا متسخين بباطل.
الوسطيون لا يقفون بوجه ظالم إذا بَطش، ولا مع ضعيف إذا نُهش، هم فقط رماديون متسخون.. الوسطيون مطأطئو الرؤوس دوما، لأنهم ينظرون الى الأسفل..
كلام قبل السلام: متى يدرك السياسي الذي نعنيه، معنى الوسطية الحقيقي؛ فيتركه ويتمسك بالإعتدال، لكن هيهيات فهو قد تعود على الباطل، بعد أن يلبسه لبوس الحق، مغلفا إياه بتمويهات الوسطية؟!
سلام..

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.