حرب ناعمة جديدة لقتل القيم والثوابت الأخلاقية برامج هابطة تنتهك حرمة الشهر الفضيل

المراقب العراقي / حيدر الجابر

فيما يفترض في الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك ان يكون شهراً للعبادة والتقرب الى الله، تصرُّ القنوات الفضائية العربية والأجنبية على انتهاك حرمته وضخ كمية غير معقولة ولا مقبولة من البرامج والمسلسلات التي تتميز بالهبوط فنياً، والتي تتكرر فيها الأفكار والوجوه، تُصرَف عليها أموال ضخمة بلا فائدة، والغرض منها استقطاب أكبر عدد من المشاهدين. وانتقد ‏مدير إذاعة الاتجاه ناصر كاظم صالح عدم وجود معايير وضوابط للبرامج الرمضانية، وعدم فاعلية النقد الفني. وقال صالح لـ(المراقب العراقي) إن «مستوى الدراما العراقية وصل الى مستوى لا يمكن تصديقه والقبول به، فهو مستوى منحدر في الطرح والمعيار الفني، ولا يخفى على المشاهد الذي يتنقل بين القنوات العراقية أن أغلب البرامج مستنسخة الوجوه والأفكار»، وأضاف ان «الممثلين هم انفسهم في كل القنوات والأفكار نفسها مثل التحشيش والكوميديا المقطعة والإسفاف ولا تخلو من مشاهد الرقص، كما ان البرومو أو مقدمة البرنامج اطول من محتوى البرنامج نفسه»، موضّحاً ان «تصوير بعض البرامج في بلدان اخرى اقليمية او اوربية ليعطي زخماً للبرنامج اضافة الى وجود النساء». وتساءل صالح «الكوميديا فن له أصوله، وإذا كانت القنوات الشخصية ربحية، فما بال القنوات الحكومية والمحسوبة على أحزاب منضبطة؟!»، وبيّن انه «لا يوجد متصدِ لعملية النقد، وأغلب النقاد يجاملون او كونهم موظفين في هذه القنوات»، مشيراً الى وجود «أفكار مثل المسابقات الترفيهية، التي تحافظ على حرمة الشهر الفضيل». وتابع صالح: ان «الأعمال هابطة فنياً ولا تخضع لمقاييس دينية وأخلاقية»، وتساءل صالح «هل بالفعل نحتاج إلى هذا الكم من الكوميديا المستنسخة بالأفكار والوجوه ؟ وهل نظرية أن الناس مكبوتة وحزينة تبرر حجم الإسفاف بفكر الناس ومزاجهم ؟ و أ نحتاج الى هذا الضحك أم نحتاج الى حلول لمشاكل الحزن ؟ وهل عجزنا عن تقديم مادة ترفيهية بدل هذه البرامج المخجلة ؟»، و وصف هذه السياسة بـ»الهروب وعدم التوقف على مشاكلنا الاجتماعية والثقافية».من جهته، وصف الكاتب والإعلامي حامد الحمراني ما يعرض في القنوات الفضائية العراقية من برامج بالتهريج المبرمج، متهماً أيدياً خفية بالإساءة المبرمجة الى الشهر الفضيل. وقال الحمراني لـ(المراقب العراقي) «عندما ترى هذا التهريج المبرمج والمستمر طيلة شهر رمضان المبارك من أغلب المؤسسات المحسوبة على الثقافة والفن سواء في العراق ام الدول العربية إلا ما شذ وندر»، وأضاف «تشعر ان هناك ايدياً خفية تُحرّك هذه الدمى التي تطلق على نفسها بأنها مؤسسات فنية او ثقافية للعبث بالشهر الفضيل من جهة وتشويه طقس وشعيرة من شعائر الله بطريقة مبرمجة ومحسوبة ومدروسة، ظاهرها استغلال شهر رمضان وباطنها السطحية والتشويه والفشل للوصول الى أهداف شهر رمضان الفضيل»، موضّحاً ان «تلك المؤسسات تناست الدروس الهائلة لهذا الشهر الفضيل الذي إذا التزم به الإنسان فإنه يخرجه من سطحية الحياة وعبثيتها الى حيث التعويد على الرقابة والسيطرة واتخاذ القرار الصائب وخضوع جميع الأجهزة والقوى الإنسانية سواء الشهوية أم الغضبية أم الواهمة الى القوى العاقلة والعبور الى التقوى والانضباط اللذيذ الذي جاء من أجله شهر رمضان المبارك».
ومضى الى القول : نحن لسنا ضد الضحك وخلق الابتسامة ولكننا ضد التركيز على جانب وتناسي جوانب مهمة في هذا الشهر ، وبدلا من تسليط الضوء على الجوانب المشرقة وتحفيز الناس على الالتزام بأخلاقيات هذا الشهر الفضيل ترى تلك المؤسسات تتسابق من اجل الحصول على الأموال والعبث بمقدسات الناس والتركيز على التهريج (والكاميرات الخفية) انموذجا لهذا الاستهتار وخرق خصوصيات الناس بسبب أو من دونه.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.