التحالفات والتوجهات والإصلاحات

لا نأتي بجديد إذا ما قلنا إن الانتخابات البرلمانية العراقية هذه المرة تبوأت مركز الصدارة بين مثيلاتها في كل ارجاء المعمورة من حيث التشكيك في نزاهتها والطعن في سلامة اجراءاتها ونسب التزوير التي حصلت فيها ولكن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد انما تجاوز ذلك ليجعل من انتخابات هذه الدورة هي الأكثر اختراقا وتدخلا من اطراف اقليمية ودولية حتى بات البعض من تلك الجهات يتباهى ويتفاخر بتدخله وتأثيره في ما افرزته من نتائج وهو ما رأيناه وسمعناه من اكثر من مسؤول سعودي كالسبهان ومحمد بن سلمان وحتى عادل الجبير . هذا ناهيك عن الضغط الأمريكي الواضح للعيان وتدخل السفير الأمريكي المباشر في العملية الأنتخابية في صباح يوم الأقتراع وعند غلق الصناديق فضلا عن تداعيات الصراع الأمريكي السعودي الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة اخرى على مجمل الوضع السياسي في العراق .نعم لقد كان واضحا أثرالتدخل الخارجي في الإنتخابات العراقية في كل الدورات ولم يستطع احد إنكاره بل كان البعض يخرج في الإعلام متبجحا إنه مدعوم من هذه الجهة أو تلك وكان للخطاب المتطرف والصراع الطائفي دور في فتح الأبواب أمام هذه التدخلات الخارجية التي اتخذت أوجها متعددة سواء بوساطة البث الإعلامي عبر القنوات المؤدلجة أم الدعم المالي بل وحتى فرض شخصيات سياسية بعينها أوكلت أمرها الى تلك الجهات الخارجية لغرض تنفيذ سياستها في البلد. حتى ان الأمر وصل اشده وحده الصارخ حينما وصل الأمر للصراع على كرسي رئاسة الوزراء حيث نشهد بعد كل انتخابات عقد الجلسات والاجتماعات والصراعات في الغرف المغلقة وموائد الليل والنهار مؤطرة بزيارات الدول الاقليمية وتدخل سفراء بعض الدول لعقد الصفقات والمساومات التي عادة ما تدخل البلاد في أزمة مقلقة حادة لتنجلي الغبرة كما حصل هذه المرة عن نتائج انتخابية معظمها خلاف أرادة الناخب العراقي . من هنا يمكن لنا وبإختصار ان نقف على اسباب ومسببات عدم استطاعة صانع القرار العراقي وعدم تمكنه من أن يصلح الوضع السياسي للعملية السياسية ومن ثم إصلاح الوضع العام للدولة العراقية ما لم يتم الخروج من سيطرة وهيمنة الدائرة الاقليمية بمشروع وطني حقيقي يأخذ مصلحة العراق الداخلية اولا ومن ثم الإقليمية والدولية بنظر الاعتبار وليس النقيض كما هو حاصل حاليا خصوصا خلال أربع السنين الماضية في أن يأخذ مصلحة الدول الإقليمية في العراق وتحقيق مصالحها واهدافها على حساب العراق فإذا أدرك صانع القرار العراقي والقوى السياسية هذا الأمر وعملوا على مشروع وطني وفق رؤية بناء الدولة والإدارة الحكيمة للأزمات والحكم المتوازن القائم على مشروع الأغلبية السياسية الحاكمة وفق المصلحة الوطنية الحقيقية الذي ينسجم مع دولة المواطنة والمهنية في اتخاذ القرارات وسياسة ادارة مؤسسات الدولة اعتمادا على مفهوم بناء الدولة بشكل حضاري وإنساني ووطني فوق كل الميول والاعتبارات الحزبية والطائفية بعيدا عن سرطان المحاصصة وبما يتناسب مع مصلحة العراق حينها يمكن أن يكون الإصلاح في العراق إصلاحا حقيقيا نابعا من رؤى وإجماع وطني داخلي ومن الممكن أن يحرك العملية السياسية ويدفع بها بالاتجاه الصحيح. إن ذلك يعتمد اولا واخيرا على قدرة صانع القرار العراقي على بلورة الإصلاحات وفق الرؤى الوطنية والمصلحة الإقليمية للبلد متجاوزا وضاربا عرض الحائط الإرادة الإقليمية السيئة التي تريد بالعراق الشر فضلا عن المحاصصة الطائفية والحزبية والفئوية وما فعلته من دمار وخراب وفساد اكل الأخضر بسعر اليابس .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.