عهد جديد من العلاقات الإقتصادية…منطقة تجارة حرة بين جمهورية إيران الإسلامية والإتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي

تم التوقيع في العاصمة الكازاخستانية «آستانا» على اتفاقية مؤقتة مدتها ثلاث سنوات لإنشاء منطقة تجارة حرة بين جمهورية إيران الإسلامية والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي في 17 أيار 2018 ولقد وقّع على هذه الاتفاقية كلٌّ من وزير الصناعة والمعادن والتجارة الإيراني «محمد شريعتمداري» و»تغران سركيسيان»، رئيس اللجنة الاقتصادية الأوروآسيوية و»فاسيلي ماتيوسوفسكي»، النائب الأول لرئيس وزراء روسيا البيضاء و»تيغران أفينيان»، نائب رئيس وزراء أرمينيا و»عسكر ماميان»، النائب الأول لرئيس وزراء كازاخستان و»زيمبارك أسكاروف»، نائب رئيس وزراء كازاخستان ونائب رئيس الوزراء الروسي «ديمتري كوزاك» وتمثل هذه الوثيقة، الخطوة الأولى نحو إنشاء منطقة تجارة حرة بين إيران و»أوراسيا» وذلك من أجل تقليل أو تخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة كبيرة من السلع المستوردة بين الجانبين ولقد جاءت هذه المبادرة في الوقت الذي أعلن الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في الثامن عشر من شهر أيار الحالي وذلك من أجل إضعاف الاقتصاد الإيراني وإرغام طهران على القبول بجميع رغبات أمريكا.ولكن هذه المعاهدة المؤقتة التي أبرمتها جمهورية إيران الإسلامية مع أعضاء الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، أكدت أن واشنطن ستفشل في تحقيق هذا الهدف. في الواقع، إن الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، هو تحالف دولي يهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء ولقد تم تشكيل هذا التحالف في عام 2015 ويضم حالياً روسيا وأرمينيا وروسيا البيضاء وكازاخستان وقيرغيزستان ولهذا، فإن توقيع هذه المعاهدة المؤقتة التي تهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة خلال قمة «أستانا» الاقتصادية في كازاخستان، سوف يفتح بوابة جديدة للاقتصاد الإيراني والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير وإيجابي في مستوى إنتاج وتصدير وتحسين جودة البضائع الإيرانية.أبعاد وجوانب الاتفاق بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي. تم التوقيع على اتفاقية إنشاء منطقة تجارة حرة دائمة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي بحضور كلٍّ من «محمد شريعتمداري»، وزير الصناعة والتجارة والتعدين الإيراني وممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد كروسيا وأرمينيا وكازاخستان وروسيا البيضاء وقيرغيزستان وسوف تعمل هذه الاتفاقية على خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية على الكثير من البضائع المستوردة ووفقاً لهذه الاتفاقية، فإنه سوف يسمح بزيادة حجم المعاملات والتبادلات التجارية بين جميع الأطراف الموقّعة وحول هذا السياق أعرب «تيغران سركيسيان»، رئيس اللجنة الاقتصادية الأوروآسيوي، قائلاً: «إنه تم التوقيع على هذه الاتفاقية ولكن في السنوات الثلاث المقبلة، ينبغي على جميع البلدان الموقّعة التوصل إلى اتفاق شامل» وأضاف «سركيسيان»: «بعد التوقيع على هذه الاتفاقية، ستتمكن جميع الأطراف الموقعة من توفير الكثير من المدفوعات الجمركية التي كانت مفروضة على السلع المستوردة» وفي جزء آخر من ملاحظاته، صرّح «سركيسيان»، قائلاً: «في هذه الاتفاقية المؤقتة، سيتم تحديد آلية فعّالة لحلّ جميع القضايا التي لا تزال قيد المناقشة، بما في ذلك قضايا التحكيم». ولفت رئيس اللجنة الاقتصادية الأوروآسيوية، إلى أن معدل الرسوم الجمركية التي كانت تدفعها إيران على السلع المستوردة، ستنخفض بمعدل 7 ٪ وبالنسبة لدول الاتحاد ستنخفض بمعدل 3.5 ٪ وبالنسبة للسلع الزراعية، فإن تلك الرسوم ستنخفض بنسبة 19٪ على الجانب الايراني وستنخفض أيضاً بنسبة 5 ٪ على الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي.ترحيب الدول الأعضاء بالتوقيع على اتفاقية بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوروآسيويبالإضافة إلى تلك التصريحات التي أطلقها «تيغران سركيسيان»، رئيس اللجنة الاقتصادية الأوروآسيوية، أعرب العديد من ممثلي الدول الأعضاء عن ارتياحهم للتوقيع على هذه الاتفاقية مع إيران وعدّوها خطوة مهمة في زيادة حجم التبادلات التجارية بينهما وفي السياق ذاته، قال وزير الاقتصاد الكازاخستاني، «تيمور سليمانوف»: إن قدرة إيران على استيراد منتجاتها الضرورية من كازاخستان تبلغ 8 مليارات دولار ويقدّر حجم التبادلات التجارية بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي مع إيران في الوقت الحالي بنحو 2.7 ملياري دولار.كما ذكر النائب الأول لرئيس وزراء روسيا البيضاء خلال مراسم التوقيع على هذه الاتفاقية المؤقتة التي تهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة: بأن هذه الاتفاقية المؤقتة التي تم التوقيع عليها قبل يومين بين الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي وإيران ستساعد على تحقيق استراتيجية التصدير في روسيا البيضاء وأضاف «فاسيلي ماتيوشوفسكي»: «إن أول تجربة لإقامة علاقات متعددة الأطراف مع إيران ستفتح لنا آفاقاً جيدة للغاية وبهذه الاتفاقية نكون قد حققنا الكثير من النتائج الممتازة» ولفت «ماتيوشوفسكي»، إلى أن التجارة بين روسيا البيضاء وإيران شهدت تطوّراً ملموساً منذ عام 1993.
آثار هذه الاتفاقية على الاقتصاد الإيراني لقد بدأت إيران بالموافقة على إدخال تعريفات تفضيلية بهدف تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي التي تمتلك سوقاً يصل عدد المستهلكين فيه إلى حوالي 180 مليون شخص وهنا يقول الخبراء إن الاتفاق مع روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء وقيرغيزستان وأوزبكستان وأرمينيا (الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروآسيوي) يمكن أن يكون بمثابة تمرين للمنتجين الإيرانيين والذي سيؤدي إلى تحسين جودة المنتجات الإيرانية وستسمح التجارة التفضيلية للمنتجين الإيرانيين عند قيامهم بتحسين جودة منتجاتهم، باكتساب مكانة مهمة في السوق الأوروآسيوية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.