بعد تلويح غالبية الأحزاب بمغادرة المحاصصة .. هل تقبل الكتل الأخرى بممارسة دورها كمعارضة في حكومة الأغلبية ؟

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
قبل انطلاق الانتخابات البرلمانية، عاد مصطلح الأغلبية الى الساحة مجدداً، كمشروع نادت به غالبية الكتل، ليتبعها آخرون بالدعوة لتشكيل حكومة عابرة للطائفية، تغادر «المحاصصة» التي تشكلت عليها الحكومات السابقة منذ عام «2006» الى «2014» ، اذ لم تنتج حكومة المحاصصة سوى الفساد والفشل والدمار طيلة الدورات الثلاث الماضية، الأمر الذي بلور موقفاً موحداً لدى الأحزاب بمغادرتها في تشكيل الحكومة المقبلة.
وبدأت الكتل السياسية الكبيرة بالحراك من أجل الدخول بالتحالف الأكبر تمهيداً لتشكيل حكومة اختلفت مصطلحاتها وتقاربت من حيث المضمون سواء أكان منها الأغلبية أو العابرة للطائفية، إلا ان ذلك يتطلب ان تبقى عدد من الكتل خارج الحكومة وتمارس دور المراقبة أو المعارضة كبقية الأنظمة السياسية الموجودة في دول العالم الديمقراطية.
إلا ان مراقبين شككوا بقبول الكتل الاخرى بالمعارضة، بعيداً عن الحصول على حصص في الوزارات أو الهيآت المستقلة وبقية المناصب التي تتقاسمها الكتل السياسية في كل دورة، لافتين الى ان مبدأ المعارضة مازال جديداً على ابجديات الأحزاب السياسية.
لذلك يرى المحلل السياسي صباح العكيلي، ان حكومة الأغلبية السياسية ناجحة ومعمول بها في كل الدول الديمقراطية، حيث تحكم مجموعة من الأحزاب بينما تعارض أخرى وتعمل على تصحيح مسار الحكومة.
وقال العكيلي في حديث (للمراقب العراقي) «ان طرح الاغلبية يحتاج الى مقدمات صحيحة، إلا انها قد تكون مفقودة في العراق، لعدة أسباب منها كثرة المتنافسين وتقارب الكتل الفائزة من حيث المقاعد».
وأضاف: الأحزاب العراقية لا تتوفر لديها ثقافة المعارضة، لان غالبيتها يسعى للحصول على الوزارات والمناصب، كونها تعايشت مع المحاصصة طيلة الدورات السابقة.
وتابع: التدخلات الخارجية تريد ان تفرض عدداً من الشخصيات للعملية السياسية، وإذا تم ابعادهم تعدّها اقصاءً وتهميشاً وتعود المصطلحات السابقة الى الساحة مجدداً.
وأشار الى ان حكومة الأغلبية تخضع للكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة وتختار الوزراء، وهذا ما لا يتقبله الآخر غير المشارك.
من جانبه، يرى عضو تحالف الفتح النائب عامر الفائز، ان توجّه الكتل اليوم هو نحو تشكيل حكومة عابرة للطائفية والقومية، وهنالك لقاءات مستمرة بين جميع الكتل السياسية لتفعيل هذا البرنامج.
وقال الفائز في تصريح خص به (المراقب العراقي) انه لابد ان تكون هنالك حكومة قوية ومعارضة قوية، لتجاوز الأزمات السابقة التي مر بها العراق طيلة الدورات المنصرمة.
وأضاف، ان الوقت الحالي يشهد تحرّك الكل صوب الكل لتشكيل الحكومة، لكن الى الآن لم يتم الوصول الى موقف موحد من تشكيل كتلة عابرة للطائفية.
معرباً عن أمله ان تكون هذه الدورة مؤسسة لمشروع نحو الاتجاه الصحيح وان كانت بشكل نسبي، لافتاً الى ضرورة مغادرة أخطاء الماضي وبناء أسس صحيحة، لان خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة.
وتابع: الحكومة العابرة للطائفية حتى ان كانت تشوبها بعض الأخطاء فأنها لن تكون أسوأ من المحاصصة التي جربها البلد على مدار السنوات السابقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.