لماذا يفوز المسؤولون الحكوميون بعدد كبير من الأصوات الإنتخابية؟!

في قصة الإنتخابات، وعدد الأصوات الأنتخابية التي حصل عليها، شخص مثل السيد العبادي، يتكرر المشهد  دائما منذ 2003، إذ إن رئيس الوزراء السيد المالكي، وقبله السيد علاوي، قد حصدا أصواتا كثيرة، في انتخابات 2006، 2010، 2014، وكانا في المقدمة دائما، وها هو السيد العبادي يحوز على أرقام عالية أيضا، فهل سبب ذلك حُسن أدائهم ، أم أن سببا آخر يقف خلف ذلك؟!

الحقيقة أنه من المعلوم أن مستوى التأييد؛ لمن وصل إلى سدة السلطة، وأمسك بتلابيب مفاصلها، لا يعبر عن حُسن الارتباط؛ بين السلطة وبين الشارع، كما أنه يعطي انطباعا زائفا، عن الشعبية ومستوى التأييد الحقيقي، ومعلوم أيضا أن فوز حزب ما بالسلطة، يوفر له فرصة مثالية، لأن يحظى برعاية تفضيلية، عن سواه من باقي الأحزاب؛ وهو أمر بديهي يمارس حتى في الديمقراطيات الغربية.

وبما يسمى في عرفهم بطاقم الحكومة، يتغير بتغير رئيسها..

في تلك الديمقراطيات؛ تنحصر مهمة الطاقم الحكومي، بتوفير سبل نجاح الحكومة ورئيسها، وتتركز هذه السبل في الدعم الإعلامي والمعلوماتي، وإسداء المشورة الناصحة.

في حالتنا وبسبب حداثة تجربتنا الديمقراطية أولا، ولأن ثقافة الاستحواذ؛ مازالت مستحكمة في النفوس ثانيا، فإن الأمر يختلف كثيرا، لاسيما أن مشهدنا السياسي؛ بني على محاصصة، أدت إلى نزوع جماعي نحو التغالب.

التغالب أمر تمارسه الأحزاب؛ التي لا تؤمن بالديموقراطية أسلوبا لتداول السلطة، ولكنها تؤمن بآليات الديمقراطية للوصول إلى السلطة، وهذا ما أتضح من مدة السنوات الأربع المنصرمة، التي فضحت مثل هذا التوجه، لدى قيادات كل القوى المشاركة في الحكومة.

كبار المسؤولين الحكوميين؛ الذين حصدوا أعدادا كبيرة في الإنتخابات، لم يحصدوها لأنهم كانوا قد أفلحوا، بل لأن المسؤول الرفيع عندنا؛ لا يكتفي بالطاقم الحكومي، الموجود قبل توليه المسؤولية، بل نراهم يعمدون  إلى تغيير كل الأطر الإدارية، وباقي العناوين التي تتحكم في مفاصل المؤسسة، أو الوزارة التي «كلف» بإدارتها، ويحولها إلى «مؤسسته» أو «وزارته»، يضخ فيها أعضاء حزبه،  ثم لتتحول الوزارة أو المؤسسة، الى ماكينة أنتخابية للمسؤول، تمتلك إدارة إعلامية كفوءة، وممولة تمويلا جيدا من المال العام، وبما يضمن الحصاد الذي أشرنا أليه.

مراجعة بسيطة لما كان عليه؛ مستوى مقبولية وتأييد المسؤولين الحكوميين، قبل توليهم المسؤولية الرفيعة، تكشف البون الشاسع بين تلك الأوان، وما وصلوا اليه بعد إعتلائهم ظهورنا لأربع سنوات، وسنكتشف بكل وضوح أنهم لم يكونوا يعملون لأجلنا، بل لأجل المواقع المتقدمة!

التكليف الرئيس والمهمة الأولى، التي من أجلها تسنموا هذا المنصب أو ذاك  وهي مهمة  تسيير أمور الدولة، وخدمة المواطن، وبناء مؤسسات دائمة قابلة للعطاء ، فتلك مهمة متنحية في تفكير»هؤلاء» المسؤولين، لصالح المهمة الأهم لديهم، وهي حصاد الأصوات في الأنتخابات اللآحقة، ولو بتجيير ومصادرة مؤسسات الدولة، وأموالها لهذا الهدف..

كلام قبل السلام: ستمضي الحكومات المتعاقبة، ونحن نواجه هذه المعضلة، وسينشغل الوزراء والمسؤولون، زمنا يقرب من نصف عمر إستيزارهم، في ترتيب الأوضاع في «مؤسساتهم» و»وزاراتهم»، لصالحهم وصالح حزبهم، وتوطئة للإنتخابات المقبلة…!

سلام..

 

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.