نزاهة الحكومة وهيأة النزاهة

من يتابع تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي يجد انه لازال كما عهدناه منذ توليه رئاسة الحكومة يتوعد بمحاربة الفساد والقصاص من الفاسدين ولكن واقع الحال يؤكد انه لم يكن هناك تطبيق عملي فاعل لهذه التصريحات بل ان حيتان الفساد لم يزالوا يترأسون كتلا واحزاباً ويعيثون في الأرض فسادا . ربما من الأجدر مناقشة هذا الأمر من خلال ما قام به رئيس هيأة النزاهة السيد حسن اليساري من تقديم استقالته والتي وافق عليها العبادي علما انها العاشرة التي  يقدمها الرجل وحصل فيها أخيراعلى المصادقة من رئيس الوزراء ،  لا اريد ان امتدح الرجل ولا ابالغ اذا ما قلت ان السيد حسن الياسري غني عن التعريف فقد عرف عنه ايّام كان نائبا حرصه على عمله ودقة المتابعة وتطبيق القوانين وكان حسّه الوطني متميزا ولم يثبت عليه يوما انه خلط اوراقه في قضايا فساد وطالما كان موضع تقدير رئاسة البرلمان وزملائه النواب رغم ما يقال عنه في تغاضيه عن كبار حيتان الفساد ومطاردة الصغار منهم وهو ما نعرف اسبابه ومسبباته جميعا . لقد اختار الياسري يوما خاصا قبل الانتخابات بثلاثة ايّام  ليغادر ساحةً طالما خلقت له المصاعب  حيث ترأس أصعب مؤسسة وأخطرها  خصوصا وإن البلد غارق بالفساد الى أذنيه  وهي لم تخلُ من الخطورة حيث طالما كان من أمثاله ممن تصدوا للفساد عرضة للقتل والاغتيال .  نعم نقولها وبملء الفم لم يستطع الياسري ان يفعل شيئاً فقد وجد نفسه يحاكم الفقراء والصغار من الفاسدين واللصوص ولم يستطع ان ينازل كبار الفاسدين وسراق المال العام وعلى الرغم من الأسماء والأرقام التي تعلنها الهيأة لكنه يملك كل الحقائق وهو رجل قانون .لا يخفى على احد ماهية كم يخفي هذا الرجل من أسرار والذي دفعته ان يقدم استقالته لمرات

وكم هي الضغوط التي مورست عليه وكم من التسجيلات يحتوي جهازه فيها ما لا يقال ولا ينشر ولا يعقل وكم من المرارة في فمه والحرج الذي يحس به ويعيشه وهو يطلع على تقارير منظمة الشفافية العالمية التي صنّفت بلده هذا العام بالاول عالميا بالفساد الاداري والمالي ونحن نعلم لو ان الرجل تهيأت له الظروف الموضوعية والدولة القوية والحكومة الفاعلة والقانون الفاعل لاستخرج الملايين المسروقة من جوف حيتان الفساد  لكنه وجد نفسه وحيدا في غابة من الذئاب . إن هذه الحقيقة هي ذاتها من دعت العشرات من الموظفين النزيهين ليقدموا استقالاتهم وان لم يكملوا خدمتهم او فضلوا الانزواء في غرف الارشيف كي لايروا ولايسمعوا.

نحن بحاجة مع تشكيل الحكومة الجديدة ان حصلت الى صرخة بوجه الفساد وبوجه المرحلة بطولها وبعرضها خاصة وأن دعوات الإصلاح ومحاربة الفساد لم تزل هي الأعلى والأقوى بين اقطاب العملية السياسية الفائزين والخاسرين على حد سواء فالشعب قد صبر كثيرا وتحمل كثيرا و لن يصبر اكثر  على هذا الفساد والفاسدين ولهم صولة ان شاء الله

تضع الأمور في موضعها الصحيح ويتم القصاص من ارباب الفساد وحيتانه .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.