نتنياهو يخوض تحالفاً مع حلفائه العرب لمواجهة خطر غزة

تخوض حكومة اليمين في اسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو منذ دخول دونالد ترامب الى البيت الأبيض، ما يمكن وصفه بـ (المعركة السياسية) لفرض وقائع وحقائق جديدة على الأرض لا يمكن العودة عنها سواء فيما يتعلق بالوضع السياسي مع الفلسطينيين وتمتين الموقف الاسرائيلي وتحصينه عبر مجموعة من الاجراءات الميدانية، وأيضا فيما يتعلق بتطوير العلاقات الاسرائيلية مع المحيط العربي وبشكل خاص الخليجي عبر تمتين العلاقات الاسرائيلية مع المحور العربي المتخادم معه ووضعها على طريق التطبيع العلني، وتمكين حلف امني استخباري يضم اسرائيل ودول هذا المحور لمواجهة خطر التمدد الايراني.وذكرت مصادر نقلا عن دوائر اسرائيلية أن نقل السفارة الامريكية الى القدس وقبلها الاعتراف الرئاسي الامريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل هو فقط بداية (الإنتصارات) الاسرائيلية في (المعركة السياسية) في عهد الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وأن هناك المزيد على هذا الطريق، حيث ترغب اسرائيل في ترتيب الكثير من (الاوراق المبعثرة) بشكل يتسق مع مصالحها. تعترف الدوائر الاسرائيلية أن الهجمات العسكرية التي وجهتها اسرائيل في الاسابيع الأخيرة للبنية العسكرية التحتية لايران في سوريا، وهي هجمات لم تحاول اسرائيل إخفاء مسؤوليتها عنها ــ على عكس ما كان رائجاً منذ اندلاع الأزمة السورية ــ وسياسة القبضة الحديدية في مواجهة الأخطار القادمة من القطاع وهي سياسة شاهدنا نتائجها في العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في يوم واحد، هذه السياسة غير المنضبطة ونتائجها تعكس حجم الهامش الممنوح للمستوى العسكري من جانب المستوى السياسي الاسرائيلي الذي يشعر بإرتياح كبير في ظل الرياح الايجابية التي تهب من البيت الابيض، بالاضافة الى تغييرات وتحولات تعيشها المؤسسة العسكرية والاستخبارية تخلق حالة من التقارب مع التوجه الذي يتبناه المستوى السياسي في اسرائيل، وهذا يظهر من خلال المواقف التي يبديها رئيس الاركان جادي ايزنكوت في عام ولايته الاخير عكس ما امتاز به في الـسنوات السابقة، حتى أن هناك من يؤكد أن بعض الخطوات العسكرية والامنية كانت مبنية على اراء متصلبة إمتاز بها المستوى العسكري والامني الاسرائيلي. الرياح الامريكية الايجابية، تسمح لاسرائيل باتخاذ خطوات لم تكن تُستطيع اتخاذها في زمن الادارة السابقة، كما أن التفهم الامريكي لحاجات اسرائيل الأمنية يسمح أيضا في إخراج بعض المخططات والخطوات الى النور فيما يتعلق بالمشهد السياسي الفلسطيني في الضفة الغربية، وبشكل خاص ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فهناك جهات مؤثرة داخل الحكومة الاسرائيلية تحاول تمرير برامجها ومخططاتها بشأن (خلق قيادة فلسطينية بديلة) كجزء أساس في المخطط الامريكي الهادف الى تبريد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني بوسائل إقتصادية عبر ضخ الاستثمارات واقامة المشاريع الاقتصادية الضخمة وتأجيل بحث قضايا الصراع الجوهرية.وحول الخطوات الاسرائيلية القادمة، تقول الدوائر أن نتنياهو سيحاول التقدم نحو خطوات استراتيجية أكثر عمقا فيما يتعلق بالساحة الفلسطينية، وسيحاول وبمساعدة أمريكا وأصدقاء اسرائيل في المنطقة إنهاء الخطر القادم من قطاع غزة من خلال سياسة العصا الغليظة والجزرة، أما فيما يتعلق بالضفة الغربية ستحاول اسرائيل تمرير خطوات تصب في تعزيز وتعميق سيطرتها على الكتل الاستيطانية والتجمعات الاستيطانية المترابطة، وتمرير المزيد من مخططات البناء والتوسيع للاستيطان وبشكل خاص في المناطق المتاخمة للخط الاخضر لجذب المزيد من الاسرائيليين للوصول الى مليون مستوطن في الضفة الغربية فقط، حتى يكون هذا الواقع الجديد سدا منيعا أمام أية تحديات سياسية قادمة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.