دور الكتاب في ثقافة السومريين

السومريون هم أول من خصّوا الكتاب بدور الحافظ للإنجازات الإنسانية الحضارية والثقافية والتقنية فضلاً عن خدمته للأهداف الرسمية والتعليمية وغيرها.

تبدأ قصة الكتاب في الشرق وفي المنطقة العربية، وتحديداً في السهول الخصبة للجزء الجنوب من بلاد الرافدين، إذ أقام السومريون هناك حضارة متقدمة منذ نحو سبعة آلاف سنة.
إن أقدم الشواهد على الكتابة السومرية هي تلك الرقم الطينية الصغيرة التي نُقشت عليها الكتابة التصويرية والتي تعود إلى منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد.
وبحسب الباحث اليوغوسلافي الراحل ألكسندر ستيبتشفيتش الذي نشر كتاباً مهماً عن «تاريخ الكتاب»، فإن من المحتمل أن يكون السومريون قد أخذوا الكتابة عن شعب آخر غير معروف كان يعيش قبلهم في الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين. وهناك فرضية تقول إنهم تعلموا الكتابة من شعب كان يعيش على ضفاف نهر الدانوب، لكنهم قاموا بدورهم بتطوير هذه الكتابة، وذلك بعدما تم العثور عام 1961 على الرقم الطينية التي تعود إلى العصر الحجري في منطقة تارتاريا في رومانيا.
وهكذا، تم العثور على مئات الرقم الطينية التي نقشت عليها الكتابة التصويرية التي طورها السومريون في مدينة أورك، وهي تعود إلى منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد. وكان السومريون يستعملون آنذاك نحو ألفي إشارة تصويرية، لكن العدد بدأ يقل تدريجياً نتيجة لتزايد ارتباط الإشارات بالأصوات حتى وصل عددها الى 500 -600 إشارة خلال الألف الثانية قبل الميلاد. كما تغيّر شكل الإشارات السومرية على مر القرون.
ومما ساهم في التطور المورفولوجي (علم دراسة الشكل) للإشارات الطريقة الجديدة لكتابة هذه الإشارات على الطين الطري بواسطة أقلام رفيعة من القصب أو الخشب الخ.. وسميت الكتابة المسمارية لأن الإشارات كانت تشبه المسامير.
وقد نجح السومريون في تطوير هذه الكتابة ودونّوا بها أدق المفاهيم وأرق المشاعر، برغم أن دافعهم الأساس لتطوير الكتابة كان تسجيل الاتفاقات التجارية والديون والمعاهدات مع الدول الأخرى.
كان السومريون -بحسب الرقم الطينية المكتشفة- يتمتعون بأدب غني ومعارف كثيرة، وكانوا يحتفظون بهذه الرقم في المعابد الدينية أو القصور الملكية أو المدارس.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.