معاني الفتنة

روى أن أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام) سُئل عن المتشابه من الفتنة، لأن كلمة فتنة وردت في القرآن الكريم في آياتٍ كثيرة، وكل آية فيها معنى قد يختلف عن المعنى الآخر، ولذا كان سؤال السائل: ماذا في المتشابه من الفتنة، فقال(عليه السلام): «منه فتنة الاختبار، قوله تعالى: الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ. وقوله لموسى (عليه السلام): وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً» هنا الفتنة بمعنى الاختبار وهو المعنى الأصلي لفتنة، بحيث عندما نتحدث عن أي أمرٍ فيه اختبار للإنسان في هذه الحياة الدنيا فهو فتنة، فالفتنة اختبار وامتحان…»ومنه فتنة الكفر، قوله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأمُورَ حَتَّى جَاء الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ..وقوله تعالى: « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ» يعني ههنا الكفر. وقوله سبحانه في الذين استأذنوا رسول الله (صلى الله عليه وأله) في غزوة تبوك أن يتخلفوا عنه من المنافقين، فقال الله تعالى فيهم: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ». وهنا الفتنة بمعنى الكفر، يعني عندما يميز رب العالمين بين الفتنة والقتال يتبين أن الفتنة أشد من القتل وأن الفتنة أكبر من القتل، فذاك الذي يدعي أن القتل والقتال هو أمرٌ منبوذ لديه الجواب الإلهي أن الكفر منبوذٌ أيضًا، ولذا القتال مشروعٌ في مواجهة الفتنة التي هي فتنة الكفر..»ومنه فتنة العذاب، قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ، أي يعذبون, ويقول تعالى: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، أي ذوقوا عذابكم، ومنه قوله تعالى: « إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا، أي عذبوا المؤمنين. وهنا الفتنة بمعنى العذاب وهي تشمل الكافرين في يوم القيامة، فهذا العذاب يُقال له فتنة..ومنه فتنة المحبة للمال والولد، قوله تعالى: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ، أي إنما حبكم لها فتنة لكم». بمعنى أن الإنسان إذا تعلق بالمال والولد وكان هذا التعلق سببًا للانحراف بسبب تلك العلاقة العاطفية الخاصة للتمسك بالولد على حساب الشريعة، والتمسك بالجاه على حساب الشريعة، فهذه فتنة يسقط فيها الإنسان الذي يُبتلى بهذا البلاء. أما الإنسان الذي لا يبتلى بهذا البلاء فتكون هنا الفتنة اختبار لأنها في نهاية المطاف تعود إلى أصلها..»ومنه فتنة المرض، وهو قوله سبحانه: أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ، أي يمرضون ويعتلون»، فهنا الفتنة هي فتنة المرض..فبيَّن أمير المؤمنين علي(عليه السلام) خمسة نماذج من نماذج الفتنة، هي: الاختبار والكفر والعذاب وكذلك المحبة للناس والأولاد وفتنة المرض. والأصل في النماذج كلها هي فتنة الاختبار، هذه ليست المعاني الحصرية للفتنة لأننا إذا أردنا أن نتوسع ونعطي أمثلة إضافية للفتنة أيضًا نجد معانٍي أخرى قد تكون لإحدى هذه المعاني الخمسة أو تعود إلى الأصل الذي هو فتنة الاختبار، ولكن من المفيد أن أشير لكم إلى معانٍ إضافية لتوضيح الصورة أكثر حتى نفهم هذا المصطلح وكيفية التعاطي معه من موقع الإسلام.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.