دنيا واسعة بحذاء ضيق..!

في المأثور القصصي الشعبي، يوم كان يقال كان يا ماكان، أكو «فد» سلطان، كان يحكم سلطنته بعدل وأمان، وكانت الأمور تسير بصفاء لايعكره شيء ولا أحزان، لأنه يحظى بثقة رعاياه شيبا وشبان، رجالا ونسواناً، إلى أن جاء يوم؛ قدمت فيه ساحرة الى سلطنته فأمسكت بالعنان، ووضعت سبع نقاط؛ من سائل سحري تحمله في حق كان معها، في بئر الماء الوحيدة في السلطنة.

حينما شرب الرعية من ماء البئر؛ أصيبوا بالجنون ثمّ هرعوا إلى الطرقات، مطالبين بخلع السلطان لأنه مجنون! ولا ينبغي له أن يحك رعية عاقلة! ولم تهدأ ثائرةَ الشعب، إلا أن شرب السلطان من البئر المسحورة، فتنادى الرعية أن الرجل ثاب إلى رشده، وسمح له بالإستمرار بالجلوس على كرسي الحكم!

هنا في بلدنا العجائبي ذي البئر الواحدة، حولنا الأساطير الى حقائق، ومآسينا الى نكات «بايخة».. فبعض «سلاطين» الأحزاب وزعماء الكتل السياسية، رضوا أن يحتسوا عقاقير المشعوذين؛ من محترفي الإنتهازية السياسية، الذين تفننوا في لبس أثواب متعددة؛ فتارة لبوس المستشارين، وأخرى محللين سياسيين، وثالثة أكاديميين و رؤساء مراكز أبحاث، ورابعة إعلاميين مهنيين لايشق لهم غبار.

كانت النتيجة؛ وفي سبيل أن تبقى لهم الحظوة في مزايا السياسة، أن أصيب «السلاطين»، ومن معهم من «قيادات»، بما يتعين أن يتورّعوا عنه، وبدل أن يرتقوا بإطروحاتهم، إلى سدّة القرارات الحكيمة، انحدروا في إثرها إلى منزلقات خطيرة، بينما السحرة يضحكون عليهم، مظهرين أسنانهم النخرة، الملونة ببقايا نيكوتين السكاير!

في الانتخابات التي أنجزناها للتو؛ بعار أكثر من 55% من المقاطعين، كان أجدر وأولى أن ننقي بئرنا البرلماني، من ما رماه فيه سحرة السياسة، ليشرب الجميع ماءا صافيا زلالا، من بئرنا المقدس الذي لا نمتلك غيره، وكان أولى بنا أن نفضح السحرة المشعوذين، بدلا من أن ننساق الى ما يأفكون، وأن ننبذ معهم القادة الفاشلين؛ المهووسين بالكراسي.

كان يتعين علينا؛ أن نسعى ومعنا الـ55% المقاطعين لتحقيق طموحنا، وأن نبذل ما بوسعنا لاختيار دقيق لمن يمثلنا، لأننا سئمنا الفاشلين، الذين نجحوا فقط بسحق آمالنا.

لقد كانت لدينا في 12/5/2018، فرصة مثالية، لأن ننظر في وجوهنا في مرآة الوطن، ونرى أي هالات سود أحاطت عيوننا، لنكتشف إنها هالات الواقع التعيس الذي أحدثوه فينا، وأن نبحث «في» و»عن» مشروع حقيقي، يستحق أن ننفق من أجله الوقت والمال والدم، بدل أن ننساق الى حين يتصارع الآفكون.

مع ذلك فإن الفرصة لم تفلت من بين أيدينا نهائيا، وأمامنا وقت كاف لتشكيل حكومة «بعض الأمل»، لأننا نعرف أن من انتخبناهم؛ لا يمثلون «كل الأمل»..

ثم هل لنا من سبيل؛ إلى توحيد رؤانا الوطنية، بمنأى عن إرادات «سلاطين الساسة الكبار»، المرهونة بالاتصالات الهاتفية الدولية!؟

كلام قبل السلام: ما فائدة الدنيا الواسعة إذا كان حذاؤك ضيقا ؟!

سلام…

 

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.