جولات التراخيص النفطية .. عقود غامضة تستنزف الاقتصاد الوطني الفســـاد وراء احتســاب 20 دولاراً لكــــل برميـــــل منتــــج

تعدُّ جولات التراخيص النفطية من أهم النوافذ التي استخدمتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2009 لتطوير القطاع النفطي في البلاد، عشرات الشركات تعاقدت مع الحكومة في هذا الصدد على مدى سنوات، هنالك من يعتقد ان تلك الجولات باب من أبواب الفساد في العراق، وفي هذا الإطار وصفتها كتلة نيابية بأنها عملية استنزاف للاقتصاد العراقي كما انها تجري في ظروف وصفت بـ «الغامضة». الخبير الاقتصادي، همام الشماع ان «العراق وقع في خطأ كبير عندما تعاقد مع الشركات النفطية في جولات التراخيص، وهو ان الكلف الاستثمارية دفع ثمنها على اساس 20 دولارا لكل برميل منتج، في الوقت الذي كانت فيه أسعار النفط مرتفعة جدا»، موضحا ان «هذه النسبة ارهقت الميزانية العراقية على مدى سنوات واضطرت الدولة على اثرها الاستدانة والاقتراض من الخارج في سبيل دفع اجور الشركات».ويضيف ان «الشركات النفطية تعاقدت مع العراق على اساس ان تأخذ دولاراً ونصفاَ عن كل برميل منتج لكنها تستوفي الاجور والاستثمارات وهذا لا يتناسب مع اسعار النفط التي سجلتها في 2014، وبالتالي اصبح البرميل في 15 دولاراً واجرة الشركات 20 دولارا»، معتقدا انه كان يفترض ان «يقوم الجانب العراقي بتحديد نسبة وليس رقم في دفع قيمة الكلف الاستثمارية للشركات المستثمرة من أجل توسيع طاقات الانتاج». من جهة اخرى، حققت جولات التراخيص فائدة تأريخية للعراق، وفقا لأحمد السالم، وهو استاذ في كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد، حيث أوضح قائلا ان «العراق قبل ان يتعامل مع الشركات النفطية كان يصدر بحدود مليون برميل يوميا، مع عدم توفر بنية تحتية جيدة خاصة بقطاع النفط، اذ لا توجد انابيب ناقلة للنفط ولا موانئ قادرة على استيعاب الكميات المنتجة أو حتى خزانات».ويستطرد «انه بعد مجيء تلك الشركات حقق العراق زيادة كبيرة في الانتاج وصلت الى 60 و 70% عما كان في السابق، اذ أصبح العراق يصدر نحو 4 ملايين برميل يوميا مع تحسين بنيته التحتية بما يتلاءم مع حجم الانتاج النفطي».ويضيف ان «معظم تلك التراخيص كانت عقود خدمات وهذه أمر ايجابي لان هذه العقود توفر الارضية المناسبة لتوسيع الانتاج والاستثمار في الحقول الموجودة حاليا».ومنذ 2009 عقد العراق 5 جولات تراخيص مع شركات عالمية كان اخرها في نيسان الماضي، والشركات كانت على النحو التالي:الجولة الرابعة: كان الدخول مختلف هذه المرة اذ فازت شركة باكستان بتروليوم بعقد لاستكشاف الرقعة الغازية الثامنة الممتدة بين ديالى و واسط، وفاز ائتلاف يضم شركتي لوك اويل الروسية وانبكس كوبريشن اليابانية بعقد لاستكشاف الرقعة النفطية العاشرة الممتدة بين محافظتي ذي قار والمثنى.كما فاز ائتلاف كويتي اماراتي تركي بقيادة (كويت إينيرجي) بالرقعة الاستكشافية الواقعة في محافظة البصرة على الحدود العراقية الإيرانية.الجولة الخامسة: فازت 3 شركات نفطية أجنبية، بعقود لاستثمار ستة حقول نفطية داخل العراق من اصل 11 حقلا حدوديا.وفازت شركة «كريسنت بتروليوم» (نفط الهلال) بتطوير حقل (كلابات عمر) في محافظة ديالى، والمحاذي لإيران بنسبة ربحية قدرها 3.2 في المئة، كما فازت باستثمار حقل «الخشم الاحمر انجانا» في ديالى وبنسبة ربحية بلغت 19.9 في المئة.وفازت الشركة نفسها كذلك بعقد حقل «خضر الماي» في محافظة البصرة والمحاذي لدولة الكويت بنسبة ربحية قدرها 13.75 في المئة، في حين فاز بعقد حقل «نفط خانة» في ديالى شركة «جيد جيو» الصينية بنسبة ربحية قدرها 14.6.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.