الحكومة المقبلة والضغوط الخارجية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
كان ولا يزال العامل الخارجي يلعب دورا محوريا في جميع شؤون دول العالم العربي والشرق الاوسط ،ومثلت المصالح والثروات والأهميات التي تتمتع بها المنطقة عموما مادة استقطاب فعالة لجميع القوى المنتفعة. منذ نيسان 2003 والعراق يعاني من انعكاس مسارات الاستقطاب الدولي الاقليمي والعالمي على ساحته ،حيث تتقاطع أهم خطوط الصراع في المنطقة عبر مشاريع مختلفة تجتذب المشهد السياسي كل منها لجهتها سواء كان الامر في المسار الامريكي وذيوله أم القطب الخليجي ومحوره. عقيب كل انتخابات عراقية يتصاعد الحديث حول دور العامل الخارجي في تشكيل الحكومة الجديدة ،وهو ما تكرر في الانتخابات التي جرت قريبا إذ عجّت وسائل الإعلام بتسريبات تتعلق باجتماعات وصفقات لهذا الطرف الدولي او ذاك ،وسواء كانت الاخبار صحيحة أم مبالغاً بها فإن الدور الخارجي يبقى قويا في محاولته التأثير في مسار العملية السياسية لهذا الطرف أو ذاك من مكاسب ومغانم ومصالح بعيدة عن مصالح العراق والعراقيين وتطلعاتهم. « المراقب العراقي « سلطت الضوء على حجم وطبيعة التدخلات الخارجية التي تساهم نوعا ما رسم المشهد السياسي العراقي إذ تحدث بهذا الشأن المواطن عصام قهرمان حيدر قائلا «لا ضير ان تكون هناك مشاورات وتبادل خبرات بين دول الجوار وليس بمعنى التدخل الواسع لاسيما و ان بعض دول الجوار كإيران اثبتت حسن النية وأنها تريد الخير للعراق من خلال مساعدته ومساندته في حربه على داعش فهي كانت نعم المساند له ولا تشبه بعض الدول التي كانت تصدّر الإرهاب والقتل والدمار». أما المواطنة منتهى سالم حياوي فقالت: لا تأثير من الناحية السياسية إلا اذا تدخل السياسيون العراقيون بشؤون الدول المجاورة.
وأردفت حياوي، ان مدى التأثير يتوقف على توجهات رئيس الحكومة الجديد وعلى قدرته على مسك العصا وعدم الانجرار وراء طرف محدد من أجل الحفاظ على وحدة العراق والحفاظ على سلامة أراضيه بحيادية.
وتعتقد حياوي، ان السبيل الوحيد لإبعاد العراق عن صراعات وحروب الدول الاقليمية والدولية التي تحاول ان تتدخل يكمن باختيار رئيس حكومة حيادي مسؤول عن رسم خارطة الطريق للبلد وان يكون شخصية مستقلة وتنظر للجميع بمنظار واحد.
في سياق متصل قال النائب عن تحالف القوى بدر الفحل، ان الارض خصبة ومهيأة للتدخل في الشأن العراقي لقلة وعي المواطن وانقسام المجتمع الى أحزاب وكتل ذات تأثر اقليمي ودولي كل هذا يسمح بهذا التدخل . وأكد الفحل ان التدخل الخارجي سيكون حاضرا وبقوة في تشكيل الحكومة الجديدة وما تشهده المنطقة من تطورات متلاحقة .
في حين أكد النائب عبد الجبار ارهيف عن كتلة بدر المنضوية في التحالف الوطني «ان تشكيل الحكومة في العراق يعتمد على السيادة الخاصة بالعراقيين انفسهم ولكن لا يعني وجود تفاهمات وتبادل في وجهات النظر حول الواقع السياسي في الداخل العراقي والدول الاقليمية المحيطة بالعراق بحكم العلاقات».
وقال ارهيف عضو لجنة الامن والدفاع النيابية « لا بدَّ من ان يكون هناك تشاور وتبادل في وجهات نظر تكون مشتركة وتبادل خبرات لا بأس ان يكون بهذا الشكل الا انه يبقى القرار قراراً سيادياً عراقياً يتعلق بخصوصية العراق وسيادته « بحسب تعبيره.
أما المحلل السياسي ثامر الجبوري فقال «ان العراق دولة مهمة في موقعها الجغرافي ومكانتها وثرواتها وهذه الدولة على طول الخط منذ تأسيسها كانت شؤونها مرتبطة بمحيطها الاقليمي ومحيطها الدولي فمن غير المعقول ان ترفع القوى الاقليمية والدولية يدها من مستقبل العراق ومساراته خصوصا فيما يتعلق بالعراق الجديد». مضيفا «ان مع تصاعد حدة الصراع في المنطقة والاستقطاب وظهور ألوان فاقعة ومتفاوتة في احجامها فيما يتعلق برغبة ادارة المسار الدولي في المنطقة كما هو الحال واضح بتقاطع الخط الأمريكي وأتباعه والتوجه الإيراني ومن يسانده ويدعمه بالإضافة الى ذلك فهناك لاعبون آخرون في المنطقة كالروس والأوروبيين والصين وغيرهم من القوى التي لها مصالح اضافة لإسرائيل بوصفها لاعباً علنياً وخفياً في المنطقة فان الجميع سوف يحاولون التأثير في مسار الامور من اجل تكون الصورة السياسية والمشهد السياسي مقارباً ومتقارباً مع رغباتهم وتوجهاتهم «.
وقال الجبوري: هم يحاولون استقطاب مجموعة ممن يسمعهم أو على اقل تقدير لا يتقاطع معهم في اتجاه تشكيل حكومة بهذا المسار ولا ننسى موضوعة المكونات وإشكالية الاستقواء بالخارج تفتح المجال للتدخل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.