الصناعة الأميركية للإعلام الإرهابي

لم تهمل التنظيمات الارهابية شبكات التواصل الاجتماعي، بل هي عمدت الى استخدامها بشكل مضطرد للترويج لأفكارها من جهة، وفي سبيل شن عمليات اعلامية ونفسية من جهة ثانية، دون أن ننسى الدور الذي تلعبه في تجنيد الشبان واستقطابهم.ان المتتبع لنشاط هذه الجماعات منذ بداية نشأتها في افغاستان، سيلحظ حجم التطوير الهائل في بنيتها الإعلامية، ان لجهة اتساع النشاط أو لجهة نوعيته. حيث سخرت هذه الجماعات الشبكة الرقمية لأغراضها الدعائية. فمنذ أن شرع تنظيم «القاعدة» الإرهابي منذ بداياته ببث بياناته عبر الإنترنت، برز نشاطه الرقمي الفعال لتسويق هذه البيانات وصور فعالياته وان كان التنظيم تأخر مقارنة بـ»داعش» في الانخراط على وسائل التواصل الاجتماعي.أما تنظيم «داعش» الإرهابي فيقود معركة كبيرة إعلامياً، حيث أشارت احصاءات سابقة الى أن 80% من عمليات التجنيد الآن تتم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بينما 20% فقط تتم داخل السجون أو المساجد، فيما كانت هذه النسبة منعكسة في عام 2012، حيث كان يتم التجنيد في السجون ودور العبادة بنسبة ثمانية أشخاص من كل عشرة، بينما 20% فقط كان يتم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ وهذا يعكس تطورا كبيراً وخطيرا في إدراك أهمية الوسائل الإلكترونية.تُعد شبكة الانترنت عالماً شديد النمو وسريع التطور، وقد أدى ذلك لحدوث تغييرات كبيرة فيما يتعلق الإلكتروني وتوسع الانشطة نحو الاكثر خطورة. ويعود ذلك الى أن الوجود الإرهابي على الانترنت يتسم بالنشاط والتنوع الكبير، لا سيما ان المنظمات الارهابية التكفيرية لا تخاطب أعوانها ومموليها فحسب وإنما توجه رسائلها أيضًا للإعلام والجمهور الخاص بالمجتمعات حيث أن الترهيب والترويع هو من اهداف هذه التنظيمات وهذا ما لم يكن متوفرا في السابق حيث كنا نلاحظ مثلا، من بعض كتابات ابن لادن، ان «القاعدة» كانت تعاني في ايصال افلام الفيديو المصورة الى بعض محطات التلفزة.ومهما يكن من أمر، فان التوسع الارهابي التكفيري على وسائط التواصل الاجتماعي لم يكن بمنأى عن التوظيف الاميركي أيضا، شأنه في ذلك شأن باقي حراك هذه التنظيمات. اذ يمكن بسهولة مثلا ملاحظة غض الطرف الاميركي عن نشاطات «داعش» الالكترونية الى ما بعد عام 2015، اي بعد اشهر من اجتياح «داعش» لمناطق واسعة في العراق وسوريا. كانت المواقع الالكترونية التابعة لـ»داعش» تنشر كتب التدريب العسكري كصناعة العبوات الناسفة والتخفي من رادار الطائرات اضافة الى دورات في الاستخبارات والامن. ويضاف اليها عشرات الافلام الوثائقية عن المعارك وعمليات القتل والاعدام.لكن أكثر ما كان يثير الانتباه هو أحد المواقع الالكترونية الذي يزعم انه يتابع هذه الجماعات واعني به موقع (SITE Intelligence Group) الذي أسسته الصهيونية الاسرائيليىة «ريتا كاتز»، حيث كان يتم تحضير الموقع ليشكل ما يشبه الوكيل الحصري لأخبار الجماعات التكفيرية. ويمكن تسجيل عشرات الافلام التي تم توقيفها ولا يمكن الحصول عليها الا بوساطة هذا الموقع. والى اليوم يمارس هذا الموقع عملياته في نشر اخبار قد لا تستطيع ان تجدها الا عنده.لا شك ان الجميع يعلم قدرة الولايات المتحدة الاميركية على خنق الاصوات في العالم الافتراضي، لكنها رغم ذلك سمحت لحراك «داعش» واخواتها ان يتمدد في مدة السماح التي فتحت لها ابواب العودة الى المنطقة من بوابة «داعش» الواسعة.ربما يرفض البعض مقولة ان «داعش» صنيعة الاستخبارات الاميركية، ويمكن المجادلة في صحة هذه النسبة من عدمها، طبعا بمعزل عن مهمة التوظيف (والتوجيه) التي لا شك فيها، الا أن القول بان اعلام «داعش» هو صنيعة هذه الاستخبارات هو قول لا يصح التشكيك به على الاطلاق، والشواهد التي تؤيده متوافرة وبالعشرات ان لم نقل بالمئات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.