أمطار مالحة

فرحات جنيدي

تسلقت همتي وحملت صغيرتي وأسرعت وقبل أن أصل للصندوق الزجاجي هتفوا، فقالت صغيرتي: أبي لماذا يهتفون لك؟
فابتسمت وقلت: لا يا صغيرتي إنهم يهتفون له.
فقالت: وهل أحد غيرك هنا؟
وقبل أن أنطق هتفوا باسمه فسألتهم: أين هو؟
فأشاروا إلى صورته، فاتتبهت، فوقفت أمام صورته فتزاحمت الأفكار في رأسي، فأطلت النظر لصورته حتى ثقل جسدي على قدمي، فجلست أسفل صورته وإلى السماء نظرت، فصرخت ولا أدري لماذا صرخت، ولكن كل ما أتذكره هو أنني طلبت من السماء أن تفتح أبوابها وتمطر. نعم، تمطر، فأنا أريد أن أغتسل بماء السماء ربما أعرف لماذا أنا موجود هنا؟
هل أنا موجود من أجل صغيرتي التي تريد الحلوى بينما أنا أريد الخبز، والحلوى لا تغني عن الخبز، أم أني جئتُ إلى هنا لقطف ثمرة بعدما أصاب العجز أشجار حديقتي؟ مددت يدي فأمسكت بواحدة فنهروني، فقلت: لصغيرتي. فضحكوا وقالوا: تلك ثمار من البلاستيك وُضِعت للزينة حتى تكون الصورة جميلة، رفعت يدي ربما تصل إلى نجوم السماء فأقطف نجمة مضيئة أهديها لصغيرتي بعدما جف زيت مصباحي. صرخت صغيرتي وأنا لا أدري هل صراخها من جوع أم خوف لكني إن قطفت تلك النجمة ستلهو بها صغيرتي فتنسى ولو لحظات الجوع، وبعد طول انتظار أمطرت السماء فكان ماؤها مالحاً لا يروي ولا ينبت الزرع، صرخت لماذا ماؤك مالح يا سماء يحرق الأرض ويقتل الزرع؟
صرخت صغيرتي: لا أريد الحلوى يا أبي، هيا بنا، وكفاك بكاءاً.. فمن مطر عينيك تبللت!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.