حروب السيطرة على منابع الطاقة تستعر .. الشركات الروسية تتجاوز بغداد وتوسّع سيطرتها على الغاز الطبيعي في كردستان

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تستمر الخلافات بشأن عقود النفط التي وقعتها حكومة كردستان العراق مع روسيا دون موافقة الحكومة في بغداد ويتصاعد الأمر بسبب التبعات السلبية للاتفاق , مما سيشجع المحافظات المنتجة للنفط بالتمرد على المركز بسبب عدم حصولها على حصتها من البترودولار , بينما الاقليم يأخذ حصة من الموازنة العامة ويبيع النفط لحسابه , والأدهى من ذلك ارسال بغداد رواتب موظفي كردستان دون وجود مسوغات قانونية.
فروسيا تسعى للسيطرة على سوق الغاز العالمي وإيجاد منفذ الى البحر المتوسط , ووجدت من اطماع حكومة الاقليم فرصة سهلة لشراء خطوط التصدير وبناء خطوط تصدير للغاز عبر إغرائها بمليارات الدولارات ولم تعر أهمية لرفض بغداد للعقود الروسية التي ان تمتد خطوط التصدير الى تركيا ومن ثم الى اوروبا لتوسيع سيطرة الروس على السوق الاوروبي .
في الوقت نفسه اتهمت بغداد أربيل بالتعاقد بشكل غير قانوني مع شركات نفط عالمية وخاصة الروسية لتصدير وإنتاج النفط والغاز في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة إلاقليم كردستان، فيما حذرت وزارة النفط العراقية الشركات من التعاقد مع الاقليم دون علمها , إلا ان سرعان ما ان هذه التهديدات اصابها نوع من البرود وتلاشت التصريحات الحكومية بهذا الخصوص .
ويرى مختصون، ان دعم روسيا لحكومة الاقليم سيشجعها على المطالبة من جديد بالاستقلال بعد ان وجدت من يموّلها مالياً , وموسكو لم تصدر دعوات لإلغاء الاستفتاء الذي اجرته حكومة بارزاني , بل ان شركة روسنفت الروسية مدت الاقليم بأموال ضخمة بحجة تشجيع الاستثمارات النفطية في كردستان العراق , فالروس استغلوا الأزمات المستمرة التي يثيرها الاقليم مع بغداد لتوقيع عقود استثمار دون الرجوع الى بغداد والتي اعدتها مخالفة دستورية.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): هناك منافسة كبيرة على مصادر الطاقة في المنطقة , فالتنافس الدولي شجع كردستان على استغلال الأمر وتشجيع الروس الذين لم يرفضوا الاستفتاء الكردي , فتم توقيع عقود مع شركات روسية بمليارات الدولارات دون الرجوع الى موافقة بغداد, مما عدتها الاخيرة مخالفة دستورية وإضرارا بالاقتصاد العراقي , مما أدى الى تصاعد التصريحات الرافضة لتلك العقود إلا ان سرعان ما اختفت لأسباب معروفة.
وتابع الخزعلي: أكثر الصراعات العسكرية في المنطقة هي في حقيقتها صراعات اقتصادية للسيطرة على سوريا جاء نتيجة رفض الرئيس السوري عروض قطر والسعودية بتصدير النفط والغاز عن طريق موانئها , فالروس يخططون للسيطرة على طريق الطاقة من خلال خطط تصل الى 25 عاما وبذلك تقضي على الامدادات الأمريكية وبالتالي انهيارها .
من جهته ، يقول الخبير النفطي حمزة الجواهري في اتصال مع (المراقب العراقي): ليس من حق الاقليم عقد اتفاقات في مجال النفط والغاز دون الرجوع لبغداد لأنها قضية دستورية, وتعد باطلة وجرت مشاورات بين بغداد وموسكو من دون اية نتائج .
وأضاف انه ولحد هذه اللحظة الموضوع غير مفهوم فالشركة لم تعطِ اي تفصيلات فضلا عن ذلك روسيا كدولة تتعارض الصفقة مع سياستها بشكل واضح ولم يكن لها موقف واضح حيال هذه الصفقة فضلا عن ان الصفقة تعد تجاوزاً على الدولة العراقية كون الغاز المأخوذ من الاقليم من المفروض ان يكون تحت ادارة وإشراف الحكومة المركزية لأنه مكتشف سابقا.
الى ذلك ، وقعت شركة روسنفت الروسية الحكومية للنفط، اتفاقا لمساعدة كردستان على تطوير احتياطياتها من الغاز الطبيعي وبناء خط أنابيب للغاز مما وسع هيمنة الشركة في قطاع الطاقة في منطقة العراق التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. وكانت روسيا اختارت عدم معارضة استفتاء حكومة إقليم كردستان الفاشل على استقلالها العام الماضي وتسبب في إثارة القلق في واشنطن والاتحاد الأوروبي وإيران وتركيا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.