دور الإعلام في جنس الكلام

مما لا شك فيه ان للإعلام القدرة الفائقة على تغيير القناعات وصناعة الرأي العام والتأثير في المواقف ومما لا شك فيه ايضا إن ثمة محطات فضائية كانت ولم تزل تحرض على الكراهية وتدعو الى التعصب الديني والطائفي من خلال ترويج الأفكار المتعصبة والخطب الطائفية والتحريضية بل انها برمجت ذلك على شكل ندوات ومناقشات وبرامج تحرض على الكراهية على نطاق واسع . ينبغي ان نشير هنا الى إن ذلك لا نستثني منه القنوات العراقية والعربية بل وحتى قناة الحرة عراق الأمريكية . ان هوية البرامج والحديث وتحرير الخبر يدل على اجندة الوسيلة الأعلامية قناة تلفزيونية كانت ام اذاعة ام جريدة ولقد نشأت محطات فضائية عراقية عديدة من الاحزاب المتنفذة والمؤدلجة والممولة من الخارج ثم توسعت هذه المحطات لتشمل مختلف الشخصيات المتهمة بالإرهاب او المدعومة من البعث الصدامي وعائلة المقبور صدام تبث من داخل العراق وخارجه .
واصبحت اغلب هذه المحطات متخصصة في بث الكراهية والتعصب الطائفي . لقد حددت هذه القنوات الاتجاهات التحريضية المسبقة للاعلاميين العاملين فيها . فاصبح لكل محطة جمهورها الذي لايغادرها الى محطة ثانية مما ادى الى عدم قبول الرأي الاخر والقضاء على التنوع الفكري الثر في عموم العراق . كما ادى هذا الخطاب التحريضي الى الايذاء الجسدي والعنف في الشارع واخذ يهدد السلم الأجتماعي فانعدم الامن وتقلصت مساحة الأحساس بالأمان . هنا لا بد من التساؤل عن الدور الذي كان يفترض بهيأة الإعلام والاتصالات القيام به من خلال تحديد معايير علمية وثقافية ومهنية للاعلام العراقي بعيدا عن الكراهية والافكار التحريضية الا انها لم تمارس هذا الاختصاص او مارسته بطريقة لا تخلو من الرتابة والخمول وعدم الفاعلية .
لوتفحصنا بعض البرامج الحوارية التي تقدمها قنوات عراقية نجد انها تتصف بالخشونة والتقليل من قيمة الاخر والعنف في استعمال بعض المفردات التي تدعو المتلقي الى كراهية الآخر بشكل مباشر او غير مباشر .
هذه البرامج التي لم نجن منها غير العنف وتوتر الشارع والتمييز بين فئات المجتمع . لقد ترك خطاب الكراهية دون محاسبة او ردع مما شجع كثيراً من الناس لممارسته وخصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي ولم يعد بامكان المواطن التمييز بين الكراهية وحرية التعبير التي تحترم الرأي الاخر ولاتصادره .
ان انتشار التلفزة الفضائية المملوكة للاحزاب والممولة من اطراف اقليمية معادية للعراق والتي لاتخضع لاي رقابة ذاتية او حكومية او حتى جماهيرية قد تسبب في انتشار العنف وبث روح اليأس والخيبة لدى المواطن العراقي مما جعل الاعلام يفقد مقوماته المهنية واهدافه في ايصال الخبر الصحيح او توعية الجماهير .
رسالة نضعها امام الجهات المعنية للقيام بدورها الفاعل والحاسم وايقاف الأصوات النشاز وعدم السماح لها ببث الفرقة والفتنة بين ابناء الشعب العراقي وعدّ ذلك رسالة وطنية وواجباً وطنياً وإن كان لا يخلو من الخطورة .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.