سباق الحوارات نحو تشكيل «الكتلة الأكبر»

محمود الهاشمي
النتائج التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة في العراق، كانت متقاربة بين الكتل الكبيرة ، فلا تستطيع اي منها أن تتزعم الكتلة الكبيرة في البرلمان المقبل ، إذ من الصعب ان تكون اي منها المحور الذي يستقطب الكتل الاخرى ، لذا ستصطدم الحوارات بجملة من التحديات ،ولكن برغم هذا أفرزت الحوارات محورين ، الاول يقوده السيد مقتدى الصدر والثاني يقوده المالكي مع فارق عدد المقاعد بين قائمتيهما . من الواضح ان كتلة (الفتح) التي تمثل فصائل الحشد الشعبي بقيادة الحاج هادي العامري منخرطة تماما مع قطب السيد المالكي لأنهم الأقرب له في المنهج والطموح ، وبذا أضافوا رقما مهما لمشروع (الكتلة الأكبر) لما يتجاوز السبعين مقعدا، فيما بقيت قائمة النصر بقيادة العبادي متأرجحة بين محور (سائرون) و (دولة القانون) وللأسباب الاتية:- ان قائمة (النصر) تضم أحزابا وتيارات مختلفة ومن المناطق الغربية ايضا ، وهؤلاء قد تكون لهم رؤى تختلف عن توجهات العبادي . وإذا ما تخلّفوا عنه سيضعف رقم القائمة ويضعف معها التفاوض . المشكلة الأهم ان العبادي يشترط عليهم ان يضمن منصب رئيس الوزراء المقبل ، فيما لا يرى فيه (المالكي) الشخصية القادرة على هذه المهمة ، ولا ان يضبط إيقاع عمله وهو الذي (تآمر) عليه سابقا. ان قائمة (الفتح) ترى انها الكتلة الأكبر في (المحور) ولمَ لا يكون ترشيح رئيس الوزراء من قبلها ؟. اقترح المالكي على الكتل المشاركة ان كل كتلة ترشح شخصية لمنصب رئيس الوزراء ثم تجري انتخابات والتصويت عليه ، وهذا يجعل العبادي غير ضامن للمنصب. يبدو ان العبادي لم يصل الى تفاهمات مع محور (المالكي) فاتجه الى محور (سائرون) فاصطدم بالتحديات الاتية:- ان معظم الكتل المشاركة في هذا القطب لا ترغب ان يبقى هذا المنصب بيد حزب الدعوة. ان شرط (المحور) على العبادي الخروج من حزب الدعوة حشره بين قبضتين الاولى التنازل عن تاريخه الجهادي وعلاقته بقيادات الحزب وأنصاره ليبدو انه يحلِّق دون جناحين . والثانية ان نصف مقاعده ستنسلخ عنه لعدم رغبتها بهذا الخيار ولعدم ضمانها الحصول على الامتيازات ايضا. والشيء الاخر ماذا لو تنازل عن البقاء في حزبه ولم يضمن منصب رئيس الوزراء ؟ السيد مقتدى الصدر سواء قبل الانتخابات أو بعدها كان قد أعلن جملة من الأهداف والإصلاحات كشرط لصناعة الحكومة الجديدة ، وكان قد دعم التظاهرات سواء في ساحة التحرير أو التي دخلت الى المنطقة الخضراء التي تطالب بالإصلاح ، هو الان مطالب بتطبيق ذلك ولكن ستواجهه التحديات الاتية:- ان قائمته لم تحصل على المقاعد الكافية لتشكيل الكتلة الأكبر في داخل البرلمان والنتائج متقاربة. ان الذين تقدموا لمحوره من الكتل قدموا قائمة طلباتهم قبل اي حوار . ان قائمة النصر بقيادة العبادي تطالب ان يكون العبادي رئيسا للوزراء . اذا لم يتقبل السيد مقتدى الصدر برحابة صدر وضمانات لهذه القوائم ربما ستذهب الى من يُؤْمّن لها ذلك . السيد عمار الحكيم وان التقى بالسيد الصدر لكن يرى في نفسه قطبا وان تدور عليه الرحى . القوائم السنية لا تفهم قط لغةً غير ضمان المصالح والامتيازات ، فكيف سيتم الحوار معها ؟ القوائم الكردية لا تنخرط في محور فيه قائمة العبادي لأنهم يَرَوْن فيه خصما بسبب (الاستفتاء) والرواتب وغيرها . وحزب بارزاني يريد ان يعيد العجلة الى مرحلة ما قبل الاستفتاء وقبل دخول القوات الاتحادية الى كركوك ، وعودة المناطق المتنازع عليها الى قوات البيشمركة كما يطالب بالرواتب وإدارة النفط والمنافذ الحدودية وغيرها . الحاج العامري التقى بالسيد مقتدى الصدر وأجروا حوارا ، ولكن هل توافق جميع الفصائل بدخول محور السيد مقتدى ومنهم العصائب ؟ المعادلة الأميركية السعودية الإيرانية حاضرة في الحوارات ، ومن الواضح ان خلق حالة توازن بين هذه الأطراف يحتاج الى وقت طويل . الجوانب الطائفية والعرقية باتت أحدى ركائز العملية السياسية في البلد ، ومازالت القوائم مؤمنة بها ،وهذا يتقاطع مع مشروع الإصلاح المعلن . وجود الشيوعيين والقوائم المدنية مع قائمة سائرون ، تعد مشكلة فهؤلاء ايضا لهم آراؤهم وأفكارهم التي قد لا تنطبق مع توجهات السيد مقتدى الصدر وقد بدأت اعتراضاتهم على لسان الحلفي قبل ايّام . ماذا لو استمرت الحوارات (لأشهر) بين مدّ وجزر ، وماذا لو ازدادت الضغوط الداخلية والخارجية للإسراع في تشكيل الحكومة ؟ هل نتخطى الأهداف والبرامج التي تحدثت عنها الكتل السياسية قبل الانتخابات ، ونذهب آلى تسوية تتوزع فيها المناصب على الكتل والامتيازات ويغيب الوطن والمواطن ؟. هل نشهد تهما وتحميل مسؤولية لهذا الطرف أو ذاك بوصفهم من كانوا سببا في العودة الى (المحاصصة) ؟. العراقيون من جهتهم عبروا عن سخطهم بعدم المشاركة بالانتخابات ، ومن شارك هم أنصار الأحزاب لا غير والحلول تحتاج الى عقول .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.