تدبير إنساني مؤطر بقيمة حضارية

لا رَيْبَ أَنَّ المشاركةَ فِي فعاليةِ «العَمَل التَطَوَّعي» تخضع مِنْ حيث النظر لأهمِّيَّتها إلى جملةِ عواملِ موضوعية، وَالَّتِي أفضت إلى المساهمةِ فِي اختلاط الرؤية وتباينها مِنْ شخصٍ لآخر، فكما هو معروف أَنَّ هناك بعض الأفراد الَّذين تتوقف درجة وَعيهم بخصوص الأمر المذكور آنفاً عَلَى ما يثيره فيهم «الوازع الديني» القائم عَلَى ضرورةِ المشاركة فِي هذا النشاط، والمتأتي مِنْ حثِ الديانات السماوية عَلَى التطوع، فضلاً عَنْ ما تثيره تعاليمها مِنْ أَهمِّيَّةِ مساعدة الناس، ومنها ما هو مرده إلى حبِ الإيثار عند أشخاص آخرين؛ إذ تفرض عَليهم هذه السجية الفاضلة والخصلة النبيلة التطوع لمساعدةِ الآخرين والسعي لتحسينِ مستوى معيشة الأفراد فِي المجتمع. يضاف إلى ذلك عواملٍ أخرى متباينة الأثر، لعلَّ مِنْ أهمِها محاولة شغل وقت الفراغ أو ربما قصد التعرف عَلَى كثيرٍ مِن الأفرادِ أو قد تكون تحت تأثير رغبة المتطوع فِي التعلمِ واكتساب الخبرات وتطوير المهارات؛ لأجلِ تحسين مستوى معيشته، فالعمل التطوعي بالاستنادِ إلى ما تقدم، يُعَدّ عملاً نبيلاً يقوم به الإنسان بحريته وكامل رغبته، وَمِنْ دُونِ إكراه، الأمر الَّذِي يعزز نقاط القوة فِي هذا النشاط الإنساني ويضفي عليه الشرعية، وَالَّتِي تقتضي ضرورة تدعيمه والارتقاء بآلياته، بوصفه تدبير إنساني مؤطر بقيمة حضارية.
تشكل مهمة تعزيز روح التعاون والمساهمة فِي ترسيخِ الشعور بالمسؤولية التضامنية وتنمية روح البذل والعطاء مِا بَيْنَ أفراد المجتمع، أحد أبرز المزايا إيجابية الأثر المرتجاة مِنْ فعاليةِ «العَمَل التَطَوَّعي»، فضلاً عَنْ دورِ هذا الجهد الخير كقيمة إنسانية وحضارية فِي تحفيزِ روح المبادرة، وَالَّتِي مِنْ شأنِها المعاونة فِي توظيفِ المتاح مِنْ الخبراتِ والمهارات الفردية والجماعية فِي حزمةٍ مِن البرامجِ الَّتِي يمكن أنْ تعزز الجهود الرامية إلى إثارةِ محركات وعي أفراد المجتمع، وتحفز السكان المحليين إلى المشاركةِ في فضاءِ الأعمال التطوعية وتعزيز القيم الإيجابية، إلى جانبِ حث الأفراد عَلَى ابتكارِ الأفكار، وَالَّتِي مِنْ شأنِها المساهمة فِي الارتقاء بهذا الجهد الإنساني النبيل، حيث أنَّ الفعلَ التطوعيّ يُعَدّ بما تباين مِنْ أشكاله أحد أهم العوامل الَّتِي بوسعِها المعاونة عَلَى توطيدِ عناصر رفاهية المجتمع وسعادته وضمان استقراره، بالإضافةِ إلى إكسابِ المنتظم فِي أروقةِ العمل التطوعي مهارات ومعارف، بالإضافةِ إلى ترسيخ النبيل مِن القيم الإنسانية الَّتِي تقود مِنْ إلى تعزيز حب الخير لدي المواطن.
يمكنُ تلمسَ أَهمِّيَّة العَمَل التَطَوَّعي مِن خلالِ فاعلية مختلف أنشطته، بالإضافةِ إلى دورِها فِي مُهِمّةِ بناء الْمُجْتَمَعات وتطورها، بوصفِه المرتكز الرئيس المعول عَلَيه فِي إقامةِ الجمعيات الأهلية ومنظمات التَّنْمِيَة الاجْتِمَاعِيَّة، وَالَّتِي تجهد سعياً فِي محاولةِ تبني سياسات مِنْ شأنِها المساهمة بتعزيزِ أهداف العَمَل التَطَوَّعي، حيث يرى أصحاب الاختصاص أنَّ أبرزَ النتائج الَّتِي يمكن تحقيقها مِنْ خلالِ هذا المسار هو نشر الفكر التشاركي فِي المجتمع، والتخفيف مِن المشكلاتِ الَّتِي يعاني منها المجتمع، وَلاسيَّما الفقر، الإعاقة، التلوث البيئي، الأمية وغيرها، فضلاً عَنْ تقديمِ ما يحتاجه المجتمع مِنْ خدمات، وتأمين المساعدات الإنسانية فِي المناطقِ الَّتِي تعاني مِن التخلف والفقر المدقع.
فِي أمَانِ الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.