على هامش حقوق السلطة الرابعة

منذ اكثر من اثني عشر عاماً ونحن نسمع تصريحات نقابة الصحفيين وتفاخرها بإحقاق وانصاف حقوق الصحفيين من خلال قانون حماية الصحفيين الذي كان ولم يزل وسيبقى حبرا على ورق . رغم ضعف القانون وعدم واقعيته في بعض بنوده ورغم انه اشبه بقانون حماية الحقوق لما بعد الموت للزملاء في السلطة الرابعة الا اننا رضينا به وارتضينا ولكن من دون جدوى . لازالت النقابة تفتخر وتتباهى وتعلن مرارا وتكرارا ان هذا القانون هو المنجز الأكبر لها ولكن الحقيقة اننا لم نرَ المنجز ولا القانون ولم نشم له رائحة ولم نتذوق له طعماً او نرَ له لوناً . إن من يتابع مراحل إقرار قانون حقوق الصحفيين الذي لازال قانونا فضائيا لا يرى ولا يسمع خلال سنوات الديمقراطية الأمريكية التوافقية والحرية الفوضوية يجده اشبه باللا قانون من حيث القدرة على التطبيق الفعلي فضلا عن كونه مليئاً بأخطاء وتجاوزات وتناقضات عديدة ليس مع ما يجري على أرض الواقع فحسب بل مع مبادئ الدستور العراقي نصا وروحا وهذا ما يمكن الوقوف عليه من ذوي الأختصاص وقد فصلناه في مقالات سابقة . نعم فأن قراءة اولية للقانون سرعان ما يتبين لأي مختص أن هناك بونا شاسعا بين فحوى عبارة (حقوق الصحفيين) وبين المفردات والحالات والتجاوزات والأعتداءات اليومية التي يتعرض اليها الصحفيون أثناء أداء واجباتهم المهنية ضمن عملهم خصوصا عند ابواب الوزارات والمسؤولين وقد شهدنا ذلك مرارا وتكرارا على مرأى العين وعبر شاشات التلفزة . إن بعض مواد هذا القانون تنأى عن الأهداف والغايات السامية المنشودة من الصحافة والإعلام حيث التسطيح وعدم التطرق لصلاحيات رجل الإعلام في السلطات القائمة كسلطة رابعة له حصانته الذاتية في الوصول الى المعلومة والحفاظ على هيبته وكرامته بل ان البعض يرى فيه شرعنة من حيث ندري ولا ندري لتسييس الإعلام وتسخيره وجعله مهادنا وفق ما يسمى بحق الآخر وحق الرد ومقاضاة الصحفي . ان رجل الأعلام يمارس مهنة المتاعب وهو يضع روحه فوق راحته وقد جعل نصب عينيه إيصال كلمة حق او شكوى او رأي او الحث على تقويم اعوجاج او طرح حلول لمشاكل ليس له فيها مأرب شخصي سوى انه لسان حال الناس وهمومهم فهو يشعر بالذنب ان لم يعمل على ان يصل صوتهم الى مسؤول أخطأ بحقهم، او تجاوز حقوقه مستغلا منصبه او لم ينصف في قرار ما او استغل موقعه الوظيفي في استغلال المواطن والتجاوز على مقدراته . المشكلة اننا نجد اليوم إنه يحق للمسؤول ان يقوم باعمال محظورة وخارجة عن القانون وتخالف أحكامه وتضر في النظام العام والمصلحة العامة وفي الوقت ذاته لايحق للكاتب والإعلامي والصحفي ان يعبر ويصف ويحارب بصوته وقلمه ذلك المسؤول الفاسد حيث الزمه قانون حماية الصحفيين حصرا بتناول التجاوزات (غير المحظورة فقط وله الحق في نشرها بحدود القانون) وهذا مانصت عليه المادة 4/ اولا ز اي بصريح العبارة انه يجوز للمسؤول ان يسرق ويرتشي ويختلس ويتواطأ ويقصر أنّى شاء في حين لايجوز للصحفي الإشارة الى ذلك .اما المادة 5/ ثانيا فانها تتيح (للصحفي حق التعقيب في حدود احترام القانون) بينما تتيح للمفسدين العبث وفعل ما لايمت الى إحترام القانون بصلة، بلا رقيب.
كما تجيز المادة 6/ اولا للصحفي حق الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية، بما لايشكل ضرراً في النظام العام . هذا يعني ان الضرر لو بدر من وزيرٍ او مديرٍ او موظفٍ او رئيس وزراء او رئيس جمهورية فهو سر من أسرار المنصب لايحق للإعلامي الإطلاع عليه وإعلام المواطن بما يحدث خلف الكواليس. . اخيرا وليس آخراً اقول هل من المعقول ان يكون رجال الإعلام صوت الشعب في المطالبة بحقوقهم وهم انفسهم لا حقوق لهم ؟!!

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.