البنك المركزي بين استقلال قراره و خضوعه للسياسات الأمريكية

المراقب العراقي – سعاد الراشد

يُعدُّ البنك المركزي العراقي المؤسسة الأم للقطاع المالي والمصرفي العراقي ،وقد تمتعت هذه المؤسسة حتى في الأزمنة الدكتاتورية بشخصية شبه مستقلة وقانون خاص نظراً لخطورة الملف الذي تقوم به.

وفي العراق الجديد تعززت هذه الاستقلالية إلا أنها سجلت الكثير من المخالفات التي يدور حولها لغط كبير مثل مزاد العملة .

ومع الحديث عن الاستقلالية إلا ان هذه المؤسسة لا بدَّ أن تكون تعبيرا وطنيا للقرار المالي والمصرفي وتعكس توجهات عراقية صرفة وليس مجاراة قرارات هذه الدولة أو تلك مثلما ظهر في خطوتها الفورية لمتابعة قرار العقوبة الأمريكية لبنك البلاد الإسلامي التابع لآراس حبيب رئيس حزب المؤتمر الوطني الذي وضعه على لائحة الإرهاب ،إذ أصدر البنك المركزي قرارات مشابهة لمقاطعة التعامل مع البنك ضمن قائمة عقوبات أصدرتها أمريكا على مؤسسات مالية وأفراد في إيران والعراق و في لبنان  في إطار فرض العقوبات على إيران إثر انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع طهران.

،وهي خطوة تحتاج إلى إعادة تقييم في ظل سياسة مالية للبنك ، ليست مرضية لقطاع واسع. « المراقب العراقي « سلطت الضوء على هذا  الإجراء وما أسبابه  والجهات التي تقف من ورائه ؟ إذ تحدث بهذا الشأن الخبير  الاقتصادي  جعفر أحمد  الأسدي قائلاً:  إن ما قامت به الحكومات الأمريكية منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وخسران أمريكا لنظام عميل لها في المنطقة ،تحاول بمختلف الطرق الإساءة والإضرار بالثورة و رجالها وكل ما يتصل بإيران «. وبيّن الأسدي «أن من بين  هذه  الوسائل والأساليب  زج العراق في حرب بالنيابة مع إيران لأكثر من ثماني سنوات وما تبع ذلك من خسارة جسيمة مرورا بكل المحاولات وآخرها موضوع الملف النووي وتداعياته.

مضيفا «أن حزم العقوبات اللا قانونية التي تتصاعد في ظل سياسة ترامب المجنونة تحاول تضيق الخناق على إيران وتحرّض من أجل تأجيج الشعب تجاه حكومته من خلال الحصار الاقتصادي الشامل وتأليب كل الأطراف المستفيدة من العداء تجاه إيران.»

عادّا « خطوة إدراج مصرف البلاد الإسلامي ورئيسه آراس حبيب ضمن قائمة المطلوبين بحجة تورطه في دعم إيران وحزب الله تكشف بشكل واضح التوجهات الأمريكية وما وراءها ،وأنها في حقيقة الأمر منشغلة بأمن إسرائيل ومصالحها وليس السلام العالمي»ويعتقد  الأسدي «أن انسياق البنك المركز العراقي وراء هذا الإجراء خطوة غير حكيمة وتضرّ بسيادة القرار المالي العراقي بل والسياسي وإدخال العراق في حرب بالنيابة»اما الباحث الاقتصادي أحمد عبد الجليل   فقال   «ان العقوبات الأمريكية  الاقتصادية المالية تمنع المؤسسات المالية الإيرانية من الوصول مباشرة إلى النظام المالي الأمريكي، ولكن يسمح لها بذلك بشكل غير مباشر من خلال البنوك في بلدان أخرى. وفي سنة 2006، فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على بنك صادرات إيران، مما منعها من التعامل مع المؤسسات المالية الأمريكية، حتى بشكل غير مباشر. وأعلن ستيوارت ليفي وكيل وزارة الخزانة هذه الخطوة التي اتهمت البنك الرئيس في إيران بتحويل الأموال لمجموعات معينة  مثل حزب الله  وان  الحكومة الأمريكية سوف تقنع أيضا البنوك والمؤسسات المالية الأوروبية بعدم التعامل مع إيران  كذلك سنة 2007، حظرت المصارف الإيرانية تحويل الأموال من أو إلى مصارف الولايات المتحدة:

مبينا «ان  الاتحاد الاوربى ينتقد معظم العقوبات التجارية الأمريكية ضد إيران وان  بعض الدول الأوربية انتقدت  المعيار  المزدوج في السياسة الخارجية الأمريكية والتي عملت فيها الولايات المتحدة بقوة  ضد مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل  وفي الوقت نفسه شجعت مقاطعة عالمية لإيران. وقد هددت الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات مضادة رسمية في منظمة التجارة العالمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.