هل يؤدي الالغاء الى استبدال اسماء بعض النواب ؟ مفوضية الانتخابات تتنازل وتلغي أكثر من ألف محطة انتخابية

المراقب العراقي – حيدر الجابر

أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، امس الأربعاء، إلغاء أكثر من 1000 محطة انتخابية في الداخل والخارج، من أصل 54 ألف محطة بالعراق، مؤكدة أنها شكلت لجاناً تحقيقية لمحاسبة المقصرين، بينما دعت كتل سياسية إلى سرعة تنفيذ قرار البرلمان بإعادة العد والفرز يدوياً وإلغاء نتائج الخارج والتصويت المشروط. وربما يؤدي هذا القرار الى تغيير جزئي بنتائج الانتخابات في ظل تقارب عدد الأصوات بين المرشحين الفائزين والخاسرين. وقالت المفوضية في بيان إنّها شكلت لجاناً فنية وقانونية من موظفي المفوضية، عملت لعدة أيام، وتم وفقاً لتقاريرها إلغاء 102 محطة انتخابية في 10 محافظات، شملت بعض محطات التصويت العام والخاص، مع التصويت المشروط للنازحين، وكذلك التي وردت فيها شكاوى حُمر من قبل وكلاء الأحزاب في يوم الاقتراع، وتوزعت على محافظات «أربيل 7 محطات، والأنبار 51، وبغداد الكرخ 17، وصلاح الدين 11، ونينوى 16». وأضافت أنّها لم تكتفِ بشكاوى الأحزاب فقط، بل أرسلت لجانا فنية متخصصة لغرض تدقيق المحطات التي يعتقد أنه تم التلاعب بها، حيث ألغت تلك اللجان 852 محطة من أصل 2000، تم تدقيقها من قبل تلك اللجان في المكتب الوطني في بغداد، مبينة أنّ «تلك المحطات موزعة على محافظات أربيل 73 محطة، والأنبار 50، والسليمانية 96، وبغداد الرصافة 3، وبغداد الكرخ 3، ودهوك 224، وديالى 2، وصلاح الدين 36، ونينوى 179، وكركوك 186». وأشارت إلى أنه فيما يتعلق بانتخابات الخارج، فقد بلغ مجموعها 67 محطة، 10 منها في ألمانيا، و22 في الأردن، و31 في أميركا، و2 في السويد، وواحدة في بريطانيا، وأخرى في تركيا، مبينة أنه «بذلك يكون إجمالي عدد المحطات الملغاة يساوي 1021 محطة في داخل العراق وخارجه». وأشارت إلى تشكيل لجان تحقيقية لمحاسبة المقصرين، مؤكدة سلامة إجراءاتها في أجهزة العد والفرز الإلكتروني. ولم تكشف المفوضية عن مجموع أصوات الناخبين في المحطات الملغاة إلا أنه ووفقا لمعدل حجم محطات الاقتراع بالعراق فإنها تبلغ أكثر من 50 ألف صوت انتخابي، وينتظر من القرار أيضا أن توضح مفوضية الانتخابات ما إذا أدى الإلغاء إلى تراجع أصوات مرشحين فازوا بالانتخابات ضمن نتائج الأسبوع الماضي وبالتالي خسارتهم أم لا.وأكد المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي تعرّض مفوضية الانتخابات لضغوط سياسية دفعتها لتقديم تنازلات وإلغاء عدد من المحطات الانتخابية، متوقعاً امكانية الغاء نتائج الانتخابات مع تقديم المفوضية تنازلات أكثر. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي) ان «الغاء نتائج هذا العدد الكبير من المحطات الانتخابية بعد مرور 17 يوماً على اعلان النتائج يكشف عن حجم الضغوط السياسية التي تتعرّض لها مفوضية الانتخابات، بسبب موقف البرلمان والحديث عن صفقات بيع أصوات الناخبين»، وأضاف: «إلغاء هذا العدد من المحطات جاء استجابة للضغوط السياسية واستجابة لتوجّه عام بالشك في النتائج، مع وجود برلمان نشط مؤخراً يمتلك سلطة مراقبة المفوضية»، موضحاً «نتجه لأزمة دستورية بين برلمانين: الحالي الذي يتحدّث عن اخفاق العملية الانتخابية، والجديد الذي يرفض أي صلاحيات للبرلمان القديم، وهذا ما دفع المفوضية للاستجابة للضغوط». وتابع العيساوي: «عدد المحطات الملغاة غير قليل، وفي حال تم اثبات ما يعلنه عدد من النواب عن وجود أدلة موثقة بالصوت والصورة عن التزوير فإن هذا سيدفع المفوضية لتقديم تنازلات أكبر»، وبيّن ان «موعد المصادقة على النتائج سيتأثر بهذه الأجواء المتأزمة»، مؤكداً «في حال اثبات التلاعب بالنتائج سيتم الغاء نتائج الانتخابات».

وتوقع استاذ القانون الدستوري د. مصدق عادل ان يغيّر الغاء هذه المحطات النتائج النهائية للانتخابات جزئياً، واصفاً انتخابات 2018 بالناجحة على الرغم من وجود تزوير. وقال عادل لـ(المراقب العراقي): «لا يمكن التأكد من رقم الأصوات الملغاة لان المحطات تتباين في كثافة المصوتين فيها»، وأضاف ان «الأصوات المتقاربة بين المرشحين ستتأثر بهذه الاجراءات»، متوقعاً ان يحدث تغيير طفيف وجزئي على نتائج الانتخابات العامة، بصعود نواب جدد يعدّون على عدد اصابع اليد، ومن المحتمل تغيّر تسلسل القوائم». وتابع عادل: «تم تسجيل المشاكل في محطات تركزت بشكل كبير في الانبار ثم اربيل وبعض مناطق الكرخ، بينما لم تسجل في الوسط والجنوب مشاكل يعتدّ بها»، وبيّن ان «الحركة السكانية تعدّ تغييرا ديموغرافيا وتتعارض مع الدستور، وقد تم الغاؤها اضافة الى المحطات المشكوك بها»، وتوقع ان تعلن النتائج النهائية بعد مصادقة الهيأة القضائية في المفوضية خلال مدة تتراوح بين (10 ـ 15) يوماً. ووصف عادل انتخابات 2018 بالناجحة على الرغم من وجود تزوير، لافتاً الى انها أول تجربة الكترونية ومن الطبيعي ان تحدث فيها اخفاقات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.