الحريري و «عُقد» تأليف الحكومة

بلال عساف
يستمر رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، بالاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن أعيد تسميته من قبل النواب المنتخبين بـ 111 صوتاً، وتكليفه من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون.
تشكيل الحكومة الجديدة لن تكون كسابقاتها من حيث انبثاقها، كونها ستتشكل بناء على مجلس نيابي منتخب على أساس القانون النسبي الذي طبق لأول مرة في لبنان، ولو بشكل جزئي، وأعاد تشكيل القوى السياسية الموجودة بالإضافة الى فرز قوى سياسية جديدة. هذا الفرز الجديد وإعادة الهيكلة لكل القوى السياسية، إضافة إلى الضغوط الخارجية، خاصة الامريكية، وانعكست عبر تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حول الانتخابات النيابية التي «لم تكن بالمستوى المطلوب ونتائجها لم تلبي طموحات اللبنانيين»، على وفق تعبيره، اضافة الى تماشي الانظمة الخليجية مع هذه الضغوط، كل هذه العوامل قد تعرقل تأليف الحكومة، برغم اعتراف الكتل السياسية بضرورة تأليفها بأسرع وقت .من جهته، رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يجهد لتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، حتى يسجل ذلك لنفسه اولاً، خاصة بعد ان أنتج القانون الجديد العديد من الشخصيات السنية المؤهلة لتولي رئاسة الحكومة، ثم السير بما انتجه مؤتمر «سيدر 1» ثانياً. هذا الجهد الذي يمني الحريري نفسه به يواجه العديد من العقبات، تبدأ بالضغوط الخارجية عبر محاولة محاصرة حزب الله وحلفائه وعدم السماح بتمثيلهم في الحكومة بما يتناسب مع حجم تمثيلهم النيابي. أضف الى ذلك سعي كل الكتل والشخصيات السياسية بكافة ألوانها لتتمثل في الحكومة العتيدة، ناهيك عن الوزارات السيادية والأساسية «المالية، الدفاع، الخارجية، الداخلية» والتي يرى البعض بوجوب تداولها بين جميع القوى السياسية الفاعلة، لكن من المرجح ان تكون هذه العقدة هي أسهلها، بسبب رفض الثنائي الشيعي وفي مقدمته الرئيس نبيه مبدأ المداورة في وزارة المالية والتي حسم أمرها مراراً وتكراراً بأنها من حصة الطائفة الشيعية بحسب العرف السائد بعد اتفاق الطائف .فيما يتعلق بما تبقى من حقائب سيادية، فمن المرجّح أن تبقى وزارة الخارجية للتيار الوطني الحر والدفاع من حصة رئيس الجمهورية أما وزارة الداخلية فستكون من حصة تيار «المستقبل» وبالتالي من حصة رئيس الحكومة، كما في السابق. أما العقدة الثانية التي سيواجهها الرئيس الحريري خلال رحلة التأليف هي الخلاف المسيحي – المسيحي على عدد الحقائب الوزارية ونوعها بحيث تطالب «القوات اللبنانية» مدعومة سعودياً بعدد أكبر من الوزارات التي أسندت اليها في الحكومة السابقة، بينما يرى «التيار الوطني الحر» بأن عدد الوزارات التي اسندت اليها في الحكومة السابقة كان أكبر من حجمها التمثيلي، فبالتالي، فإن إبقاءها على العدد نفسه هو الحجم الطبيعي لحزب «القوات اللبنانية»، وهذا ما هو جلي من خلال الاشتباك الكلامي الواقع بين الطرفين. وفي العقدة المسيحية، هناك سعي من حزب «الكتائب» للتخلي عن المعارضة التي وضع نفسه بها بمواجهة الحكومة السابقة «التي لم تؤتي ثمارها» والسعي للحصول على مقاعد وزارية، ما سيؤدي الى اشتباك بينه وبين الحزبين الاخرين «التيار الوطني، والقوات اللبنانية» كونه سينقص من حصة كل منهم.
وفي الدائرة المسيحية أيضاً هناك سعي من تيار «المردة» لتولي أكثر من حقيبة وزارية خاصة بعد ان شكل مع النائب فيصل كرامي ومجموعة من النواب تكتلا سياسيا وازنا في الشمال ضمن «التكتل الوطني». أما العقدة الثالثة التي يواجهها رئيس الحكومة هي العقدة «الشخصيات السنية» غير المحسوبة على تيار «المستقبل» التي أعادت الانتخابات النيابية تثبيتها على الساحة السياسية، والتي لها وزنها الفاعل في بيئتها ومن حقها أن تمثل ايضاً في الحكومة العتيدة، جمعية «المشاريع»، النائب عبد الرحيم مراد، والنائب اسامة سعد، وغيرهم من الشخصيات الوازنة. أما العقدة الرابعة التي سيواجهها الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة هي حصة رئيس الجمهورية والتي ستكون منفصلة عن حصة تيار الوطني الحر، والتي من الممكن ان تتضمن وزيراً من الطائفة الدرزية، وستسبب اشكالا مع النائب وليد جنبلاط، الذي بدوره يعاني مع رئيس الحكومة من عدد الحقائب التي ستسند الى الطائفة الدرزية، كون هناك ايضاً عدد من الشخصيات من خارج فلك التقدمي الاشتراكي تريد الحصول على وزارة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.