نشوء النظام البرلماني في العراق

طارق حرب
حمل بعض البغداديين هذه الثقة لأول مرة في تاريخ بغداد وابتدأ ذلك سنة 1876 م عندما كانت بغداد جزءا من الدولة العثمانية، يطبق عليها ما يطبق على تركيا والدول الأخرى الرابعة للدولة العثمانية في اسطنبول، اذ في هذه السنة صدر أول دستور للدولة العثمانية وهو اول دستور في الشرق الأوسط والدول الإسلامية والدول العربية، وقد خصص هذا الدستور المواد من 42 الى 80 لتنظيم المجلس العمومي الذي يحتوي على مجلس الأعيان الذي يعين أعضاءه السلطان العثماني، والذي اسمه «هيأة الأعيان» والثاني «هيأة المبعوثان»، وهم المنتخبون والتي تماثل مجلس النواب بالوقت الحاضر، وكان أول من حصل على صفة نائب في بغداد اسماعيل حقي بابان، وهذا كان يدرس القانون في الجامعة العثمانية في اسطنبول، وعلي علاء الدين الرسولي وهو قاضي بغداد في ذلك الوقت، وساسون حسقيل الشخصية المالية القانونية الادارية المشهورة الذي استوزر خمس مرات وزيراً للمالية.
وكان هنالك نواب في البرلمان العثماني من المدن العراقية الأخرى وكان عقد الجلسة الاولى في 19/ 3/ 1877 زمن السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وكان والي بغداد وقتها عاكف باشا. وقد استمر عقد البرلمان حتى يوم 13/ 2/ 1878 حيث عطل السلطان الدستور وترتب عليه تعطيل البرلمان العثماني حتى سنة 1908، حيث تم انتخاب أعضاء جدد يمثلون بغداد في البرلمان العثماني، واستمر عمل هذا البرلمان حتى سنة 1912 حيث توقف عمله بسبب نُذُر الحرب زمن السلطان محمد الخامس.
وكانت الدورة الثالثة للبرلمان العثماني من 4/ 5/ 1912 حتى 5/ 8 من نفس السنة والدورة الاخيرة من سنة 1914 حتى 1918، حيث ترك العثمانيون بغداد في 11/ 3/ 1917 ودخلها الانكليز في تلك المدة، وكان ذلك زمن السلطان العثماني محمد السادس.
وبعد قيام الحكم الوطني سنة 1920 بتشكيل اول حكومة عراقية وتتويج الملك فيصل الاول ملكا على العراق تم اجراء الانتخابات لأول برلمان في الحكم الوطني سنة 1924 سمي بالمجلس التأسيسي، والذي تم انتخابه لثلاثة أمور فقط هي: الموافقة على مسودة الدستور، وتشريع قانون الانتخابات، والمصادقة على الاتفاقية العراقية البريطانية. وفعلا وافق المجلس التأسيسي على هذه الامور مع اجراء تعديل لمسودة الدستور قبل الموافقة عليه، وكان المجلس التأسيسي قد باشر جلساته في 27/ 3/ 1924 حتى 3/ 8 من آب من نفس السنة، وقد ضم البرلمان التأسيس ممثلين عن جميع المحافظات العراقية، وكان ممثلو بغداد ناجي السويدي وياسين الهاشمي ونوري السعيد وأحمد الشيخ داود والحاج مهدي السويس والحاج ناجي رضا جادر، الذي كانت المس بيل ترتاح اليه، ولا نقول انها عشقته، فمنذ رؤيته يوزع الماء في الجادرية عينته مدير بلدية الكرادة، ثم عضو بلدية بغداد، ثم عضو هذا البرلمان حيث اصبح يطلق عليه باشا، لا بل انها عادت من لندن الى بغداد لتكون وفاتها فيها بقرب ناجي باشا.
وشغل العضوية عن بغداد أيضاً عبد الجبار الخياط ويوسف غنيم الشخصية الثانية بعد ساسون حسقيل في الامور الادارية والقانونية والمادية ومناحيم صالح دانيال والياهو حسقيل العاني.
وأثناء اجتماع البرلمان التأسيسي استقال عبد الجبار الخياط ومناحيم دانيال والياهو حسقيل العاني، وكان افتتاح هذا البرلمان في المستشفى في الكرخ. وبعد ذلك صدر دستور 1925 الملكي الذي أنشأ مجلس الامة سلطة تشريعية مكوناً من مجلس النواب المنتخب ومجلس الأعيان، الذي يتولى الملك تعيين أعضائه، اي ان هنالك غرفتين تشريعيتين اشترط الدستور ان يكون من يتم تعيينه في مجلس الأعيان ربع عدد أعضاء مجلس النواب، وخوّل الدستور المجلسين صلاحيات تشريعية ورقابية ولكن الدستور يوجب ان يكون من يتولى الوزارة عضوا في مجلس الامة لفلسفة تقوم على ان من لم يصل الى هذا المجلس غير مؤهل للوصول الى مجلس الوزراء، وقد تم افتتاح البرلمان الملكي يوم 16/ 7/ 1925 من الملك واستمر حتى تموز 1958، تموز عندما حصل انقلاب تموز 14 من هذه السنة، وقامت الجمهورية وضم اول برلمان ملكي عن بغداد أحمد الداود وأمين الجرجفجي وحمدي الباججي وساسون حسقيل ورشيد عالي الكيلاني وعبد الحسين جلبي وعبد الرزاق منير وفخري الجميل ومحمد رضا الشبيبي وناجي السويدي ونعيم زلخه ويوسف غنيمه وياسين الهاشمي بالاضافة الى ممثلي محافظات العراق الاخرى.
وقد كان عدد دورات البرلمان الملكي ست عشرة دورة وكان أول رؤساء مجلس النواب رشيد عالي الكيلاني وبعده عدد من الرؤساء، وقد اشغل بعضهم الرئاسة مرات مثلا عبد الوهاب مرجان ترأسه ثماني مرات.
أما رؤساء مجلس الأعيان فهم الاول يوسف السويدي الذي كانت ساحة الشهداء باسمه، ومنهم من تكرر أكثر من مرة، وكان السيد محمد صدر أكثرهم بل كان الرئيس الدائمي لا سيما وانه تولى تتويج الملوك الثلاثة فيصل الاول وغازي وفيصل الثاني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.