سلسلة المزارات الشيعية الشريفة مـــزار زيـــد النـــار

إبراهيم الخطاط الفرطوسي

تنشر (المراقب العراقي) سلسلة عن تاريخ المزارات الشيعية المقدسة في العراق، والتي يكتبها الخطاط (ابراهيم الفرطوسي)، بالتعاون مع الاستاذ الكاتب والاعلامي السيد محمود الهاشمي. وتتناول هذه السلسلة قصص المزارات الطاهرة، وكيفية العثور عليها، مع عرض لقصة صاحب المزار.هو السيد أبو الفضل محمد بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)، لقّب بأبي الفضل لكثرة فضله وصلاته. وهو أخو الإمام الرضا (ع). أمّا لقبه «النار» فيُذكر أنه جمع جيشاً في مدينة البصرة في زمن المأمون العباسي في وقت ابو السرايا قاصدا بجيشه الكوفة لإسقاط النظام العباسي ومحاربته، وعند مسيره من البصرة الى الكوفة تعرضت له قوات بني العباس، فدعا عليهم بدعائه (يا نار زيدي على ديار بني العباس)، فاشتعلت النيران في بيوتهم، الأمر الذي أرغمهم على الارتداد عنه في منتصف الطريق، وعلى اثر ذلك لقب بزيد النار، وقد استشهد في المعركة احد قادته المسمى (محمد العريس) فدفن هناك.
إستشهاده
واصل السيد زيد النار المسير بجيشه حتى وصل منطقة الحسكة، وهي الديوانية حالياً، فاشتدت حرب ضارية بين جيشه وجيش بني العباس، فسقط السيد ابو الفضل (ع) شهيدا مضرجا بدماء شهادته، عند نهر يوسف، وهو نهر الديوانية حاليا، وهو فرع من نهر الفرات، حتى شيّد له قبر كبير واصبح مرقده مزارا يؤمه الزائرون من ارجاء المعمورة كافة.
روايات في مكان إستشهاده
عاش زيد بن موسى إلى آخر خلافة المتوكل ومات بسر من رأى. وفي مروج الذهب ج 2 ص 331 في سنة 199: خرج أبو السرايا السري بن منصور الشيباني بالعراق واشتد امره، ووثب بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين وزيد بن موسى بن جعفر، فغلبوا على البصرة. وفي عمدة الطالب ص 196: زيد النار بن موسى الكاظم وهو لام ولد وعقد له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) أيام أبي السرايا على الأهواز، ولما دخل البصرة وغلب عليها أحرق دور بني العباس وأضرم النار في نخيلهم وجميع أسبابهم، فقيل له زيد النار، وحاربه الحسن بن سهل فظفر به وأرسله إلى المأمون، فادخل عليه بمرو مقيّداً، فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا (ع)، ووهب له حرمه، فحلف على الرضا ان لا يكلمه ابداً، وأمر باطلاقه.
روايات وقصص عنه
ـ عيون أخبار الرضا: لما جيء بزيد بن موسى أخي الرضا إلى المأمون وقد خرج إلى البصرة وأحرق دور العباسيين، وذلك في سنة تسع وتسعين ومئة فسمي زيد النار، قال له المأمون: يا زيد، خرجت بالبصرة، وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من أمية وثقيف وغني وباهلة وآل زياد، وقصدت دور بني عمك؟ فقال ـ وكان مزاحاً ـ: أخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة، وإن عدت بدأت بأعدائنا! فضحك المأمون وبعث به إلى أخيه الرضا (ع) وقال له: قد وهبت جرمه لك. فلما جاؤوا به عنّفه وخلى سبيله، وحلف أن لا يكلمه أبداً ما عاش.وتوفي نحو سنة 247 هـ في آخر خلافة المتوكل بسر من رأى، وقيل قبره بولاية مرو. وفي رواية الشيخ الكليني‌ّ ‌في‌ باب‌ (ما يفصل‌ به‌ بين‌ الحقّ والباطل‌ من‌ باب‌ الإمامة‌) من‌ «الكافي»: وزيد هذا هو المعروف‌ بزيد النار، خرج‌ بالمدينة‌، فأحرق‌ وقتل‌، ثمّ مضى إلی‌ البصرة‌ سنة‌ 196 هـ. وقال‌ أبو الفرج‌: لمّا مات‌ محمّد بن‌ إبراهيم‌ ابن‌إسماعيل‌ طباطبا بن‌ إبراهيم‌ بن‌ الحسن‌ بن‌ الحسن‌ مع‌ أبي‌ السرايا بالكوفة‌. وكان‌ محمّد هذا إمام‌ الزيديّة‌ وصاحب‌ الدعوة‌. ولي‌ الناس‌ بعده‌ محمّد بن‌ زيد بن‌ عليّ (ع)‌، وبايعه‌ الزيديّة‌ وفرّق‌ في‌ الآفاق‌ عمّاله‌. فولي‌ زيد بن‌ موسي‌ بن‌ جعفر (ع) الأهواز، فمرّ بالبصرة‌ وعلیها عليّ‌ّ بن‌ جعفر بن‌ محمّد، فأحرق‌ دور العبّاسيّين‌ فلقّب‌ بذلك‌ وسمّي‌ زيد النار.
موقع قبره الشريف
على الرغم من تعدد الروايات في مكان استشهاد زيد النار، ومكان قبره, والمحصورة بين الديوانية وسامراء ومرو في ايران, إلّا ان بعض الروايات تؤكد ان قبره هو الموجود الان في مركز الديوانية, وعليه قبة وبناء شامخ, في الوقت نفسه فان بعض المؤرخين وكتب النسابة تؤكد أن صاحب القبر المدفون في مركز الديوانية هو احد أحفاد السيد زيد النار، وهو أبو الفضل يحيى بن الحسن بن الحسين المحدث بن زيد النار بن الإمام موسى الكاظم (ع). وما زال الإعمار متواصلاً في تطوير المزار الشريف حتى الآن, وهناك أموال كبيرة رصدت لتطويره, فيما يحتل مساحة كبيرة من المدينة وتقصده الزوار من كل أرجاء العالم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.