أ ليس نحن العراقيين أم سوانا ؟

مع إتساع مساحة التسقيط بين السياسيين وإستمرار سياسة نصب الشراك وفوضى الحراك وتعالي ضجيج العراك إثر تداعيات الانتخابات الفاشلة جملة وتفصيلا ومع تراجع أصحاب الشأن عن الوعود التي اطلقوها بحكومة التكنوقراط وتجاوز سرطان المحاصصة وركونهم لما يسمى بحكومة الشراكة والتوافق عادت لتهيمن على الناس مظاهر العجز و الاتكالية و اليأس و الإحباط و الخيبة من أي أمل بتغيير إيجابي نحو الأفضل حتى وكأنما الخيار بين السيىء و الأسوأ والفاسد والأفسد والخائن والأخون والرعن والأرعن والفاشل والأفشل هو ما قد أصبح قدر العراقيين الذي لا مناص عنه ولا بارقة أمل للخلاص منه . لقد أمسى الشعور بالخوف من المجهول هاجس يؤطر حياة الغالب الأعم من العراقيين فالفاسدون وحيتان الفساد عادوا من حيث لا نحتسب والخدمات في أسوأ حال في تأريخ العراق فلا كهرباء ولاماء ولا نظافة ولا خدمات صحية ولا تعليم ودجلة يهددها الجفاف والزراعة في خبر كان والثروة الحيوانية في تلاش وانقراض ولا صناعة ولا انتاج وبطالة تزداد كل يوم وتتسع والأمية في اعلى مستوياتها والجهل والتخلف والأمراض والفقر وكل ما لم يحصل حتى في افقر بلدان العالم وأكثرها تخلفا .
كل هذا يجري ويحصل لشعب العراق العظيم صاحب التضحيات الجليلة واغنى بلد في العالم بثرواته وعقول ابنائه ورافديه ويقابل كل هذا ظهور طبقة (النبلاء) السفهاء الفاسدين السراق حفاة الأمس برجوازية اليوم حتى أمسى الشعب العراقي المبتلى بهؤلاء المجرمين الرعاع يلعنون اليوم الذي رأوا به هذه الوجوه المقرفة ويتندمون على زمن الطاغية المقبور بدمويته ورعبه وظلمه وحروبه الداخلية والخارجية و أساليبه القمعية و نظامه الديكتاتوري المسعور فهو في نظر البعض الذي يبرر ذلك الندم كان يوّفر لهم شيئا من الأمن و الخدمات والحصة التموينية متناسين طاحونة الموت الصدامي ومقابره الجماعية والإعدامات والاعتقالات و غرف التعذيب و سنين القحط والحصار التي جعلت بعض العراقيين يبيع حتى نوافذ بيوتهم وأثاثهم لتأمين لقمة العيش لعيالهم .
نعم لقد أمسى العراقيون اليوم في حال لا يحسدون عليها فهم يجدون أنفسهم مجددا أمام الاختيار بين السيىء و الأسوأ . بين فلان وعلّان وبين حسّان وبكّان وبين إبليس والشيطان وبين أبي جهل وأبي سفيان , عسى ان يكون ثمة فرق في السوء بين قرد وقرد او خنزير وخنزير فترجح كفة الميزان .
السؤال الذي لا بدَّ ان يجيب عليه كل العراقيين الشرفاء الأحرار هو هل إلى هذه الدرجة قد بات المجتمع العراقي عقيما وعاجزا عن إنجاب زعيم سياسي يستطيع إنقاذ العراق من وضعه المظلم والمزري والمخزي والمخيف ليعبر به الى ضفة الأمان نحو عصر البناء و التعمير و التحديث و العصرنة والتطور وقيام الدولة المعاصرة الناهضة القوية الفاعلة .؟ أ وليس نحن حقا احفاد الرجال العظام ابطال ثورة العشرين . أ ليس نحن من قاتل الأنكليز وأذلهم وقاتل الأمريكان بالأمس القريب وهزمهم؟ . أ وليس نحن من هزم داعش والدواعش بحشدنا المقدس وقواتنا المسلحة الباسلة؟ .
ا ليس نحن العراقيين أصحاب كل هذا وهذا كله نحن؟ . أ ليس نحن العراقيين أم سوانا ؟ فلِمَ السكوت ولماذا العجز ولماذا اليأس وهذا الصمت . ؟؟!!

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.