تغييب العدالة بقفاز ديمقراطي..!

المواطنة حق تلقائي مقدس؛ لمواطنين اتفقوا من حيث لا يدرون،على التعايش فيما بينهم، في حيز جغرافي يناسبهم، وإن كان ذلك في معظم الأحوال دون اختيارهم.، وهو بالمحصلة تعبير عن وجود الفرد ضمن الجماعة الإنسانية.
لا يمكن مقاربة فكرة ما، دون أن تكون لها مقدمة صغرى، تليها مقدمة كبرى تبسط الفكرة، ثم نصل في نهاية المطاف الى النتيجة.
ما تقدم هو مقدمة صغرى؛ ليست من معطيات درس التربية الوطنية، لمدارسنا أيام زمان! ويفترض أن تكون مُسَلَمة لمقدمة كبرى، ثابتة في وجدان أي منا، لكي يتوصل الى محصلة مؤداها؛ أن مفهوم المواطنة يتشكل، في سياق حركة المجتمع وتحولاته وتاريخه.
في صلب هذه الحركة؛ تنسج العلاقات، وتتبادل المنافع، وتخلق الحاجات، وتبرز الحقوق، وتتجلى الواجبات والمسؤوليات.
من مجموع هذه العناصر المتفاعلة، ضمن تلك الحركة الدائبة، يتولد موروث مشترك، من المبادئ والقيم والسلوك و العادات؛ هذا الموروث هو الذي نسميه «المواطنة»، يساهم هذا الموروث؛ في تشكيل شخصية المواطن ،ويمنحها خصائص تميزها عن غيرها.
بهذا يصبح الموروث المشترك حماية، وأمانا للوطن وللمواطن. فالواطن يلوذ بالمواطن عند الأزمات، والمواطن يدافع عن وطنه في مواجهة التحديات، لأن المواطن لا يستغني عن الوطن، والوطن لا يستغني عن المواطن، ووجود أحدهما واستمراره المعنوي، رهين بوجود الآخر واستمراره، وتلك كانت المقدمة الكبرى!
النتيجة أنه عندما نتحدث عن مواطنة حقيقية، لا نتحدث عن روح وطنية شكلية، إذ أن الفرق كبير بالمعنى، بين المواطنة والوطنية، فالمواطنة استحقاق غير قابل للنقض، فيما الوطنية تعبير عن المواطنة، له مسالك عدة واجتهادات متنوعة…
«المواطنة» حقوق وواجبات، ومبادرة المواطن ومسؤوليته، تجاه نفسه وتجاه الجماعة التي ينتمي إليها، وهذه الحقوق والواجبات، لا تمارس إلا في مجتمع عادل، يحرص على المساواة وتكافؤ الفرص، وتحمّل أعباء التضحية، من أجل ترسيخ هذه المبادئ وحمايتها ،وفتح آفاق تحسين ممارستها، برؤية تتطلع إلى المستقبل، وبحماس لا تطغى فيه العاطفة؛ على العقل والحكمة…
في ظل غياب الرؤية والفهم، لمنظومة الحقوق والواجبات، تضحي مفردات الوطن والمواطنة في مهب الريح ، فسيصبح الوطن قابلاً للتجزؤ، إلى كيانات مفتة، وستمسي المواطنة منازل ودرجات، وستصير الوطنية لعبة مصالح.
نحن نسير الى أمام في عمليتنا السياسية، التي يفترض أن لا تتناقض مع إستحقاقات المواطنة، ويفترض أن يؤدي الحراك السياسي الدائر هذه الأيام، الى تدعيم روح المواطنة بأساليب وطنية، لا تستثني حقوق الجماعات والمكونات..
الحديث عن إستبعاد قوى سياسية كبرى، من التشكيلة الحكومية القادمة، لا يعني بناء معارضة حقيقية، بقدر ما يعني إستئثارا بالسلطة وإمتيازاتها، وهو تغييب للعدالة بقفاز ديمقراطي..
كلام قبل السلام: ثمة سؤال تشكل الأجابة عنه زبدة النتيجة، وهو حين الحديث عن الشراكة الوطنية، لماذا تتمعر وجوه البعض؟!
سلام…

قاسم العجرش

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.