مشكلة الغرور السياسي الفارغ

لا نأتي بجديد إذا ما قلنا إن الشعب العراقي المظلوم ومنذ اكثر من نصف قرن يعاني من جور الأنظمة الحاكمة فمن نظام دكتاتوري قمعي دموي  ظالم خلال حقبة البعث المقبور الى نظام تسمى بالديمقراطية جاء لنا بالفساد والفشل والأرهاب وتردي الخدمات منذ 2003 حتى اليوم . وهكذا يكون الشعب العراقي مصداقا للنظرية القائلة إنه غالبا ما تكون الشعوب ضحية قرارات حكّامها حيث يؤكد التاريخ ان أمما قد سحقت بسبب قرار اتخذه أمير او ملك او رئيس او قائد عسكري فاشل او متهور او فاسد او عميل فيودي بحياة شعبه او جيشه  . نعم فألأمثلة على ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى فمن هتلر الى لويس السادس عشر الى خوارزم شاه وصولا  للقذافي والمقبور صدام . جميع هؤلاء قتلوا وعوقبوا بسبب طيشهم وغرورهم ورعونتهم كما كانوا سببا في تدمير دولهم . انا هنا لا اريد الحديث عن ساسة وحكام العراق فحسب انما جميع الحكام العرب حيث كانوا على مر التأريخ هم أكثر الحكام غرورا حيث يتلبسهم جنون العظمة و الخيلاء ويعتقدون أشياء غير ما هي على الواقع  ويعتقدون ويقتنعون ويقنعون انفسهم انهم أقوى من عدوهم فيصطدمون بالواقع المرعب والمرير فيخسرون الكثير كما حدث لنا في حروب العرب مع العدو الصهيوني حيث اعتقدوا ان القتال يأتي بالخطب الرنانة والنصر يـأتي بالعنتريات والأناشيد وقصائد الشعر والأهازيج . كنا نعتقد ان الساسة العراقيين سيتعظون من كثرة الواهمين من قبلهم لكنهم لم ولن يتعظوا ولم يدركوا ان الغرور وخيانة الأمانة وعدم الشعور بالمسؤولية من أكبر المخاطر التي رافقت حياة أي شخص مسؤول  فكان سببا في نهاية مأساوية لمعيته ورعيته خصوصا إذا كان ذلك الغرور او الجهل المركب سياسيا بأمتياز حيث لاتنتهي مخاطره في حدود الشخص المعني بل تتعدى الى مصير وحياة الآخرين لان القرارات التي يتخذها تخص مصير شعب كامل  بما تضفي عليه تداعيات تلك التصورات والأفكار والخرافات التي يعتقد المسؤول  بصحتها دون أي أساس واقعي ومنطقي وعقلي وعلمي لها . يمكن لنا ان نسمي تلك الحالات ونختًزلها بالفنطازيا التي تسيطر على فكر بعض المسؤولين في الوزارة او مواقع المسؤولية في الدولة العراقية حيث أجرت احدى المنظمات استطلاعا للرأي قبل بدء الانتخابات التشريعية الاخيرة فكانت نتائجها دقيقة بشأن نسب المشاركة وعدد المقاعد التي تحصل عليها هذه الكتلة او تلك وقد عرضتها على بعض قادة الكتل فاستشاطوا غيظا وحملوا المنظمة تبعات ذلك بأنها تروج لهذا وذاك وجميعهم أعطوا لأنفسهم أرقاما مضاعفة عما جاء بالاستطلاع  فيما كانوا يؤكدون رغم عزوف الغالبية العظمى من الشعب العراقي أن أفواجاً سيأتون للتصويت لهم  من كل فج عميق . المشكلة التي تجعل المسؤول اكثر غرورا وثقة مفرطة هم الحاشية حيث يتحولون أشبه بالشياطين التي تنغز القلوب وهو لم يبدلهم لانه يرى فيهم جمال  كذبه ونفاقه  . انها مشكلة كبرى تنقلنا من أزمة لأخرى فمع الانتهاء من الانتخابات يدخل العراق في أتون أزمة اسمها تشكيل الكتلة الأكبر  ومن ثم يتبعها ترشيح رئيس الحكومة ومن ثم تشكيل الحكومة وهلم جر ومن سيىء الى أسوأ ومن فاسد الى أفسد حتى يشاء الله أمرا كان مقضيا .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.